ذكر موقع "The National Interest" الأميركي أن "
إيران ليست خصماً تقليدياً يلتزم بقواعد السلوك المتعارف عليها للدول، بل هي نظام يعتمد بقاؤه على القمع في الداخل، وزعزعة الاستقرار في الخارج، والتلاعب الممنهج بالدبلوماسية. فعلى مدى أكثر من أربعة عقود، عملت طهران على تطوير استراتيجية مبنية على العنف والتأخير والخداع، معتمدة على تردد الغرب والدورات الانتخابية والإرهاق الدبلوماسي لتحقيق أهدافها مع تجنب العواقب".
وبحسب الموقع، "كشفت الموجة الأخيرة من الاحتجاجات داخل إيران عن هذه الحقيقة بوضوحٍ صارخ. فلم تكن هذه التظاهرات انتفاضات أيديولوجية مُدبّرة من الخارج، كما يدّعي النظام، بل هي نابعة من معاناة يومية. وخرج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع مطالبين بالحرية والكرامة والفرص الاقتصادية والخدمات الأساسية التي يجب على أي حكومة مسؤولة توفيرها، وبدلاً من ذلك، هم يعيشون في ظل نظام تم فيه إنفاق مليارات الدولارات على مدى عقود لتمويل الميليشيات الأجنبية والوكلاء الإرهابيين والتدخلات الإقليمية، بينما تستمر البنية التحتية الأساسية في الداخل بالانهيار، كما وتفتقر المستشفيات إلى الأدوية والمعدات، وتعاني المدارس والجامعات من نقص التمويل، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، ووصلت البطالة إلى مستويات مقلقة، مما يقضي على الأمل لدى جيل كامل".
وتابع الموقع، "كان هذا الخلل الصارخ بين الطموح الأيديولوجي في الخارج والإهمال الاقتصادي في الداخل جوهر الاحتجاجات، ولم يكن رد النظام إصلاحاً ولا ضبطاً للنفس، بل كان عنفاً جماعياً. وبحسب العديد من منظمات حقوق الإنسان الموثوقة والمنظمات غير الحكومية الدولية، قتلت السلطات
الإيرانية وأعدمت أكثر من 3500 إيراني بريء خلال الاضطرابات الأخيرة، كما اعتُقل آلاف آخرون، وتعرضوا للتعذيب، أو اختفوا قسراً. لم تكن عمليات القتل هذه أعمالاً عفوية للسيطرة على الحشود، بل كانت قرارات متعمدة ومنهجية اتُخذت على أعلى مستويات الدولة. إن القمع ليس فشلاً سياسياً للجمهورية الإسلامية، بل هو أسلوب حكمها. إن نظاماً مستعداً لارتكاب مجازر بحق مواطنيه لا يتصرف فجأة بمسؤولية خارج حدوده. وفي الواقع، يعكس سلوك إيران الخارجي وحشيتها الداخلية. فمن خلال
حزب الله في
لبنان، والفصائل المسلحة في العراق وسوريا، والحوثيين في اليمن، وغيرهم من الوكلاء المسلحين، شيدت طهران شبكة مصممة لزعزعة استقرار
الشرق الأوسط مع الحفاظ على إمكانية الإنكار المعقول. هذه الجماعات ليست أدوات دفاعية، بل هي أدوات للهيمنة الإقليمية".
وأضاف الموقع، "أدرك الرئيس الأميركي
دونالد ترامب حقيقةً طالما تجاهلها العديد من صناع القرار: أن النظام
الإيراني لا يستجيب للحوار وحده، بل يستجيب للضغوط المدعومة بعواقب ملموسة. فعندما امتدت الاحتجاجات في أنحاء إيران، وتسارعت وتيرة الإعدامات، دعا
ترامب علنًا المتظاهرين الإيرانيين إلى تحدي حكومتهم، وحذر طهران من أن استمرار عمليات القتل سيستفز تحركًا أميركيًا. كان الأثر فورياً، فتم تعليق عمليات الإعدام المخطط لها. إن التردد الذي شعر به النظام أظهر أن طهران، عند مواجهة ضغوط حقيقية، تعيد حساباتها، وعندما يخف الضغط، تتقدم. رحّب ترامب بتعليق عمليات الإعدام شنقاً، لكنه لم يخفف الضغط العسكري. لقد أجّل العمل العسكري، ولم يلغه. هذا التمييز يعكس حُكماً استراتيجياً سليماً، فالردع لا يتحقق بالتصريحات وحدها، بل يُحافظ عليه من خلال الموقف والاستعداد والعزيمة".
وبحسب الموقع، "اليوم، تعزز
الولايات المتحدة هذا الموقف، ويشير نشر مجموعة حاملات طائرات ضاربة وأصول عسكرية إضافية في المنطقة إلى استعداد الولايات المتحدة. تمتلك إيران ترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وقدرات المضايقة البحرية والأسلحة غير المتكافئة التي تُهدد بشكل مباشر القوات الأميركية وإسرائيل وحلفاء أميركا في الخليج، لذا، يجب أن يكون أي رد عسكري حاسماً ومدروساً ومصمماً لتقويض قدرات النظام على القيادة والسيطرة. يُفسر هذا السياق أيضاً سبب فشل المفاوضات المتكررة مع طهران. فالنظام الإيراني لا يتفاوض لحل النزاعات، بل لكسب الوقت، وتُستخدم الاتفاقيات لتخفيف الضغط، وتحقيق الاستقرار الداخلي للنظام، واستئناف الأنشطة العدائية في ظل قيود جديدة. والوقت، أكثر من الأيديولوجيا أو الدبلوماسية، هو سلاح طهران الاستراتيجي الأكثر فعالية".
وتابع الموقع، "كان ترامب محقًا في الاستعداد الدقيق، لكن يجب ألا يتحول الاستعداد إلى شلل. في الواقع، تقع على عاتق الولايات المتحدة مسؤولية استراتيجية وأخلاقية تجاه الشعب الإيراني، الذي يدفع ثمن نظام يُعطي الأولوية للصواريخ والميليشيات على حساب المستشفيات والمدارس وفرص العمل. إن دعمهم لا يتطلب احتلالًا أو تصعيدًا متهورًا، بل يتطلب منع مضطهديهم من التصرف دون عقاب. في هذه اللحظة الحرجة، ينبغي على ترامب الاعتماد على من يملكون فهمًا عميقًا للنظام الإيراني. يجب أن تكون الرسالة الموجهة إلى طهران واضحة لا لبس فيها: لقد ولّى عهد الاسترضاء والمماطلة. إن رداً هادفاً وذا صدقية على العدوان الإيراني لن يكبح جماح طموحات النظام فحسب، بل سيعيد أيضاً قوة الردع، ويطمئن الحلفاء، ويؤكد مجدداً على دور القيادة الأميركية في منطقة يستغل فيها المتطرفون حالة عدم الاستقرار بسرعة".
وختم الموقع، "لا تزال إيران العقبة الرئيسية أمام أي رؤية جادة للاستقرار والتكامل والازدهار في الشرق الأوسط، ولا يمكن لأي استراتيجية تنموية أن تنجح ما دامت طهران تستثمر في القمع الداخلي والعنف الخارجي. تراهن القيادة الإيرانية، مرة أخرى، على الوقت، وعلى الانتخابات الأميركية، وعلى عوامل التشتيت. يجب أن تفشل هذه الرهان، فالشعب الإيراني يستحق مستقبلاً، والمنطقة تستحق الاستقرار".