تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

700 مليار دولار لـ"الجوهرة الشمالية".. ترامب يهدد التوازن الأطلسي بخطته لغرينلاند

Lebanon 24
20-01-2026 | 14:00
A-
A+
700 مليار دولار لـالجوهرة الشمالية.. ترامب يهدد التوازن الأطلسي بخطته لغرينلاند
700 مليار دولار لـالجوهرة الشمالية.. ترامب يهدد التوازن الأطلسي بخطته لغرينلاند photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتبت "آرم نيوز": يكشف هوس الرئيس الأميركي دونالد ترامب بغرينلاند عن استراتيجية متعددة الجوانب تجمع بين الضغط الاقتصادي والتهديدات العسكرية والمناورات الدبلوماسية.

إلا أن التحليلات تشير إلى أن هذه الاستراتيجية تواجه تحديات متزايدة قد تُحدث تغييرات جوهرية في طبيعة العلاقات عبر الأطلسي.

الشراء المباشر والحوافز المالية
تشكل هذه أولى استراتيجيات ترامب، إذ عاد لطرح فكرة شراء غرينلاند التي أثارها في ولايته الأولى عام 2019، ولكن هذه المرة بنبرة جدية أكبر.

ويقدّر البيت الأبيض تكلفة الاستحواذ على غرينلاند بحوالي 700 مليار دولار، إلى جانب مئات المليارات المطلوبة لتطوير المناجم، والحفر النفطي، وبناء الطرق والكهرباء والموانئ، مع توقع مرور 10 إلى 20 عامًا قبل تحقيق أي عائد تجاري ملموس.

كما ستتكفل الولايات المتحدة بتغطية الإعانات السنوية التي تقدمها الدنمارك، والبالغة 700 مليون دولار، لتعليم ورعاية سكان غرينلاند البالغ عددهم 56 ألف نسمة.

ويعلق أوتو سفيندسن، الزميل المختص بالقطب الشمالي في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية: "المبرر الاقتصادي غير موجود، بغض النظر عن كل الأسباب السياسية والقانونية والعملية التي تجعل هذا الأمر مستحيلًا في رأيي".

النفط والمعادن
وأشار الخبراء إلى أن استخراج المعادن والنفط في غرينلاند أرخص مقارنة بأماكن أخرى حول العالم، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة نفسها.

أما ديفيد سيلبي، المؤرخ العسكري بجامعة كورنيل، فقد قدم قراءة نفسية لدوافع ترامب، موضحًا أن الرئيس يميل للأمور الكبيرة والضخمة، وأن الاستحواذ على غرينلاند سيتجاوز صفقة لويزيانا ليصبح أكبر استحواذ إقليمي في التاريخ الأمريكي.

وأضاف سيلبي: "إنه رجل عقارات من نيويورك، يحب الاستيلاء على الأراضي، ونشأ في بيئة كان فيها التنمر جزءًا من ممارسات الأعمال".


التهديدات الجمركية كأداة ابتزاز
في تصعيد غير مسبوق، أعلن ترامب عن فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على ثماني دول أوروبية ابتداءً من الأول من شباط، مع التهديد برفعها إلى 25% بحلول الأول من حزيران، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن "الشراء الكامل لغرينلاند".

الدول المستهدفة تشمل الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

وجاء هذا التهديد بمثابة صدمة للأوروبيين، خصوصًا أنه تزامن مع اجتماع وصفه وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوكي راسموسن، بأنه "بنّاء"، جمع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

ويشير مايكل بوتشوركيف، الزميل الأقدم غير المقيم في مركز الأطلسي لأوراسيا، إلى أن استراتيجية "مداهنة ترامب" تجاه أوروبا فشلت، وأن تصاعد التهديدات انتقل من مجرد "المقلاع إلى القاذفة".


التلويح بالقوة العسكرية والاستثمار كخيار بديل

أثار إعلان البيت الأبيض عن احتمال استخدام القوة العسكرية في غرينلاند مخاوف واسعة. وقالت المتحدثة كارولين ليفيت إن ترامب يعتبر الاستحواذ على الجزيرة أولوية أمنية وطنية، وأن الجيش الأمريكي يبقى دائمًا خيارًا متاحًا للقائد العام.

ومع ذلك، يرى خبراء الأمن أن استخدام القوة غير ضروري، إذ تمنح معاهدة الدفاع بين الولايات المتحدة والدنمارك مرونة كبيرة لاستخدام الموانئ والمرافق العسكرية دون الحاجة إلى ضم الجزيرة. وغرينلاند قادرة على استيعاب قواعد وأفراد أمريكيين إضافيين ضمن هذا الإطار.

الاستثمار كبديل للقوة
رسمت مجلة فورين أفيرز سيناريوًّا مفصّلًا لكيفية تحقيق ترامب أهدافه في غرينلاند دون اللجوء إلى القوة، عبر استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار في البنية التحتية والموارد الطبيعية، تتم عبر وكلاء محليين ومنظمات غير حكومية مرتبطة بالتمويل الأمريكي. وتهدف هذه الاستثمارات إلى النفوذ على المستوى البلدي، ما يضعف السيادة المركزية للجزيرة.

كما أجرت واشنطن محادثات مع شركة التعدين الكندية Amaroq Ltd. لاستكشاف الذهب والنحاس والمعادن الحرجة، مع مناقشة اتفاقيات دعم البنية التحتية وخطوط الائتمان.

فشل الاستراتيجية الأميركية
واجه ترامب تحديًا غير مسبوق من الوحدة الأوروبية، حيث أصدرت الدول المستهدفة بيانًا مشتركًا محذرة من أن التهديدات الجمركية تهدد العلاقات عبر الأطلسي. وقالت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن: "لن تخضع أوروبا للابتزاز"، فيما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تمسك بلاده بسيادة الدول واستقلالها.

ويشير السفير الأميركي السابق لدى الناتو نيك بيرنز وخبير الجيوسياسة القطبية مالتي هامبرت إلى أن السيطرة الكاملة على غرينلاند ليست ضرورية لتحقيق أهداف ترامب الأمنية، وأن التعاون الدبلوماسي مع الدنمارك يوفر بالفعل وصولًا للمعادن والقواعد العسكرية.

التكلفة الاقتصادية الباهظة
حتى مع نجاح السيطرة، فإن العوائد الاقتصادية غير مضمونة. فاستثمار أمريكا في تطوير المناجم قد يستغرق عقودًا، وتكاليف الدعم المالي للجزيرة عالية مقارنة بما تدفعه الولايات المتحدة للفرد في دول أخرى.

المكاسب غير المقصودة لروسيا والصين
إستراتيجية ترامب أثارت استفادة روسيا والصين من الانقسامات الأوروبية، ما يعزز نفوذهما في المنطقة، ويهدد موثوقية التزامات الناتو إذا ضمت الولايات المتحدة أراضي عضو آخر في التحالف.

إستراتيجيات "معيبة"
تحليل الخبراء يشير إلى أن ترامب يعتمد على مزيج من الطموح الشخصي والفهم الخاطئ للجيوسياسة، مع استراتيجيات تعود فكرتها إلى القرن التاسع عشر حول القوة عبر الفتح الإقليمي، بعيدًا عن النهج الأمريكي الحديث. النتيجة هي أن أوروبا توحدت ضده، والناتو يواجه أزمة، وروسيا والصين تستفيدان، وأقرب الحلفاء يشعرون بالخيانة.

كما يقول الباحث راسموس سوندرغارد: "إذا استسلمت الدول الأوروبية لترامب هذه المرة، فما الذي سيأتي بعده؟"، ملمّحًا إلى المخاطر الاستراتيجية على المدى الطويل.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك