في مشهد يمني بالغ التعقيد، تتنافس أربع قوى رئيسية على شكل الدولة ومن يمتلك قراري الحرب والسياسة، ضمن خريطة نفوذ متبدلة توحي بتحولات قريبة.
وتفرض القوات الحكومية الجنوبية سيطرتها على مساحات واسعة في الجنوب، تشمل عدن ومحافظات لحج والضالع وأبين وشبوة، إضافة إلى أرخبيل سقطرى.
وخلال الأسابيع الأخيرة من عام 2025، توسّع نفوذ هذه القوات بشكل لافت، ولا سيما في المحافظات الشرقية، حيث بسطت حضورها على معظم مناطق حضرموت والمهرة عبر عمليات أمنية حملت اسم "
المستقبل الواعد"، في ظل توترات سياسية مع مجلس القيادة الرئاسي.
وفي هذا السياق، تشهد منطقة الخشعة في وادي حضرموت مواجهات بين القوات الحكومية الجنوبية وقوى موالية لتنظيم الإخوان.
في المقابل، يتركز انتشار قوات مجلس القيادة الرئاسي والقوات الإخوانية المنضوية تحت مظلته في مركز مدينة مأرب ومناطق إنتاج
النفط والغاز فيها، إضافة إلى مدينة تعز المحاصرة جزئياً، وأجزاء محدودة من حضرموت والمهرة.
أما قوات
المقاومة الوطنية، بقيادة طارق صالح والمنضوية في الحكومة، فتُعد قوة نوعية ذات تسليح جيد وموقع استراتيجي، وتتمركز أساساً على الساحل
الغربي، ولا سيما في ميناء المخا الذي يُعد مقرها
الرئيسي، إلى جانب مديريات الخوخة وحيس ومناطق في جبل البرح. وتفرض هذه القوات سيطرة فعلية على الطرق البرية المؤدية إلى باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، ما يمنحها ثقلاً خاصاً في ملف أمن الملاحة.
في الجهة المقابلة، يسيطر الحوثيون على نحو 35 في المئة من مساحة اليمن، لكنها تضم الكتلة السكانية الأكبر، وتشمل العاصمة صنعاء ومحافظات
صعدة، معقلهم الرئيسي، وعمران وإب وحجة. كما تهيمن الجماعة على معظم محافظة الحديدة باستثناء أجزاء من الساحل الجنوبي، إضافة إلى مناطق واسعة في تعز والجوف والبيضاء وأطراف من محافظة مأرب. (سكاي نيوز)