كتبت "آرم نيوز": رصدت أجهزة استخبارات إسرائيلية تحول إيران من وضعية الدفاع إلى الهجوم استعدادًا لاحتمال مواجهة عسكرية مع إسرائيل، مشيرة إلى صدور "أوامر عليا" في طهران لإجلاء أفراد عائلات النخبة الحاكمة إلى مخابئ سرية، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لإطلاق النار عند صدور الأوامر، وفق وسائل إعلام إسرائيلية.
ونقل موقع "نتسيف" العبري عن مصادر استخباراتية أن أبرز عناصر الخطة
الإيرانية يكمن في ما يسمى بـ"الممر الجوي الجنوبي
الغربي"، الذي يهدف إلى تحويل المسار الجوي من وسط إيران نحو الحدود الجنوبية، وهو ما تراه تل أبيب مؤشرًا قويًا على نية إيران شن هجمات صاروخية أو عبر طائرات مسيرة انتحارية، وليس مجرد تحركات دفاعية.
وأكدت الرصدات
الإسرائيلية أن الطريق لإطلاق النار بات مفتوحًا منذ مساء 10 كانون الثاني الجاري، مشيرة إلى أن التحركات الإيرانية تجاوزت مجرد تنقلات للقوات لتشمل "تطهير ممرات إطلاق النار".
وحدد الموقع، المرتبط بمصادر استخباراتية في تل أبيب، ما وصفه بـ"4 مسارات جوية كودية" تشير إلى هجوم إيراني محتمل وشيك على إسرائيل.
ويشير الكود الأول إلى إشعار ملاحي يحمل الرقم (A0398/26)، وُصف بأنه جديد وخطير على حركة الطيران في إيران، إذ يمتد من وسط البلاد إلى غربها.
وترى إسرائيل أن هذا المسار يشمل قطاعًا جويًا واسعًا يبدأ من محافظتي مركزي، وتحديدًا أراك وهمدان، وصولًا إلى الحدود الغربية عند كرمانشاه وإيلام.
وبحسب التحليل الوارد في التقرير العبري، لا يُنظر إلى هذا المسار على أنه إجراء وقائي لإغلاق المجال الجوي، بل يُعد تمهيدًا لفتح مسار إطلاق النيران الإيرانية باتجاه إسرائيل، ويُوصف بـ"النفق الجوي" الذي يُستخدم عادة لتأمين مرور الصواريخ الباليستية أو أسراب الطائرات المسيّرة من قواعد الإطلاق المركزية نحو أهداف في العراق أو إسرائيل.
كما اعتبرت الدوائر نفسها أن وجود هذا الممر الجوي يشير إلى أن إيران قامت بالفعل بنشر بطاريات صاروخية وتوجيهها نحو غرب البلاد.
وفي ما يتعلق بالخطة الهجومية الجوية، أشار التقرير إلى إشعار ملاحي ثانٍ يحمل الرقم (A0390/26)، تطلق عليه إيران تسمية "بوابة المحيط"، ويتمركز في قاعدة بحرية بميناء بندر جاسك على بحر عُمان، خارج مضيق هرمز.
وتبرز الأهمية الاستراتيجية لهذا الميناء في استضافته غواصات إيرانية ثقيلة ومنظومات صاروخية بعيدة المدى مضادة للسفن. ووفق التقرير العبري، فإن تفعيل القاعدة البحرية وضمّها إلى الخطة الهجومية الإيرانية يعني تعزيز المنصة الخلفية لطهران في حال إغلاق مضيق هرمز، بحيث تصبح قاعدة جاسك النقطة الوحيدة القادرة على مواجهة الأساطيل الأميركية في المحيط الهندي، وتأمين الحماية لمؤخرة البحرية الإيرانية.
وتطلق
إيران على المسار الجوي الثالث اسم "القبة الحديدية الأخيرة"، أو برقمه الكودي (A0392/26)، ويتضمن نشر وتشغيل منظومات دفاع جوي قصيرة المدى (SHORAD) مثل "ماجد" أو "Tur-M1" بين المباني السكنية، وتعتمد خطة هذا المسار أيضًا على تسلل صواريخ كروز ومسيرات صغيرة من بين المباني السكنية.
وتطلق إسرائيل على هذه الخطة اسم "الطبقة الأخيرة"، وتعتبرها آخر مرحلة من مراحل الدفاع قبل إطلاق الهجوم
الإيراني المرتقب.
أما المسار الجوي الرابع، فتُطلق عليه إيران اسم "وحدتي"، أو وفقًا لرمزه الكودي (A0395/26)، وهو قاعدة "وحدتي" أو "الشهيد"، التي تعد مركزًا جويًا تكتيكيًا رئيسًا لسلاح الجو الإيراني، وتقع القاعدة في مدينة دزفول بمحافظة خوزستان المتاخمة للحدود العراقية جنوب غرب إيران.
وتضم القاعدة أسرابًا من المقاتلات التكتيكية، التي تستخدم في الاستجابة السريعة للتهديدات مثل F-5، بالإضافة إلى مهام لوجستية وتدريبية.
ووفقًا للتقرير العبري، لعبت القاعدة دورًا هامًا في الحرب العراقية الإيرانية، وتُستخدم حاليًا لمهام التدريب والصيانة الاستراتيجية.
وتصف إسرائيل القاعدة بـ"رأس الحربة"، مشيرة إلى أن وضعها ضمن قائمة "الذخيرة الحية" الإيرانية يعني تحولها إلى محور مفصلي في أي معركة جوية على الحدود، لمنع الطائرات المعادية من التوغل في أعماق البلاد. (آرم نيوز)