تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

نفط ما بعد مادورو.. ديلسي رودريغيز "الخيار الواقعي" لواشنطن؟

Lebanon 24
06-01-2026 | 06:30
A-
A+
Doc-P-1464537-639033032418430839.png
Doc-P-1464537-639033032418430839.png photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب موقع الشرق:
مع تصاعد التهديدات الأميركية التي استهدفت نيكولاس مادورو خلال الأشهر الأخيرة، تحرّك عدد من المديرين التنفيذيين والمحامين والمستثمرين المرتبطين بصناعة النفط لطرح وجهة نظرهم أمام كل من يرغب في الاستماع، من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مساعدي الكونغرس، ومفادها أن نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز هي الأجدر بتولي زمام القيادة في فنزويلا.

بوصفها وزيرة نفط سابقة، كانت رودريغيز لسنوات جهة الاتصال المفضلة لكبار التنفيذيين، الذين تركت لديهم انطباعاً قوياً بقدرتها على إدارة قطاع النفط في فنزويلا وسط العقوبات الدولية والضغوط الاقتصادية وسوء الإدارة الداخلية.

ورغم ولائها لنظام مادورو، رأى مديرون تنفيذيون وجماعات ضغط أنها الأقدر على تنفيذ الخطة الأميركية الرامية إلى إعادة فنزويلا إلى مكانتها السابقة كدولة نفطية غنية.

توصلت الدائرة المقرّبة من دونالد ترمب إلى النتيجة نفسها، وإن كان أشخاص مطلعون يؤكدون أن هذا الاستنتاج جاء بصورة مستقلة. واعتقد الطرفان أن نائبة الرئيس، التي طالما اعتُبرت حلقة وصل بين الحكومة والقطاع الخاص، قادرة على تحقيق الاستقرار للاقتصاد القائم على النفط، وتسهيل أعمال الشركات الأميركية بسرعة تفوق ما يمكن أن تحققه زعيمة المعارضة البارزة ماريا كورينا ماتشادو، بحسب هؤلاء الأشخاص.

شكل الحكم في فنزويلا
كان مسؤولو الإدارة الأميركية واعين بالفوضى التي اجتاحت العراق عقب سقوط صدام حسين. وبعيداً عن المصالح التجارية، فإن الحفاظ على قدر من استمرارية الأعمال سيكون عاملاً حاسماً لإنجاح أي مرحلة انتقالية، وهي عملية لم ترسم إدارة ترمب ملامحها بعد.

في هذا السياق، تستوفي رودريغيز هذين الشرطين معاً، إذ تشرف على قطاع النفط في فنزويلا، وتمتلك شبكة علاقات تمتد لعقود داخل ما تبقى من دوائر النفوذ الاشتراكي في الحكومة.

لم تشمل دائرة المؤيدين لرودريغيز بشكل مباشر كبرى شركات النفط الأميركية، التي فوجئت بالإطاحة بمادورو ولا تزال تعمل على بلورة كيفية التعاون مع واشنطن بشأن المرحلة المقبلة، بحسب أشخاص مطلعين. غير أن المشهد يضم شريحة أوسع من الشركات الأميركية والدولية التي تعمل في فنزويلا منذ سنوات، ويملك كثير منها قنوات اتصال داخل البيت الأبيض ومع الكابيتول هيل، وفقاً لهؤلاء الأشخاص.

كذلك، قال متحدث باسم "شيفرون" (Chevron)، وهي شركة النفط الأميركية الكبرى الوحيدة المرخّص لها بالعمل في فنزويلا، إنها "لم تكن على علم مسبق بالعملية الأخيرة ولم تشارك في أي مناقشات مع مسؤولي الإدارة بشأن شكل الحكم في فنزويلا ما بعد مادورو". وأضاف أن عمليات الشركة في البلاد مستمرة دون انقطاع وبما يتوافق تماماً مع القوانين واللوائح التنظيمية.

في مؤتمر صحفي اتسم بنبرة احتفالية يوم السبت، أيّد ترمب رودريغيز لقيادة فنزويلا في المرحلة الراهنة. واعتبر أن ماتشادو تفتقر إلى "الاحترام" اللازم لقيادة البلاد، في موقف شكّل صدمة للفائزة مؤخراً بجائزة نوبل للسلام، ولمعارضي النظام في الداخل والخارج الذين علقوا آمالهم عليها.

رهان الطاقة العالمي
اكتفى البيت الأبيض بعدم التعليق سوى بما صرّح به يوم الأحد وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو، الذي يتولى دوراً محورياً في إدارة ملف فنزويلا. وأوضح روبيو أن الولايات المتحدة ستوظّف حصارها النفطي وانتشارها العسكري في المنطقة لخدمة أهدافها السياسية، مشيراً إلى أن واشنطن ستقيّم أفعال رودريغيز أكثر من خطابها.

في مقابلة تلفزيونية مع "بلومبرغ" يوم الإثنين، أكد هانز هيومز، الرئيس التنفيذي لشركة "غريلوك كابيتال مانجمنت" (Greylock Capital Management) وعضو لجنة دائني الديون السيادية لفنزويلا، ما يردده بعض المديرين التنفيذيين في قطاع النفط سراً بشأن رودريغيز، قائلاً: "إذا أردت شخصاً قادراً على العمل في ظروف مقبولة، فاختر من أثبت قدرته على العمل في أسوأ الظروف".

وأضاف هيومز أن ترمب يخوض مقامرة كبيرة، قد تفضي، في حال نجاحها، إلى "إعادة تشكيل منظومة الطاقة العالمية بأكملها".

مصالح النفط العالمية
تعمل شركات النفط التي تمتلك مصالح في فنزويلا، البلد الذي يضم بعضاً من أكبر احتياطيات الهيدروكربونات عالمياً، على الدفع نحو تخفيف سريع للعقوبات من جانب إدارة ترمب، بما يتيح لرودريغيز البدء في تحقيق نتائج ملموسة. وأكد أشخاص تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم كونهم غير مخولين لهم بالتصريح علناً، أنه لا مجال لإضاعة الوقت.
وفي أواخر كانون الاول، شرعت فنزويلا فعلياً في إغلاق آبار النفط بعد نفاد سعات التخزين اللازمة لاستيعاب الإنتاج العالق بسبب الحصار. وأي موجة إغلاقات إضافية من شأنها أن تعقّد عملية التعافي الاقتصادي وتضعف قبضة رودريغيز على السلطة، وفقاً لهؤلاء الأشخاص.

حتى الآن، تبدو رودريغيز وكأنها تُحكم قبضتها على ركائز النظام القائمة. فقد أدّت اليمين الدستورية يوم الإثنين أمام الجمعية الوطنية بصفتها رئيسة مؤقتة. وفي خطاب حاد ألقته يوم السبت، وصفت اعتقال مادورو بأنه "اختطاف" وطالبت بعودته، غير أن الأشخاص يعتقدون أن خطابها كان يهدف إلى تحصين موقفها داخلياً من أي ردود فعل انتقامية.

ديلسي رودريغيز، حين كانت تشغل منصب رئيسة الجمعية التأسيسية، إلى جانب أعضاء الجمعية في كراكاس، فنزويلا - بلومبرغ
ديلسي رودريغيز، حين كانت تشغل منصب رئيسة الجمعية التأسيسية، إلى جانب أعضاء الجمعية في كراكاس، فنزويلا - بلومبرغ
يوم الأحد، اتجهت رودريغيز إلى خطاب أكثر تصالحاً، داعية الولايات المتحدة إلى "العمل معاً على أجندة تعاون تستهدف التنمية المشتركة، ضمن إطار القانون الدولي، وتعزيز تعايش مجتمعي مستدام".

مسار سياسي نفطي
كانت رودريغيز، البالغة 56 عاماً، إحدى الشخصيات المحورية في الدائرة المقربة من مادورو، إذ تولت العديد من الحقائب الوزارية الهامة، من بينها وزارة الخارجية، ما أتاح لها نسج شبكة واسعة من العلاقات الدولية. وفي عام 2024، عُينت وزيرة للنفط عقب إعادة انتخاب مادورو في انتخابات أثارت جدلاً واسعاً، لتتولى إدارة شركة النفط الوطنية "بتروليوس دي فنزويلا"، مع تكليفها بمهمة مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية داخل حسابات الشركة المتضخمة.

وإلى جانب كونها لاعبة تنس طاولة متمرسة، تحافظ رودريغيز على تواصل منتظم مع كبار التنفيذيين في شركات النفط العالمية، من هيوستن إلى مومباي، كما تربطها علاقات طويلة الأمد في كل من بكين وموسكو، اللتين تزورهما على متن طائرتها الحكومية.

تبرز "شيفرون" كإحدى أكثر الشركات استفادة من تعافي قطاع النفط الفنزويلي. كذلك قد تستفيد منافستها الأميركية "كونوكو فيليبس" (ConocoPhillips)، التي تطالب بنحو 10 مليارات دولار عبارة عن تعويضات تحكيمية غير مدفوعة على خلفية مصادرة الحكومة لأصولها في فنزويلا عام 2007، وذلك في حال قررت تنفيذ مقترح العودة إلى البلاد لتحصيل مستحقاتها.

أما على مستوى الشركات غير الأميركية، فتمتلك "شل" (Shell Plc) مشروع غاز بحري قبالة السواحل الفنزويلية لا يزال مجمداً، لكنه قابل لإعادة التفعيل خلال فترة وجيزة. وتشمل قائمة الشركات الأخرى العاملة في فنزويلا "ريبسول" (Repsol SA) الإسبانية، و"إيني" (Eni SpA) الإيطالية، و"موريل إيه بروم" (Maurel et Prom SA) الفرنسية.

ابنة الثوري
انطلقت رودريغيز في مسيرتها السياسية خلال عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز، عقب تخرّجها كمحامية من الجامعة المركزية في فنزويلا.

وكان والدها، خورخي أنطونيو رودريغيز، من أبرز رموز اليسار في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي وأحد مؤسسي حزب ماركسي. وتوفي عام 1976 بعد تعرّضه للتعذيب داخل السجن على يد قوات أمن الدولة، في واقعة شكّلت عنصراً محورياً في السردية السياسية لديلسي. أما شقيقها، خورخي رودريغيز، فيُعد من ركائز النظام، وتولّى لسنوات دور كبير المفاوضين لمادورو مع الولايات المتحدة.

غالباً ما يشير من عملوا إلى جانب الرئيسة المؤقتة الجديدة إلى عملها لساعات طويلة، إذ قال مادورو مؤخراً إنها كانت ترد على الرسائل حتى ساعات متأخرة من الليل وفي وقت مبكر من الصباح. وكانت أيضاً إلى جانبه عندما أمر بشن أشد حملة قمع شهدتها البلاد ضد المعارضين في أعقاب إعادة انتخابه المتنازع عليها عام 2024.

وبحسب أحد الأشخاص، أظهرت رودريغيز خلال اجتماعات مع مستشارين ماليين في الأسابيع السابقة لاعتقال مادورو تركيزاً كبيراً على أوضاع ديون فنزويلا وعلاقاتها مع كبرى شركات النفط الأميركية، إلى جانب ملفات مالية دولية أخرى.

هذا الانضباط في المتابعة، إلى جانب غياب أي لائحة اتهام أميركية لاحقتها كما كان الحال مع مادورو لسنوات، عزّز مكانة رودريغيز بوصفها المرشحة المفضلة، ليس فقط لدى شركات النفط، بل أيضاً لدى بعض حاملي السندات الساعين إلى إعادة هيكلة ديون تُقدَّر بنحو 60 مليار دولار.

في هذا السياق، وصفت كيمبرلي بريير، مساعدة وزير الخارجية لشؤون نصف الكرة الغربي خلال الولاية الأولى لترمب، تأييد البيت الأبيض لرودريغيز بأنه "نهج واقعي للغاية يتسم بوضوح الرؤية".

وأضافت بريير أن رودريغيز "تنسّق مع شركات الطاقة، وقد تمكنت هذه الشركات من التعامل معها، غير أن ذلك لا يعني حلاً طويل الأمد"، مشيرة إلى ارتباطها الوثيق بنظام تُوجَّه إليه اتهامات واسعة بانتهاك حقوق الإنسان.

في عام 2021، اصطحبت رودريغيز صحفيين من "بلومبرغ نيوز" إلى إحدى الغرف داخل وزارة الاقتصاد بوسط كراكاس، حيث كانت تمارس تنس الطاولة، بحضور ثلاثة من شركائها في التمرين لاستعراض مهاراتهم. وضمت القاعة الفسيحة طاولتي تنس طاولة، فيما كانت صور مادورو وتشافيز وسيمون بوليفار، الذي حرر فنزويلا من الحكم الإسباني، معلّقة على الجدران. (الشرق بلومبرغ)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement
Lebanon24
02:17 | 2026-01-07 Lebanon 24 Lebanon 24

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك