تعيش
إسرائيل حالة من "حبس الأنفاس" والترقب لضربة إيرانية محتملة، وسط استنفار عسكري غير مسبوق يضع
الجبهة الداخلية تحت مجهر الضغوط النفسية والاقتصادية. ورغم حالة التأهب القصوى، يرى خبراء ومختصون أن "كلفة الانتظار" المريرة تبقى، حتى اللحظة، أقل وطأة من الكلفة التدميرية التي قد تخلفها مواجهة مباشرة مع
طهران.
استنفار صامت.. الرادارات تعمل والملاجئ جاهزة
في التفاصيل التي نقلها "إرم نيوز" عن محللين، فإن الجيش
الإسرائيلي رفع مستوى الجاهزية إلى "الدرجة القصوى"، لا سيما في سلاح الجو ومنظومات الدفاع الجوي والرادارات. وبالتوازي، صدرت تعليمات للسلطات المحلية بتجهيز الملاجئ، لكن مع "توصية" بتجنب إثارة الذعر بين المدنيين.
والمفارقة تكمن في أن المستشفيات والمراكز الطبية لم تتبلغ حتى الآن بإجراءات استثنائية مشابهة لتلك التي شهدتها حرب "الـ 12 يوماً" في حزيران 2025، مما يوحي بأن
تل أبيب تحاول موازنة الأمور بين "الاستعداد للأسوأ" و"الحفاظ على طبيعة الحياة اليومية".
كلفة التدمير مقابل كلفة الانتظار
أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور حسين الديك، اعتبر أن القوة التدميرية للصواريخ
الإيرانية، التي ظهرت ملامحها في مواجهات سابقة، هي "البعبع" الحقيقي الذي تخشاه حكومة بنيامين
نتنياهو. وبحسب الديك، فإن الخسائر الاقتصادية المحدودة والضغط النفسي الناتج عن الانتظار لا يمكن مقارنتهما بحجم الدمار والأرواح التي قد تسقط في حال تعرضت المدن
الإسرائيلية لقصف إيراني مباشر.
سيناريوهات "سقوط النظام" والرهان الأمريكي
على مقلب آخر، يبدو أن الرهان الإسرائيلي يتماشى مع الرؤية الأمريكية نحو إحداث تغيير جذري في طهران. وتتأرجح السيناريوهات بين:
-وصول شخصية "قوية" للرئاسة من الداخل
الإيراني.
-انقلاب عسكري يقيم نظاماً جديداً يتحالف مع
واشنطن.
-استمرار الفوضى والاحتجاجات لإسقاط النظام من الداخل، وهو مسار تخشاه إدارة
ترامب لما قد يسببه من فوضى إقليمية.
تأهب "نفسي" واقتصادي
من جهته، يشير الباحث نزار نزال إلى أن التأهب يتركز في المؤسسة العسكرية، مما يحمل الدولة كلفة اقتصادية باهظة لتشغيل المنظومات الدفاعية على مدار الساعة، لكنه لا يؤثر بشكل مباشر على حركة الشارع بانتظار "ساعة الصفر". ويخلص الخبراء إلى أن حالة "اللاحرب واللاسلم" الحالية قد تخدم تل أبيب أكثر من طهران، كون الأخيرة تعيش اضطرابات داخلية تجعلها في وضع "غير مريح" استراتيجياً.