ذكر موقع "19forty five" الأميركي أنه "قد تكون للتدخل الأميركي في فنزويلا نتيجتان مهمتان بالنسبة لروسيا وجيرانها، فستخرج أوكرانيا رابحة بشكل طفيف، بينما ستخسر دول أخرى بشكل مؤكد. قد يكون اعتقال
الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، قانونياً أو غير قانوني، لكن قرار الرئيس الأميركي
دونالد ترامب بغزو بلد ما، وزعماً منه "إدارته"، يُعدّ مناورة جيوسياسية وتأكيداً على مبدأ أن القوة هي الحق".
وبحسب الموقع، "كما أشار العديد من المحللين، إذا كان بإمكان الولايات المتحدة التدخل والسيطرة على دولة في جوارها، فبإمكان أي قوة عالمية أو إقليمية أخرى أن تفعل ذلك أيضاً، بما في ذلك دول مثل الصين والهند والبرازيل ونيجيريا وروسيا. قد تصبح التدخلات والغزوات والحروب أمراً معتاداً، نظراً لأن العديد من الدول تعتبر نفسها قوى عظمى في مناطقها. فمن ذا الذي يمنع
إسرائيل من فرض إرادتها على جيرانها؟ وما الذي يمنع باكستان أو إندونيسيا أو المكسيك من الادعاء بالحق نفسه تجاه الدول الأصغر المجاورة لها؟"
وتابع الموقع، "
روسيا خير مثال على ذلك. فقد اعتقد نظام الرئيس فلاديمير بوتين أن غزو أوكرانيا عام 2022 سيكون أمراً في غاية السهولة، إلا أن هذا الخطأ الفادح في تقديرات روسيا قد يكون كارثياً، فقد خسر الغزاة آلاف الدبابات، ومئات الطائرات، وأكثر من مليون قتيل وجريح. لو كانت روسيا بالقوة التي تصورتها، لانتهت الحرب في غضون أسابيع أو أشهر، لكن لاعتقادها بأنها لا تزال قوة عظمى، شنت موسكو حربًا كارثية كشفت عن ضعفها، وقد تصبح مثل هذه الأخطاء في التقدير أكثر شيوعًا في السنوات المقبلة".
وأضاف الموقع، "في حين أن عواقب هذه العقلية ستكون كارثية على ما تبقى من النظام الدولي، إلا أنها ستختلف بالنسبة لجيران روسيا. فقد غُزيت أوكرانيا بالفعل، لذا فإن احتمال غزو روسي مدفوع بعمل أميركي في فنزويلا معدوم. صحيح أن روسيا قد تُصرّ في
المستقبل على حقها في غزو أوكرانيا، لكن بعد غزوها لها في عامي 2014 و2022، فضلاً عن مرات عديدة خلال القرون الماضية، لن يكون ذلك بمثابة خطوة جديدة. تُدرك أوكرانيا أن روسيا عدوّها وتسعى للقضاء عليها، ولن يُغيّر غزو فنزويلا شيئاً بالنسبة لأوكرانيا".
وبحسب الموقع، "لكن هذا يُغيّر كل شيء بالنسبة لدول البلطيق، وفنلندا، ومولدوفا، وأرمينيا، وأذربيجان، وجورجيا، ودول آسيا الوسطى. فقد عاشت هذه الدول أيضاً تحت وطأة التهديد والواقع المتمثل في الغزو الروسي منذ عام 1991، ولكن باستثناء جورجيا، كان هذا التهديد مجرد افتراض، أما فنزويلا فقد جعلته حقيقة واقعة. من المفارقات أن غزو روسيا لأي من الدول المجاورة سيعود بالنفع على أوكرانيا، على الأقل في المدى القريب، إذ سيتعين تحويل الجنود والمعدات الروسية من أوكرانيا، وليس من المستبعد أن تكون روسيا مستعدة حتى لتقليص التزامها بالحرب الأوكرانية أثناء غزوها لدول أخرى. كما أن التدخلات الروسية في الدول المجاورة قد تؤدي إلى إرهاق قواتها المسلحة إلى ما بعد حدودها وتقويض استقرار الدولة الروسية".
وتابع الموقع، "تستفيد أوكرانيا أيضاً من حاجة
واشنطن إلى تركيز جهودها في بناء الدولة وإحلال السلام على فنزويلا واحتمال امتداد عدم الاستقرار إلى دول أخرى في أميركا اللاتينية. لقد أثبت عامٌ من سعي
ترامب لتحقيق السلام في الحرب الروسية الأوكرانية بما لا يدع مجالاً للشك أن الولايات المتحدة ليست وسيطاً نزيهاً ملتزماً بإبرام تسوية، بل قد تُظهر الأشهر الاثنا عشر الماضية أن إدارة ترامب قد انحازت إلى جانب روسيا ضد أوكرانيا، كما يُجادل المؤرخ العسكري فيليبس أوبراين بقوة. لا عجب أن المفاوضات لم تُفضِ إلى أي نتيجة، فقد لا تُحرز المفاوضات أي تقدم طالما أن أميركا في عهد ترامب متورطة. فماذا يُتوقع من وسيط غير نزيه أو حليف لبوتين؟"
وأضاف الموقع، "بالتالي، فإن التدخل الأميركي في فنزويلا قد تكون له نتيجة إيجابية تتمثل في تحويل واشنطن عن الحرب وتمكين
الأوروبيين، أو إجبارهم، على تولي زمام المفاوضات وزيادة التزامهم بأمن أوكرانيا. بطبيعة الحال، قد لا تتحقق هذه النتائج. قد يقرر بوتين أن حربًا خاسرة واحدة هي أقصى ما يمكنه تحمله، وقد يقرر ترامب أن الفوز بجائزة نوبل يتطلب استمرار الاهتمام بأوكرانيا، لكن منطق التدخلات القائمة على مبدأ القوة هو الحق قد يثبت بسهولة أنه لا يُقاوم لكلا الرجلين. تُضفي تصرفات أميركا في فنزويلا شرعيةً على غزوات الدول العظمى، وتلك التي تطمح لأن تصبح قوى عظمى، لجيرانها المزعجين. بوتين مصمم على إعادة بناء الإمبراطورية الروسية، بل إنه قدّم مبررات مشكوك فيها لتوسعه الإمبريالي في أوكرانيا: شبح انضمام أوكرانيا المزعوم إلى حلف الناتو، ورغبة الغرب المزعومة في تدمير روسيا، واضطهاد الأقليات الروسية المزعوم في الدول غير الروسية".
وبحسب الموقع، "إن استخدام أميركا للقوة في فنزويلا يُمكّن بوتين من تجاهل هذه الحجج غير المقنعة والغزو ببساطة، لكن ثمة فرق شاسع بين الولايات المتحدة، التي لا تزال قوة عظمى، وروسيا، التي فقدت مكانتها منذ زمن طويل. في الواقع، أظهرت الحرب الكارثية التي شنتها روسيا ضد أوكرانيا أنها ربما لم تعد حتى قوة إقليمية عظمى. ستنجو أميركا من فنزويلا. ونظرًا للوضع المتردي لروسيا، فإن أي مسعى بوتيني لمغامرات على غرار ترامب من شأنه أن يُضعفها وربما يُزعزع استقرارها. إذاً، قد تعني فنزويلا نهاية روسيا".