تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

خاص

تقرير بريطاني: لا يستطيع الشاه إنقاذ إيران

ترجمة رنا قرعة قربان - Rana Karaa Korban

|
Lebanon 24
14-01-2026 | 03:30
A-
A+
Doc-P-1468279-639039781437841022.webp
Doc-P-1468279-639039781437841022.webp photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ذكرت صحيفة "The Spectator" البريطانية أنه "عندما تبدأ الأنظمة الاستبدادية بالاهتزاز، غالباً ما يلجأ المراقبون الخارجيون بشكل غريزي إلى فكرة واحدة مألوفة هي "البديل". إنه رد فعل بشري، ولكنه رد فعل خطير. في إيران، ومع ظهور بوادر انقسام في النظام الديني الحاكم وتفاقم الأزمة في البلاد، بدأت بعض الأصوات الغربية تتبنى فكرة تبدو منطقية ومتوافقة مع السياق التاريخي: عودة ابن الشاه. سيكون ذلك خطأً فادحاً".

وبحسب الصحيفة، "تكمن مأساة إيران منذ عام 1979 في استبدال نظام استبدادي بآخر. والدرس واضح: تغيير الشخص في قمة السلطة ليس كافياً، فالمهم هو طبيعة الدولة ومصدر شرعيتها. إيران لا تحتاج إلى إعادة بناء، بل تحتاج إلى أساس لمستقبل ديمقراطي. لقد طُرحت فكرة أن رضا بهلوي قد يلعب دوراً توحيدياً، ربما كملك دستوري رمزي، لكن هذا يُسيء فهم كل من تاريخ إيران الحديث وعلم النفس السياسي للثورات. لم يكن الشاه الأخير ملكًا دستوريًا بالمعنى البريطاني، فقد اتسم حكمه بالإكراه والإقصاء السياسي وقمع المعارضة. ومهما كان الرأي السائد حول حجم التقدم المادي الذي شهدته إيران خلال تلك الحقبة، فإن دولة الشاه لم تُبنَ على الرضا، بل على السيطرة".

وتابعت الصحيفة، "لم يتلاشَ ذلك التاريخ. إن مشروع إعادة النظام الملكي من شأنه أن يعيد فتحه، ويزيد من حدة الضغائن القديمة، ويشق صفوف المعارضة التي تواجه بالفعل ضغوطاً هائلة من نظام بارع في التسلل والترهيب وحرب الروايات. كما أن ذلك سيمنح المؤسسة الدينية، أو ما تبقى منها، سلاحاً دعائياً سهلاً: وهو أن البديل الوحيد المتاح للاستبداد الديني هو عودة الحكم السلالي المدعوم من قبل المتعاطفين الأجانب. وهذا بدوره سيجعل من الصعب على الحكومات الغربية دعم التحول الديمقراطي، فحتى صناع السياسات المتعاطفون سيترددون إذا ما تم تقديم هذا التحول على أنه صراع بين حكام مستبدين متنافسين أو أساطير تاريخية بديلة، وستكون النتيجة فراغاً، والتاريخ الحديث يُظهر لنا أن الفراغات في الدول المنهارة نادراً ما يملؤها ديمقراطيون معتدلون ومحسنون".

وأضافت الصحيفة، "لذا ينبغي على الغرب أن يكون واضحاً بشأن ما سيدعمه في إيران: ليس شخصاً، بل مبادئ. ليس سلالة حاكمة، بل برنامجاً ديمقراطياً. ليس حنيناً إلى الماضي، بل بداية جديدة. هنا تبرز أهمية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والحركات المرتبطة به، وهي أهمية تستدعي دراسة جادة. فهدف المجلس ليس تتويج وريث أو تنصيب زعيم منفي، بل الدعوة إلى انتقال ديمقراطي واضح المعالم. وتتميز خطة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، المكونة من عشر نقاط، بميزة بيانها بوضوح وعلانية كيف ينبغي أن تبدو إيران ما بعد الثيوقراطية. وتتمثل أسس الخطة في أسس أي ديمقراطية حقيقية: انتخابات حرة ونزيهة، وتعددية سياسية، وحرية التعبير، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، وحماية الأقليات، وقضاء مستقل، وإلغاء عقوبة الإعدام، كما وأنها تلتزم بإيران خالية من الأسلحة النووية وبعلاقات دولية سلمية. وفوق كل ذلك، تضع الشرعية حيث ينبغي لها: مع الشعب الإيراني، معبراً عنها عبر صناديق الاقتراع، في ظل سيادة القانون".

وبحسب الصحيفة، "يمكن مناقشة الترتيبات الداخلية لأي حركة معارضة، وتاريخها، وتكتيكاتها، إن هذا التدقيق أمرٌ صحي، لكن السؤال الاستراتيجي الآن أبسط وأكثر إلحاحًا. إذا ما ازداد ضعف النظام الديني، فما هو الاتجاه الذي يعتبره المجتمع الدولي مساراً للأمور؟ وما الذي يشجعه، وما الذي قد يُخربه دون قصد؟ إذا سمح الغرب لنفسه بالانزلاق إلى سردية استعادة كسولة، فسيلحق ضرراً بالغاً، وسيؤدي ذلك إلى انقسام المعارضة، وتأكيد رواية النظام عن "مؤامرة أجنبية"، وحجب الدافع الحقيقي الذي حفز الكثير من الشجاعة الإيرانية خلال السنوات الأخيرة: ألا وهو المطالبة بالمواطنة بدلاً من العبودية".

وتابعت الصحيفة، "تبدأ سياسة انتقالية جادة بثلاثة مبادئ. أولاً، يجب عدم عقد أي صفقات مع أجهزة الأمن الحكومية أملاً في تحقيق النظام على حساب العدالة، فلا يمكن بناء مستقبل إيران على إفلات من مارسوا القمع من العقاب. ثانيًا، لا يجوز فرض أي تسوية خارجية، سواء أكانت في صورة نظام ملكي مُعاد أو رمز مُصطنع لـ"الوحدة الوطنية". ثالثًا، ينبغي للحكومات الغربية أن تلتزم صراحة بالمعايير الديمقراطية، وأن تقيس السلطات الانتقالية المحتملة وفقًا لها: الانتخابات في غضون فترة زمنية محددة، وقضاء مستقل، وحماية النساء والأقليات، وفصل واضح بين الدين والدولة".

وبحسب الصحيفة، "تقف إيران على مفترق طرق تاريخي. إذا تجاوزته، فلن يكون السؤال الحاسم هو من سيعود من المنفى، بل ما إذا كان النظام السياسي الجديد مبنياً على القانون والرضا والمساءلة. لا ينبغي للغرب أن يبحث عن شاه، بل عليه أن يبحث عن أسس الديمقراطية. وإذا كان هناك درسٌ استخلصناه من الشرق الأوسط المعاصر، فهو أن الاستقرار الذي يُشترى على حساب الشرعية لا يدوم طويلاً. إيران تستحق ما هو أفضل من الاختيار بين ماضيين، إنها تستحق مستقبلاً".
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

ترجمة رنا قرعة قربان - Rana Karaa Korban