تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

خاص

الضربة الاستباقية الايرانية… فرضية إعلامية أم خيار واقعي؟!

خاص "لبنان 24"

|
Lebanon 24
15-01-2026 | 04:30
A-
A+
Doc-P-1468802-639040664703217909.webp
Doc-P-1468802-639040664703217909.webp photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
مع تصاعد الحديث عن مواجهة عسكرية محتملة في المنطقة، طُرح سيناريو الضربة الاستباقية الإيرانية بوصفه أحد الخيارات المتداولة نظرياً، ما يفرض مقاربته بعيداً عن التهويل الإعلامي وقياسه بميزان الجدوى العسكرية والسياسية. وفي هذا الإطار، يتُمّ تسويق هذا الطرح على أنه احتمال منطقي في ظل التصعيد المتسارع المرتبط بهجوم أميركي–إسرائيلي، إلا أن هذا الطرح، عند تفكيكه بميزان الحسابات العسكرية والسياسية، يبدو أقرب إلى افتراض إعلامي منه إلى خيار واقعي. فالضربة الاستباقية، بحكم تعريفها، لا تُنفَّذ إلا إذا كانت قادرة على تحقيق هدف واضح وقابل للتوظيف الاستراتيجي، وهو شرط لا يتوافر في الحالة الإيرانية الحالية.

وبحسب مصادر أمنية مطّلعة، فإن الهدف الجوهري لأي ضربة استباقية هو منع الهجوم قبل وقوعه، بدل أن يساهم في تسريعه أو توفير مبرّرات له. وانطلاقاً من ذلك، لا ترى المصادر في الضربة الاستباقية أداة مناسبة لتحقيق المصلحة الإيرانية، لأن منع الهجوم لا يتمّ عبر توسيع دائرة الاشتباك، بل عبر خفض منسوب العسكرة، أي خفض مظاهر التصعيد العسكري والحشود والانتشار الميداني، وتقليص المؤشرات التي قد تُستخدم لاحقاً لتبرير أي هجوم أميركي.

وتشير المصادر إلى أن المقاربة الإيرانية الراهنة تقوم على منطق معاكس تماماً لفكرة الضربة الاستباقية. فطهران، في هذه المرحلة، تسعى إلى تخفيض أدوات العسكرة في المنطقة، لا إلى تفعيلها، لأن انخفاض الحضور العسكري والتوتّر الميداني ينعكس مباشرة على تراجع احتمالات الضربة. وفي هذا الإطار، تسعى ايران إلى فتح مسار سياسي مع واشنطن، باعتباره محاولة لإدارة التهديد عبر السياسة، لا عبر التصعيد العسكري.

وتحذّر المصادر من أن أي ضربة استباقية إيرانية، إن وقعت، ستؤدي عملياً إلى نتيجة معاكسة تماماً لما يُفترض أنها تسعى إليه. فهي ستمنح الولايات المتحدة الاميركية مبرّراً فورياً لتعزيز الوجود العسكري، ورفع وتيرة الانتشار، وتسريع قرار الضربة بدل تأجيله. وبذلك، تتحوّل الضربة الاستباقية من أداة ردع مفترضة إلى عامل تفجير للتصعيد.

وبناءً على هذه القراءة، ترى المصادر أن الضربة الاستباقية، في السياق الحالي، لا تمثّل خياراً استراتيجياً عقلانياً، بل تُصنَّف كخطوة تحمل في آنٍ واحد خطأً استراتيجياً وتكتيكياً. فهي لا تمنع الحرب، ولا تُخفّف كلفتها، ولا تفتح مساراً سياسياً بديلاً، بل تُسهم في تسريع المواجهة وإغلاق ما تبقّى من هوامش المناورة.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

خاص "لبنان 24"