حذّر تقرير حديث من أن العملية العسكرية الأميركية التي قادها الرئيس
دونالد ترامب في فنزويلا، وانتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، قد تتجاوز تداعياتها الإقليمية، لتتحول إلى عامل محفّز لتقارب استراتيجي أعمق بين
روسيا والصين في مواجهة النفوذ الأميركي المتصاعد.
وأشار التقرير إلى أن
واشنطن، بإقدامها على هذه الخطوة، أعادت إلى الواجهة نهج "تغيير الأنظمة" الذي طبع مراحل مختلفة من السياسة الخارجية الأميركية، إلا أن المشهد هذه المرة أكثر تعقيدًا، في ظل تشابك مصالح دولية تضم فنزويلا وروسيا والصين، إلى جانب
إيران وكوريا الشمالية، ضمن شبكة غير رسمية تسعى إلى كبح التمدد الأميركي.
وبحسب صحيفة ذا صنداي تايمز
البريطانية، فإن الفارق الجوهري بين حالة مادورو وحالات سابقة، مثل الإطاحة بالزعيم البنمي مانويل نورييغا، يكمن في أن فنزويلا باتت جزءًا من محور دولي مترابط المصالح، لا سيما في مجال الطاقة. وتلفت الصحيفة إلى أن السيطرة الأميركية المحتملة على قطاع النفط الفنزويلي تطرح تساؤلات مباشرة حول تداعيات ذلك على
الصين، التي تعتمد على الخام الفنزويلي بأسعار تفضيلية.
ويرى محللون أن فقدان بكين لهذا المصدر قد يفرض عليها كلفة اقتصادية أعلى، سواء عبر دفع أسعار أعلى في الأسواق العالمية أو عبر تعويض النقص من النفط الروسي، ما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي الصيني، ويعزز في المقابل الاعتماد المتبادل بين
موسكو وبكين.
ويذهب مراقبون إلى أن هذا السيناريو قد يدفع روسيا والصين إلى توثيق شراكتهما الاستراتيجية، ليس فقط في قطاع الطاقة، بل أيضًا على مستوى التنسيق السياسي لمواجهة الضغوط الأميركية المتزايدة وحماية مصالحهما الحيوية.
وفي موازاة ذلك، يحذّر التقرير من أن نجاح واشنطن في فرض إدارة جديدة على فنزويلا قد يشكّل سابقة تشجع على تدخلات مماثلة في مناطق نفوذ دولية أخرى، من بينها إيران وربما مناطق حساسة أخرى، ما من شأنه إعادة خلط موازين القوة الدولية ورفع منسوب المخاطر على استقرار النظام العالمي والتحالفات القائمة.