ذكرت صحيفة "The Hill" الأميركية أنه "قبل ما يزيد قليلاً عن أسبوعين، وفي "حربٍ خاطفة"، شنت
الولايات المتحدة عمليةً أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته. وقبل أيامٍ قليلة، رداً على تهديد الرئيس الأميركي
دونالد ترامب بضم غرينلاند، نشرت عدة دول حليفة في الناتو قواتٍ صغيرة لمنع شريكها في الناتو من غزو دولةٍ أخرى".
وبحسب الصحيفة، "بالنظر إلى الطبيعة الغريبة لهذه الأحداث، فمن الصعب تصديق أنها حدثت بالفعل. أما ما لم يحدث بعد فهو سؤال آخر. لماذا لم تشن الولايات المتحدة هجومًا على
إيران لحماية الإيرانيين الذين يتظاهرون احتجاجًا على حكومة غير كفؤة واستبدادية؟ أولًا، كانت التقارير الصحفية غامضة بشأن سبب عدم شنّ أي ضربة.فقد كان
ترامب مصراً على موقفه، واعتقد الكثيرون أنه عندما تمتلك الولايات المتحدة قوات كافية في المنطقة، سيتم شنّ هجوم. في الوقت الراهن، تراجع ترامب عن هذا التهديد بحجة أن الملالي في طهران لم يعودوا يقتلون مواطنيهم الذين يحتجون على حكمهم. وسواء أكان هذا التقييم صحيحاً أم لا، فمن المنطقي أن يعلن الرئيس النصر إذا اعتقد أن عمليات القتل قد توقفت".
وتابعت الصحيفة، "لا شك أن ترامب كان جادًا في تهديده. فبعد نجاح عملية القبض على مادورو، وتأكيد القوة العسكرية الأميركية في عمليات "مطرقة منتصف الليل" التي استهدفت البنية التحتية النووية
الإيرانية في حزيران الماضي، بدا مواجهة آيات الله أمرًا سهلاً، لكن ما الذي حذره منه مستشاروه؟ قبل عملية "مطرقة منتصف الليل" وخلال ولايته الأولى، أوقف ترامب ضربة انتقامية ضد إيران بعد إسقاطها طائرة تجسس أميركية من طراز "Reaper". لماذا؟ كان السبب المعلن هو احتمال وقوع ضحايا مدنيين. فهل سيتكرر ذلك إذا شنت الولايات المتحدة ضربات على عدة أهداف إيرانية؟"
وأضافت الصحيفة، "ربما أطلع أحدهم الرئيس على تفاصيل عملية "مخلب النسر"، وهي مهمة إنقاذ الرهائن الفاشلة عام 1980 لتحرير مواطنين أميركيين محتجزين في السفارة الأميركية السابقة في طهران، والتي انتهت بكارثة قبل أن تبدأ فعلياً، باصطدام إحدى مروحيات CH-46 التابعة للمهمة بطائرة C-130 كانت تتزود بالوقود في قاعدة "ديزرت وان" في منطقة نائية في إيران. ساهمت عملية "مخلب النسر" جزئيًا في خسارة جيمي كارتر انتخابات عام 1980، ومع اقتراب الانتخابات الأميركية في تشرين الثاني، هل يُخاطر ترامب بفشل آخر؟ في حين لم تكن هناك قوات كافية في الخليج لضمان ضربة ناجحة لوقف العنف، فلا شك أن التخطيط قد اكتمل بشأن الأهداف التي يجب استهدافها وتلك التي يجب تجنبها".
وبحسب الصحيفة، "يمكن الافتراض أن هجمات إلكترونية ستُشنّ لتعطيل الدفاعات الإيرانية، كما حدث في فنزويلا، وسيُنظر في إمكانية إعادة خدمة الإنترنت من عدمها، ولا شك في أنه سيتم فرض عقوبات أشدّ على رجال الدين والحرس الثوري الإسلامي. ولكن ما هي الأهداف الأخرى التي قد تُستهدف؟ والسؤال الأساسي هو: ما هو الهدف الاستراتيجي لأي عمل في إيران، عسكرياً كان أم غير ذلك؟ هل هو منع المزيد من المذابح ضد الإيرانيين؟ هل هو التحريض على تغيير النظام؟ هل هو معاقبة النظام الديني أم كان إجبار الملالي على الكف عن المزيد من العنف ضد الشعب؟"
وتابعت الصحيفة، "بالنظر إلى اتساع نطاق أعمال الشغب، فإن منع المزيد من العنف يتطلب استهداف العديد من المواقع، على الأرجح مواقع الحرس الثوري ووحدات الباسيج التابعة له. ورغم أن فيلق القدس يعمل في المقام الأول في الخارج لدعم الحلفاء، إلا أنه قد يُستدعى للعمل ضد المدنيين، لذا، يبقى من غير الواضح كيف يمكن، بخلاف الضربات العقابية، استهداف عدد كافٍ من عناصر النظام لوقف العنف ضد الإيرانيين المحتجين. وفي ما يتعلق بتغيير النظام، من سيحكم بعد رحيل رجال الدين؟ لا توجد أي مؤشرات على وجود حكومة داخلية مستعدة لتولي زمام الأمور، وإذا عاد قادة خارجيون مثل ولي
العهد رضا بهلوي، نجل الشاه، كما حدث في
العراق، فإن فرص النجاح ستكون ضئيلة، وقد يكون الحرس الثوري أكثر تطرفاً من رجال الدين في قمع أي احتجاجات، بل وربما إعادة تشغيل البرنامج
النووي. وفي الواقع، إن معاقبة النظام تبدو غير منطقية".
وختمت الصحيفة، "إذن، ما هي سياسة الإدارة الأميركية تجاه إيران اليوم؟ في انتظار وصول مجموعة حاملات الطائرات الضاربة إلى الخليج، إليكم فكرة جريئة: لماذا لا يتم التفاوض مع الملالي لمعرفة ما إذا كان النظام مستعدًا لمنح المزيد من الحريات لشعبه؟ هل يمكن استئناف الاتفاق النووي؟ وهل يمكن لإيران العودة إلى
المجتمع الدولي؟ ربما تكون الإجابة بالنفي، ولكن لم لا نجرب؟"