Advertisement

عربي-دولي

النص الكامل للإعلان المشترك الذي وقعه البابا والبطريرك برثلماوس الأول

Lebanon 24
29-11-2025 | 10:07
A-
A+
Doc-P-1448576-639000330612589051.jpg
Doc-P-1448576-639000330612589051.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
نشرت دار الصحافة في الكرسي الرسولي النص الكامل للإعلان المشترك الذي وقعه قداسة الحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر والبطريرك المسكوني برثلماوس الأول في مقرّ البطريركية المسكونية في إسطنبول.

إليكم النص الكامل:
Advertisement

في عشيّة عيد القدّيس أندراوس، أوّل من دُعِيَ رسولًا، أخي بطرس الرّسول، وشفيع البطريركيّة المسكونيّة، نحن، البابا لاوون الرّابع عشر والبطريرك المسكونيّ برثلماوس، نرفع الشّكر العميق إلى الله، أبي المراحم، على نعمة هذا اللقاء الأخويّ. على مثال أسلافنا الموقّرين، وتنفيذًا لإرادة ربّنا يسوع المسيح، نواصل بثبات مسيرتنا في طريق الحوار، في المحبّة والحقّ (راجع أفسس 4، 15)، نحو استعادة ملء الوَحدة والشّركة المنشودة بين كنيستَينا الشّقيقَتَين. وإذ نُدرك أنّ وَحدة المسيحيّين ليست فقط ثمرة الجهود البشريّة، بل هي عطيّة تأتي من العُلى، ندعو جميع أعضاء كنيستَينا، الإكليروس والرّهبان والرّاهبات والمكرّسين والعلمانيّين، أن يتضرّعوا إلى الله من أجل تحقيق الصّلاة التي رفعها يسوع المسيح إلى الآب: "فَلْيكونوا بِأَجمَعِهم واحِدًا، كَما أَنَّكَ فِيَّ، يا أَبَتِ، وأَنا فيك، ... لِيُؤمِنَ العالَمُ بِأَنَّكَ أَنتَ أَرسَلتَني" (يوحنّا 17، 21).

كانت ذكرى مرور ألف وسبع مائة سنة على مجمع نيقية المسكوني الأوّل، التي احتفلنا بها عشيّة لقائنا، لحظة نعمة استثنائيّة. كان مجمع نيقية المنعقد سنة 325 حدثًا أرادته العنايّة الإلهيّة للوَحدة. والغاية من إحياء ذكراه ليست مجرّد التّذكير بأهمّيّته التاريخيّة، إنّما هو يحثنا على أن نبقى منفتحين باستمرار على الرّوح القدس نفسه الذي تكلّم بنيقية، فيما نواجه التّحدّيات الكثيرة في زماننا. نُعبّر عن شكرنا العميق لكلّ الرؤساء وممثّلي الكنائس والجماعات الكنسيّة الأخرى الذين لبّوا الدّعوة للمشاركة في هذا الحدث. وإلى جانب الاعتراف بالعقبات التي تحول دون استعادة الشّركة الكاملة بين جميع المسيحيّين، وهي عقبات نسعى إلى معالجتها عبر مسار الحوار اللاهوتيّ، علينا أيضًا أن نعترف بأنّ ما يجمعنا هو الإيمان الذي يعبِّر عنه قانون الإيمان النّيقاويّ. إنّه إيمان الخلاص في شخص ابن الله، الإله الحقّ من الإله الحقّ، المساوي للآب في الجوهر، الذي من أجلنا ومن أجل خلاصنا تجسّد وسكن بيننا، وصُلب ومات ودُفن، وقام في اليوم الثّالث، وصعد إلى السّماء، وسيأتي من جديد ليدين الأحياء والأموات. وبمجيء ابن الله، ندخل في سرّ الثّالوث الأقدس، الآب والابن والرّوح القدس، ونحن مدعوّون لنصير، في المسيح وبالمسيح، أبناءً للآب وورثةً مع المسيح، بنعمة الرّوح القدس. وبفضل هذا الاعتراف بالإيمان المشترك، يمكننا أن نواجه التّحدّيات التي تعترضنا بشهادتنا للإيمان المعلَن في نيقية، باحترام متبادل، وأن نعمل معًا، برجاء صادق، لنجد حلولًا عمليّة.

نحن على يقين بأنّ إحياء هذه الذّكرى الجليلة يمكن أن يُلهمنا خطوات جديدة وشُجاعة في مسيرتنا نحو الوَحدة. ومن بين قراراته، وضع مجمع نيقية أيضًا القواعد المشتركة لتحديد تاريخ عيد الفصح لجميع المسيحيّين. وإنّنا نشكُر العناية الإلهيّة لأنّ العالم المسيحيّ بأسره احتفل هذه السّنة بعيد الفصح في اليوم نفسه. ورغبتنا المشتركة هي أن نواصل البحث عن حلّ ممكن للاحتفال معًا بعيد الأعياد، في كلّ سنة. إنّنا نرجو ونصلّي حتّى يلتزم جميع المسيحيّين، "بحِكمَةٍ وإِدراكٍ رُوحِيّ" (قولوسي 1، 9)، في المسيرة التي توصِّلُنا إلى الاحتفال معًا بقيامة ربّنا يسوع المسيح المجيدة.

ونُحيي هذه السّنة أيضًا ذكرى ستّين سنة على الإعلان المشترك التّاريخي لسَلَفَينا الموقّرَين، البابا بولس السّادس والبطريرك المسكوني أثيناغوراس، الذي ألغى تبادل الحرمان في سنة 1054. نشكر الله لأنّ هذه المبادرة النبويّة دفعت كنيستَينا إلى الاستمرار "في روح الثّقة والتّقدير والمحبّة المتبادلة، في الحوار الذي سيقود، بمعونة الله، إلى العيش معًا من جديد، من أجل خير النّفوس الأسمى، ومجيء ملكوت الله، في هذه الشّركة الكاملة في الإيمان والوئام الأخويّ والحياة الأسراريّة التي كانت قائمة بينهما خلال الألف سنة الأولى من حياة الكنيسة" (الإعلان المشترك للبابا بولس السّادس والبطريرك المسكوني أثيناغوراس، 7 كانون الأوّل/ديسمبر 1965). وفي الوقت نفسه، ندعو الذين ما زالوا متردّدين إزاء أيّ شكل من أشكال الحوار، إلى أن يصغوا إلى ما يقوله الرّوح للكنائس (راجع رؤيا 2، 29)، وهو الذي يدفعنا، في الظّروف التّاريخيّة الرّاهنة، إلى أن نقدّم  للعالم شهادة مجدّدة للسّلام والمصالحة والوَحدة.

ولأنّنا مقتنعون بأهميّة الحوار، إنّنا نؤكّد دعمنا المتواصل لعمل اللجنة الدّوليّة المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكيّة والكنيسة الأرثوذكسيّة، التي تتناول في مرحلتها الحاليّة قضايا اعتُبرت تاريخيًّا سبب انقسام. ومع الدّور الذي لا غنى عنه للحوار اللاهوتيّ في مسيرة التّقارب بين كنيستَينا، نوصي أيضًا بالمبادرات الأخرى الضّروريّة في هذه المسيرة، ومنها الاتّصالات الأخويّة، والصّلاة، والعمل المشترك في جميع المجالات التي صار فيها التّعاون ممكنًا. ونحثّ بشدّة جميع المؤمنين في كنيستَينا، ولا سيّما الإكليروس واللاهوتيّين، على قبول ثمار ما تمّ تحقيقه حتّى الآن بفرح، والعمل على تنمية هذه الثّمار باستمرار.

هدف وَحدة المسيحيّين يتضمّن أيضًا المساهمة، بصورة أساسيّة وحيويّة، في تحقيق السّلام بين جميع الشّعوب. وإنّنا نرفع أصواتنا بحرارة معًا ملتمسين من الله عطيّة السّلام لعالمنا. للأسف، ما زال الصّراع والعنف في مناطق عديدة من عالمنا يدمّران حياة الكثيرين. ولهذا نتوجّه إلى أصحاب المسؤوليّات المدنيّة والسّياسيّة حتّى يبذلوا كلّ جهد ممكن لضمان وقف مأساة الحرب فورًا، كما نطلب من جميع ذوي النّوايا الحسنة دعم مناشدتنا.

ونرفض بشكل خاصّ أيّ استخدام للدّين أو لاسم الله لتبرير العنف. ونؤمن بأنّ الحوار الأصيل بين الأديان، بعيدًا عن أن يكون سببًا للتوفيقيّة والإلتباس، هو أساسيّ للعيش معًا بين الشّعوب ذات التّقاليد والثّقافات المختلفة. وإذ نستذكر الذّكرى الستّين لإعلان الوثيقة ”في عَصرِنا-“Nostra aetate، ندعو جميع الرّجال والنّساء ذوي النّوايا الحسنة إلى أن يعملوا معًا لبناء عالم فيه مزيد من العدل والتّضامن، والاعتناء بالخليقة التي ائتمننا الله عليها. وبهذه الطّريقة فقط يمكن للعائلة البشريّة أن تتخطّى اللامبالاة، والرّغبة في السّيطرة، والجشع في الرّبح، والخوف المحتّم من الآخر.

وعلى الرّغم من قلقنا العميق حيال الوضع الدّولي الرّاهن، إلّا أنّنا لا نفقد الرّجاء. لن يترك الله البشريّة. فقد أرسل الآب ابنه الوحيد ليخلّصنا، وابن الله، ربّنا يسوع المسيح، منحنا الرّوح القدس لنصير شركاء في حياته الإلهيّة، وحافظ على قدسيّة الإنسان وحماها. وبالرّوح القدس نعرف ونختبر أنّ الله معنا. لذلك نُوكل في صلاتنا كلّ إنسان إلى الله، ولا سيّما المحتاجين، والذين يعانون من الجوع أو الانعزال أو المرض. ونسأله أن يمنح كلّ فرد من أفراد العائلة البشريّة كلّ نعمة وبركة، "كَيما تَتَشَدَّدَ قُلوبُهم وتَتَوَثَّقَ أَواصِرُ المَحبَّةِ بَينَهم فيَبلُغوا مِنَ الإِدراكِ التَّامِّ أَعظَمَ مَبلَغٍ يُمَكِّنُهم مِن مَعرِفَةِ سِرِّ الله"، الذي هو ربّنا يسوع المسيح (قولوسي 2، 2).
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك