ذكر موقع "France Inter" الفرنسي أن "أنظار العالم تتجه نحو إيران بعد حملة القمع المروعة في كانون الثاني والتدخل العسكري الأميركي المحتمل، والذي يقع قراره في يد الرئيس الاميركي دونالد ترامب. وتتوالى الأزمات، ونكاد ننسى قطاع غزة، حيث لم يُحلّ شيء بعد".
وبحسب الموقع، "بدأت ملامح الحياة الطبيعية الاثنين، مع افتتاح معبر رفح الحدودي، على الحدود بين مصر والأراضي
الفلسطينية، وهذا أمر مهم لأنه المعبر الوحيد مع دولة أخرى غير
إسرائيل: فقد كان إعادة فتحه موضع أمل طويل من قبل العاملين في المجال الإنساني وآلاف
الفلسطينيين الذين يرغبون في المغادرة لتلقي العلاج الطبي، أو الذين يرغبون في لم شملهم مع عائلاتهم. لكن هذه "الوضع الطبيعي" سطحيٌّ فقط، أولًا، لأن إسرائيل لا تزال تسيطر على الحدود، وبالتالي فهي مفتوحة جزئيًا فقط لـ 150 شخصًا يوميًا، يخضعون لفحص دقيق. ثانياً، لأن هذه الخطوة الصغيرة لا يمكنها إخفاء حقيقة أن كل شيء آخر بعيد كل البعد عن أن يصبح طبيعياً".
وتابع الموقع، "أولاً، هناك الوضع العسكري. كان هناك بالفعل وقف لإطلاق النار، تم إبرامه في 10 تشرين الأول، لكن ذلك لم يمنع مقتل 32 فلسطينياً يوم السبت جراء سلسلة من الضربات
الإسرائيلية، والتي جاءت رسمياً رداً على انتهاكات وقف إطلاق النار. ومنذ بدء الهدنة، لقي 509 أشخاص حتفهم، بمعدل أربعة أشخاص يومياً، وفقاً لوزارة الصحة التي تديرها حماس. وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل أكدت أرقام حماس للحرب بأكملها، والتي بلغت 70 ألف قتيل إجمالاً".
وأضاف الموقع، "أما الخرق الآخر للوضع الطبيعي فهو قرار إسرائيل في نهاية هذا الأسبوع بطرد منظمة أطباء بلا حدود من قطاع غزة، والتي مع ذلك تدير سريراً واحداً من كل خمسة أسرة في المستشفيات في الأراضي الفلسطينية. وفي المواجهة بين المنظمات الإنسانية والدولة الإسرائيلية، رفضت منظمة أطباء بلا حدود في نهاية المطاف تزويد الجيش
الإسرائيلي بقائمة المتعاونين معها في غزة، مما أدى إلى اتهام سخيف بالتواطؤ مع حماس. في هذا السياق، ما هي التوقعات في غزة؟ لقد جمّد اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول وضعاً غير مستقر بأي حال من الأحوال، ويُعاني مشروع
ترامب من بطء في دخول مرحلته الثانية، على الرغم من إنشاء مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي للإشراف على العملية، ومن غير المرجح أن تتحقق في هذا السياق لا القوة الدولية المزمع إرسالها إلى غزة ولا التحدي الهائل لإعادة الإعمار".
وبحسب الموقع، "لا تزال الظروف السياسية بعيدة كل البعد عن التوافر، فحماس لا تزال تسيطر على السكان الفلسطينيين وترفض نزع سلاحها، بينما تؤكد إسرائيل كل ثلاثة أيام أن قيام دولة فلسطينية أمر مستحيل. كما ولا يمكن حل هذا المأزق دون إرادة دولية، وهي غائبة. تقوم إيران حالياً بتعبئة كل طاقاتها السياسية، مع ممارسة ترامب ضغوطاً لمحاولة الحصول على اتفاق من طهران يحظر الوصول إلى الأسلحة النووية. لقد قدّم النظام
الإيراني، من خلال قمعه الوحشي واللاإنساني للمتظاهرين المدنيين، هديةً ثمينةً لعدوه الإسرائيلي: فقد رفع مستوى الرعب وحوّل الأنظار عن معاناة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، الذين ما زالوا يكابدون محنة حقيقية. في الواقع، لقد فشل هذا النظام فشلاً ذريعاً على كافة الجبهات".