تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

خاص

لماذا تدفع الظروف الإقليمية نحو اتفاق تركي سعودي في الشرق الأوسط؟

ترجمة رنا قرعة قربان - Rana Karaa Korban

|
Lebanon 24
08-01-2026 | 05:30
A-
A+
Doc-P-1465364-639034619719058745.webp
Doc-P-1465364-639034619719058745.webp photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

ذكر موقع "Türkiye Today" التركي أن "التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كشفت عن تحولات جديدة مثيرة للاهتمام، ويبرز اعتراف إسرائيل الدبلوماسي بارض الصومال، وتجدد الدعوات إلى الحكم الذاتي في جنوب اليمن، واستمرار تشرذم السودان، كأبرز الأمثلة على هذا التحول. في الحقيقة، تميزت حقبة ما بعد الربيع العربي بظهور معسكرين مهيمنين: قوى الوضع الراهن والتحريفيون. ويتسم المعسكر الأول بإصرار عنيد على عدم شق أي مسار جديد في المشهد السياسي والاجتماعي والدولي للمنطقة. بالنسبة لهذا المحور، الذي يضم السعودية وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة، كان الهدف هو استعادة النظام القائم والمضي قدماً. ونتيجة لذلك، لم تكتسب اتفاقيات أبراهيم زخماً من خلال إعطاء الأولوية للتحول الجذري، بل من خلال ترسيخ الاستقرار الإقليمي في الأمن والتطبيع الدبلوماسي".

وبحسب الموقع، "بدعم من واشنطن، سعت الجهود لتوسيع نطاق هذه المظلة الدبلوماسية لتشمل دولاً أخرى. وبطبيعة الحال، واجهت هذه الجهود ردود فعل سلبية وقيوداً واضحة. والآن، يواجه الإطار الدبلوماسي الذي سعت الاتفاقيات إلى بنائه، إلى جانب الشراكات الدفاعية والتكنولوجية المصاحبة له، تحدياً جديداً من القوى الإقليمية. لا تزال المملكة العربية السعودية القوة المهيمنة في المنطقة، ويستند نفوذها إلى ثلاثة أركان أساسية: التزامات تاريخية، ورعاية أقدس المواقع الإسلامية، واحتياطيات مالية ضخمة. هذه العوامل ترسخ مكانة الرياض كمركز قوة محوري في الشرق الأوسط. لكن هذه القوة لا تخلو من المخاطر، فتقلبات أسواق الطاقة، وتصاعد الحراك الاجتماعي والسياسي في المنطقة، والأهم من ذلك، تصاعد التهديدات الأمنية في المناطق الداخلية للمملكة، كلها عوامل تُلقي بظلالها على الوضع. وتُتابع الرياض بقلق بالغ الأحداث في اليمن على وجه الخصوص".

وتابع الموقع، "لطالما اتسمت العلاقات بين السعودية واليمن بالتوتر، فالخلافات بنيوية، مدفوعة بتداخل المطالبات الإقليمية التاريخية والتقلبات الجيوسياسية للقيادة اليمنية، والاضطرابات الحالية ليست سوى أحدث تجليات هذه المظالم العالقة. ويشكّل توسّع النفوذ الإماراتي في اليمن تحدياً واضحاً للمملكة، ويُعدّ هذا الأمر بالغ الحساسية، نظراً لكون الإمارات عضواً في مجلس التعاون الخليجي وشريكاً وثيقاً للسعودية. في المقابل، دخلت تركيا هذا الملفّ لا كطرفٍ منحاز، بل كوسيط محتمل. خلال الربيع العربي، انتهجت أنقرة سياسة خارجية مختلفة تماماً عن سياسة الرياض وأبوظبي، إذ دافعت عن التحول الاجتماعي الشعبي والتغيير الداخلي، ومع ذلك، عندما اتضح أن إعادة تشكيل المنطقة أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً، ظهر انفراج في العلاقات. ومنذ عام 2020، شهدت علاقات تركيا مع كل من السعودية والإمارات تقدماً مدروساً وثابتاً".

وأضاف الموقع، "تسعى الرياض الآن إلى تحقيق توافق إقليمي لمواجهة التهديدات الجيوسياسية الجديدة، وتُعدّ مصر وتركيا عنصرين أساسيين في هذه الحسابات، إذ تتطابق مصالحهما الجوهرية مع مصالح السعودية: فكلتاهما، القاهرة وأنقرة، تنظران إلى تبلور تكتلات إقليمية جديدة على أنه تهديد مباشر لاستقرارهما الاقتصادي والاستراتيجي. ومن المتوقع أن تتوسع العلاقات الدفاعية المتنامية بين تركيا والسعودية بشكل أكبر، مدفوعةً بالزخم الدبلوماسي المتزايد بين عاصمتي البلدين، ومع ذلك، لا تزال أنقرة مصممة على السير على حبل مشدود بين الرياض وأبو ظبي، فتركيا لا ترغب في الانحياز لأي طرف، كما أنها غير مستعدة لتحمل التكاليف الاستراتيجية المترتبة على التورط في تكتل إقليمي منقسم".

وبحسب الموقع، "تتزايد التكهنات حول إمكانية تشكيل قوة عسكرية مشتركة بين السعودية وتركيا، وهو ترتيب قد يتوسع ليشمل مصر، نظراً لمصالح القاهرة الجيوسياسية المتوافقة. مع ذلك، فإن الهدف المباشر في الوقت الراهن ليس توحيد تحالف عسكري. لكن ثمة أمر واحد واضح: لن تنضم السعودية إلى اتفاقيات إبراهيم في أي وقت قريب. فبينما تلاقت المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية والإماراتية، تتحمل الرياض عبئاً أثقل، نظراً لكثافة سكانها، ورسالتها التاريخية، وهويتها الدينية. على عكس الإمارات، لا تستطيع المملكة العربية السعودية السعي لتوسيع نفوذها بمعزل عن الواقع، بل عليها أن تتعامل مع ديناميكيات دينية معقدة وحساسيات شعب متجذر في القيم التقليدية. أما بالنسبة لدول الخليج الأصغر، فنادراً ما يمثل التحكم في الرأي العام المحلي عائقاً رئيسياً. في المقابل، لا تملك الرياض هذا الترف. ونتيجة لذلك، تعمل المملكة على بناء بنية أمنية ودبلوماسية أكثر كثافة وتعدداً في المستويات مع تركيا ومصر وباكستان لموازنة منافسيها".
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

ترجمة رنا قرعة قربان - Rana Karaa Korban