تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

بعد الحرب.. كيف تُعيد إسرائيل رسم القواعد مع لبنان؟

Lebanon 24
22-01-2026 | 12:00
A-
A+
بعد الحرب.. كيف تُعيد إسرائيل رسم القواعد مع لبنان؟
بعد الحرب.. كيف تُعيد إسرائيل رسم القواعد مع لبنان؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ذكر موقع "إرم نيوز" أن مصادر سياسية لبنانية مطّلعة كشفت للموقع عن اتصالات غير معلنة تكثّفت خلال الأيام الأخيرة لبحث "تعديل شكل التفاوض" بين لبنان وإسرائيل، عبر رفع مستوى تمثيل الوفد اللبناني إلى شخصية سياسية بمرتبة وزير، ودرس نقل المحادثات إلى دولة ثالثة برعاية أميركية مباشرة، في خطوة تسعى واشنطن إلى تكريسها كمسار تفاوضي جديد منفصل عن دور الأمم المتحدة، وبعيدًا عن "إطار الناقورة" التقليدي.

وبحسب المصادر، فإن هذا الطرح لا يقتصر على تغيير الشكل أو المكان، بل يحمل في جوهره انتقالًا من مرحلة إدارة وقف النار إلى مرحلة رسم "قواعد ما بعد الحرب"، بما يشمل ملفات أمنية واقتصادية وحدودية تُطرح ضمن سلة واحدة، باعتباره الطريق السياسي الذي يجب أن يسلكه لبنان بعد الجولة الأخيرة من المواجهة.
 
وقالت مصادر سياسية مطلعة على طبيعة الرسائل والنقاشات الدائرة حاليًّا، إن التعامل مع الواقع المستجد في بيروت، يجري بوصفه نقطة انتقال حساسة، ذلك أن إسرائيل لا تريد أي دور للأمم المتحدة أو "اليونيفيل" في التفاوض السياسي، وهي تميل إلى مسار ثلاثي مباشر يقتصر على لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، فيما يُراد للجنة الميكانيزم أن تبقى محصورة بالعمل العسكري التقني، بعيدًا عن أي سقف سياسي أو دبلوماسي.

وتقول إن هذه المقاربة تتطابق مع اندفاعة أمريكية ترى أن مرحلة" الوساطة الدولية" بلغت حدودها، وأنه لا بدَّ من صيغة تفاوض جديدة أكثر سرعة وأقل تقييدًا، خصوصًا أن تل أبيب تعتبر الأمم المتحدة إطارًا لا يخدم أهدافها، وتفضّل تفاوضًا خارج الناقورة بعيدًا عن أي حضور دولي قد يضعها أمام التزامات سياسية أو قانونية إضافية.

في المقابل، تنقل المصادر عن مسؤولين لبنانيين عبارة واحدة كاختصار للمرحلة: "الشروط الإسرائيلية أمنية وقاسية ولبنان غير قادر على تحملها". وهذه العبارة لا تأتي من فراغ، كما تقول المصادر، إذ بات واضحًا أن النقاش تجاوز مسألة تثبيت وقف النار، واتجه نحو مطلب عملي، وهو توسيع ملف نزع السلاح ليشمل ما هو خارج جنوب الليطاني، وصولًا إلى شماله، بما يحوّل الأمر إلى اختبار مباشر للدولة اللبنانية وليس لمعادلات الميدان فقط.
 
على هذا الأساس، ظهرت إشارات متزايدة إلى أن عمل لجنة الميكانيزم مرشح لأن يتحول إلى وظيفة ضيقة ومحددة، تراقب التنفيذ العسكري والتقني حصرًا، ولا سيما في ما يتصل بدخول الجيش إلى نقاط ومواقع داخل الشريط الشمالي لليطاني، ضمن خطة أمنية يرى الخارج أنها يجب أن تُنفّذ بلا تأخير وبمنطق "الحسم لا التدرّج" .

وتشير مصادر مطّلعة إلى أن زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة الأميركية، وما تلاها من تقديم تصور تفصيلي يتصل بخطة الجيش لضبط السلاح في منطقة شمال الليطاني، أدخلت الملف في مرحلة أكثر حساسية؛ لأن واشنطن باتت تنظر إلى قدرة المؤسسة العسكرية على "التنفيذ" بوصفها العامل الأساسي لترجمة التعهدات، فيما ترى تل أبيب أن أي تأخير يمنح حزب الله مساحة إضافية للمناورة.
 
غير أن حزب الله، وفق معطيات أمنية وسياسية متقاطعة، لا يتعامل مع هذا المسار على أنه تفصيل تقني، بل يراه محاولة لإعادة تعريف قواعد اللعبة بعد الحرب بطريقة تُقصيه عن معادلة الردع وتُجرده من وظيفة السلاح. لذلك، يرفض الحزب الانتقال إلى شمال الليطاني بذريعة أنه التزم بما تم الاتفاق عليه جنوبه، وأن المسؤولية باتت على إسرائيل للانسحاب ووقف الضربات، وبعدها يمكن فتح نقاش داخلي حول ملف السلاح ضمن "الإستراتيجية الدفاعية" وبموجب الحوار اللبناني.

من وجهة نظر الحزب، فإن تسليم السلاح شمال الليطاني في ظل استمرار الضربات يعني الدخول في مخاطرة وجودية، لأنه لا يملك ضمانات فعلية بأن إسرائيل ستتعامل مع الأمر كإغلاق للملف، بل قد تعتبره خطوة أولى تمهيدية لتوسيع الضغوط لاحقًا، في توقيت تختاره هي، وبأدوات تتجاوز الميدان إلى الاقتصاد والسياسة.

لكن هذه المعادلة التي يعرضها "حزب الله" لا تحظى بقبول إسرائيلي، ولا تبدو أيضًا مريحة لبعض الجهات اللبنانية التي ترى أن ربط أي خطوة داخلية بانسحاب إسرائيل سيبقي لبنان أسير دائرة مفتوحة من الابتزاز الأمني، وأن الوقت لم يعد يسمح بتدوير الزوايا أو تأجيل الاستحقاقات.
 
ووسط هذه الضغوط، عاد إلى التداول في بيروت خيار قانوني قديم بوصفه مخرجًا محتملًا، وهو تفعيل اتفاقية الهدنة لعام 1949 بين لبنان وإسرائيل، باعتبارها إطارًا يتيح مقاربة ملف الحدود والنقاط المتنازع عليها ضمن مرجعية قانونية واضحة، من دون الانزلاق إلى تفاوض سياسي مباشر يفتح باب التأويلات الداخلية ويضع الحكومة في مواجهة حساسية التطبيع.

إلا أن هذا الخيار، كما تبين المصادر، لا يبدو سهلًا؛ لأن إسرائيل لا تبدي حماسة لإحياء أطر تلزمها بمسارات تفاوض ثابتة، فيما تميل واشنطن إلى صيغة أكثر مرونة تحت إدارتها المباشرة، بعيدًا عن إعادة إنتاج دور أممي أو لجان تاريخية قد تنزع عنها ميزة التحكم الكامل بإيقاع التفاوض وشروطه.

ومع انسداد الصيغ التقليدية، تتصاعد المخاوف داخل لبنان من أن تتحول مرحلة الرفض إلى مسار تصعيدي، خاصة أن إسرائيل قد تعتبر تعثر تنفيذ مطالبها الأمنية شمال الليطاني سببًا لتوسيع الضربات والعودة إلى بنك أهداف أعمق، في وقت لا يملك فيه لبنان هامشًا واسعًا لتحمُّل حرب جديدة، لا عسكريًّا ولا اقتصاديًّا. 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement
Lebanon24
07:40 | 2026-01-22 Lebanon 24 Lebanon 24

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك