ذكر موقع "The National Interest" الأميركي أن "العام الجديد في
الشرق الأوسط شهد اندلاع عدة صراعات كامنة، أبرزها في اليمن وسوريا، بالإضافة إلى الاحتجاجات الداخلية في
إيران. إضافة إلى ذلك، تُبقي النزاعات غير المحسومة في غزة ولبنان بين
إسرائيل وحماس وحزب الله، على التوالي، المنطقة في حالة توتر. وفي مناطق أبعد، تستمر الحروب الأهلية في السودان وليبيا".
وبحسب الموقع، "السؤال الأهم الذي يُخيّم على المنطقة هو ما إذا كان بإمكان تحالف من الدول، كثير منها متحالف مع
الولايات المتحدة، أن يوقف هذه الصراعات المستمرة، والتي نتجت أغلبها عن تراجع نفوذ إيران في المنطقة، في ظل سعي دول وجماعات أخرى لملء الفراغ الذي خلفته. إن معظم الصراعات المحدودة في المنطقة لها جذور عميقة وأدت إلى عقود من الانقسام. فعلى سبيل المثال، انقسم اليمن بين الحوثيين المدعومين من إيران وجماعات منافسة مدعومة من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية
السعودية، ما أدى إلى صراع ثلاثي الأطراف اندلع في أواخر كانون الأول 2025، حيث اشتبك المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات العربية المتحدة مع المجلس القيادي الرئاسي المدعوم من السعودية. ويبدو الآن أن المجلس القيادي الرئاسي، الذي يمثل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، هو صاحب اليد العليا، وأن الإمارات تتراجع عن دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي".
وتابع الموقع، "لا يمتلك أي من الفصائل المتحاربة في اليمن القدرة على غزو البلاد بأكملها وحكمها، ومع ذلك، قد تؤدي انتكاسات المجلس الانتقالي الجنوبي إلى تعزيز نفوذ المجلس القيادي الرئاسي في رقعة واسعة من اليمن. ومن جهة أخرى، إذا استمر الصدام بين المجلس الانتقالي الجنوبي والمجلس القيادي الرئاسي، فسيضعف ذلك قوتين كانتا قادرتين على كبح جماح الحوثيين في السيطرة على معظم المناطق الجبلية شمال اليمن. لقد أثبت الحوثيون مدى خطورتهم على المنطقة خلال العقد الماضي، إذ هاجموا سفنًا عابرة للبحر الأحمر، وشنّوا هجمات على السعودية وإسرائيل، وقد يعني ضعف إيران النسبي بعد اشتباكاتها مع إسرائيل عام 2025 أن إيران تواجه عقبات أكبر في دعم شركائها في اليمن".
وأضاف الموقع، "تواجه إيران احتجاجات داخلية منذ كانون الأول 2025. في الواقع، لقد واجه النظام الإيراني احتجاجات في الماضي، وعادةً ما يعتمد أسلوبه في قمعها على تركها تأخذ مجراها لبضعة أسابيع قبل التدخل. ويكمن التحدي الذي يواجه طهران هذه المرة في أن النظام أضعف من ذي قبل، إذ يعاني من مشاكل اقتصادية داخلية، وقدرته على بسط نفوذه في الخارج أقل. ونتيجة لذلك، قد تشعر العديد من الجماعات المعارضة بتراجع أكبر في ردعها. فعلى سبيل المثال، ترى جماعات المعارضة الكردية فرصة سانحة في إيران للضغط على النظام، كما يسعى ولي العهد الإيراني المنفي رضا بهلوي إلى التأثير على الاحتجاجات الجارية".
وبحسب الموقع، "ثمة صراع ثالث يتصاعد في
سوريا. فالاشتباكات بين الحكومة الانتقالية
السورية والقوات الكردية في منطقتين كرديتين في حلب تُنذر بخروج الأمور عن السيطرة، وقد يُجرّ هذا الصراع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة في شرق سوريا، وهي ميليشيا كردية حاربت تنظيم داعش.
وأسفرت الاشتباكات في حلب بين الجيش السوري وقسد عن مقتل 22 شخصاً الأسبوع الماضي، وفي غضون ذلك، تدعم الولايات المتحدة المحادثات بين إسرائيل وسوريا لإنشاء آلية تُفضي إلى تفاهم بين البلدين. إذا استمرت المحادثات
الإسرائيلية السورية في التقدم، فقد تُخفف من حدة التوترات التي ظهرت عام 2025، وقد أعلنت القدس رغبتها في دعم الأقلية الدرزية في جنوب سوريا، كما شهدت المنطقة غارات إسرائيلية، وسيطرت إسرائيل على منطقة عازلة على طول الحدود منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024. وبناءً على ذلك، قد يشهد عام 2026 ما إذا كان بإمكان إسرائيل وسوريا التوصل إلى تفاهم أفضل، وفتح الطريق أمام استقرار العلاقات. وفي الواقع، من غير المرجح أن يُفضي ذلك إلى تطبيع العلاقات، ولكنه قد يُسهم في تقليل حدة الاشتباكات والتوترات".
وتابع الموقع، "تواجه إسرائيل أيضاً احتمال تجدد الصراع في غزة ولبنان. ففي غزة، اتفقت إسرائيل وحماس على وقف هش لإطلاق النار في تشرين الأول، ويرغب البيت الأبيض في رؤية تقدم نحو إرساء إطار حكم جديد في غزة يُجرّد حماس من سلاحها ويُمهّد الطريق لإعادة الإعمار. ولا يزال هناك الكثير من العمل لأن حماس ترفض نزع سلاحها وتستمر في احتجاز جثة أحد الرهائن الإسرائيليين القتلى. إضافةً إلى ذلك، سيتطلب إطار الحوكمة الجديد نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار، ولا تبادر الحكومات الإقليمية إلى ملء صفوف هذه القوة، وإلى أن يحدث ذلك، ستبقى غزة في حالة من عدم اليقين".
وأضاف الموقع، "يعيش جنوب
لبنان حالة من عدم اليقين. فمنذ وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، الذي أنهى القتال بين
حزب الله وإسرائيل، تثار تساؤلات حول ما إذا كان الحزب سيتخلى عن سلاحه أيضاً. وبينما تسعى
بيروت إلى نزع سلاح حزب الله، لا توجد آلية واضحة لتحقيق ذلك، ما دفع إسرائيل إلى مواصلة شن غارات جوية على حزب الله في لبنان، تحت ذريعة انتهاكه لبنود وقف إطلاق النار. وإذا لم يُحرز أي تقدم ملموس نحو نزع سلاح حزب الله، فقد تتصاعد هذه الغارات".
وبحسب الموقع، "تتشارك الصراعات المحدودة في أنحاء الشرق الأوسط في سمات مشتركة، إذ نتجت كلها عن فراغ في السلطة أعقب انهيار الدول، ويرتبط الكثير منها بتراجع النفوذ الإقليمي لإيران، وسعي قوى أخرى لملء هذا الفراغ. فعلى سبيل المثال، أدى سقوط نظام الأسد إلى تشكيل حكومة جديدة في دمشق، تسعى إلى توطيد سلطتها، وتواجه ضغوطًا من إسرائيل وقوات سوريا الديمقراطية والدروز. في اليمن، يبدو أن دولتين خليجيتين على خلاف متزايد بشأن سياساتهما الممتدة لعقد من الزمن في البلاد، فكل من السعودية والإمارات حليفتان للولايات المتحدة. وبالمثل، في سوريا، تُعدّ الحكومة الجديدة في دمشق وإسرائيل وقوات سوريا الديمقراطية شركاء مقربين للولايات المتحدة".
وختم الموقع، "تُؤدي هذه الصراعات المحدودة إلى تنافس الشركاء المحتملين في ما بينهم، في حين يتلاشى العدو المشترك، إيران، في الأفق. وفي غزة ولبنان، يتمثل التحدي
الرئيسي في نزع سلاح الجماعات المدعومة من إيران. إذاً، سيكون عام 2026 عامًا تتفاوض فيه
الدول على رسم خريطة جديدة للشرق الأوسط".