من التهديد بضربة حاسمة إلى تناول وضع المرشد وحظوظ نجل الشاه وإغلاق الأجواء، تتالت التطورات والتصريحات خلال الساعات الماضية، وسط مخاوف من تدخل عسكري أميركي وشيك ضد
إيران، التي تشهد احتجاجات دامية منذ أسابيع.
فللاسبوع الثالث تستمر الاحتجاجات في إيران بينما قال الرئيس الأمريكي
دونالد ترامب في مقابلة مع وكالة "رويترز" إن حكومة طهران قد تسقط بسبب الاضطرابات، مضيفا أنّ أي نظام آخر يمكن أن يفشل أيضا.
وقال مسؤول أميركي لصحيفة "نيويورك تايمز"، إن قاذفات بعيدة المدى في
الولايات المتحدة وُضعت في حالة تأهب لتنفيذ ضربات ثانوية في إيران عند الحاجة، لكن يبدو أن ذلك الترتيب تم تعليقه اعتباراً من مساء الأربعاء.
وعرض البنتاغون على الرئيس الأميركي دونالد
ترامب مجموعة واسعة من الخيارات. وتشمل الأهداف المحتملة لأي ضربة البرنامج النووي
الإيراني، بما يتجاوز الضربات الجوية الأميركية التي ألحقَت به أضراراً في حزيران، إضافة إلى مواقع الصواريخ الباليستية، بحسب مسؤولين أميركيين.
ومع هذه التطورات، أظهرت بيانات موقع "فلايت رادار24"، صباح الخميس، بدء عودة حركة الطيران وتوجه بعض الطائرات نحو العاصمة طهران، مع انقضاء إشعار الإغلاق المؤقت للمجال الجوي الإيراني.
وكانت إيران قد أغلقت مؤقتاً المجال الجوي المحيط بعاصمتها طهران أمام الرحلات الجوية، في ظل تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة واندلاع احتجاجات على مستوى البلاد.
واستمر ما يعرف بـ"إشعار الطيران للمهمات الجوية" إلى غاية الساعة 3:30 صباحاً بتوقيت جرينتش، فيما تم استثناء الرحلات الدولية الحاصلة على تصريح مسبق من هذا الإغلاق.
في المقابل، قال السيناتور
الجمهوري ليندسي جراهام، مساء الأربعاء، إن "كلّ المؤشرات التي رأيتها تشير إلى أن قتل النظام الإيراني للمتظاهرين لا يزال مستمراً"، زاعماً أن حصيلة الضحايا "تتزايد كل ساعة".
وعبّر جراهام، في منشور على منصة "إكس"، عن أمله أن "تكون المساعدة في الطريق"، في إشارة إلى تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي قال فيها للمتظاهرين في إيران، الثلاثاء، إن المساعدة في الطريق ودعاهم إلى السيطرة على مؤسسات الدولة.
ولكن ترامب عاد وقال في تصريحات مساء الأربعاء، إنه تم إبلاغه بأن "قتل المتظاهرين في إيران قد توقف"، في إشارة محتملة إلى إمكانية خفض التصعيد.
وقال إن زعيم
المعارضة الإيرانية رضا بهلوي "يبدو لطيفاً للغاية"، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة بهلوي على حشد الدعم داخل إيران، لتولي السلطة في نهاية المطاف.
وفي مقابلة مع "رويترز" في المكتب البيضاوي، قال ترمب إن هناك احتمالاً لانهيار الحكومة الإيرانية.
وعن بهلوي قال ترامب: "لا أعلم إن كان شعبه سيقبل قيادته أم لا، ولكن إن قبلوا، فسيكون ذلك مقبولاً بالنسبة لي".
الى ذلك، قال ترامب لفريقه للأمن القومي إنه يرغب في أن يوجه أي عمل عسكري أميركي ضد إيران ضربة سريعة وحاسمة للنظام، وألا يتسبب في إشعال حرب مستدامة تمتد لأسابيع أو أشهر.
في الموازاة، تمسك
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ببرنامج الصواريخ الباليستية، وتخصيب اليورانيوم في إيران، ووجه رسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب مفادها أن "الدبلوماسية أفضل من الحرب"، واعتبر أن المرشد علي خامنئي "يسيطر سيطرة كاملة على البلاد".
وأضاف عراقجي، خلال مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، أن "التنازلات التي يمكن تقديمها في المفاوضات هي نفسها التي قدمناها في عام 2015 في الاتفاق النووي"، مشيراً إلى أن طهران يمكنها أن تضمن وتبني الثقة بشأن "الطبيعة السلمية لبرنامجنا النووي، لضمان أنه سلمي وسيظل سلمياً إلى الأبد. وفي المقابل، نتوقع رفع العقوبات".
وذكر عراقجي أن الصواريخ الباليستية هي "الوسيلة الأكثر موثوقية للدفاع عن إيران"، مشدداً على أنها "ليست قابلة للتفاوض"، وتساءل: "لماذا نتفاوض على صواريخنا الباليستية ونحن نحتاجها لأمننا ودفاعنا".
من جهتها، دفعت
إسرائيل نحو تنفيذ عمل عسكري "محدود ودقيق للغاية يستهدف قادة إيرانيين بعينهم، وهي خطوات قد تساعد في تسريع تفكك أوسع داخل النظام"، بحسب المصادر.
فقد أبلغ مسؤولون إسرائيليون إدارة ترامب "أنهم يشعرون بالقلق من ألا ينهي التدخل العسكري الخارجي في هذه المرحلة المهمة التي بدأها المحتجون، رغم دعمهم الكامل لتغيير النظام في إيران، وللجهود الأميركية الرامية إلى تسهيل ذلك".
هذا ومن المرتقب أن يجتمع
مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بعد ظهر اليوم الخميس "لتقديم إحاطة حول الوضع في إيران"، بحسب ما أعلن ناطق باسم الرئاسة الصومالية للمجلس. وجاء في مذكرة الجدولة أن الولايات المتحدة هي من طلبت عقد الجلسة.