خلال حراكهم الميداني يوم الخميس الماضي، كان لافتاً وصول العسكريين المتقاعدين إلى مجلس النواب، في مشهدية نادرا ما حصلت سابقاً، لاسيما أن التعزيزات الأمنية حول المجلس تفرضُ حماية مسبقة ومُحكمة.
"يسترجي حدا يفوت عالمجلس".. هذه العبارة قالها
رئيس مجلس النواب نبيه بري، في إشارة إلى رفضه التام لدخول المتقاعدين، بينما هذا الأمر حصل عبر ممثلين لهم.
المسألة لا تكمن هنا ولا بدخول وفد من المتقاعدين أو ممثلين لهم، فالأمر عادي ويحصل، لكن المسألة الأساس تكمن في الوصول إلى محيط المجلس من دون مواجهة أو
صدام مع القوى الأمنية، وهنا يكمن السر.. فماذا يعني ذلك؟ وما هي دلالاته؟
تقول مصادر ناشطة في حراك العسكريين المتقاعدين لـ"
لبنان24" إن "الكيل طفح جداً من إرجاء حلول تنصف المتقاعدين وكأننا لا نعيش في
هذا البلد"، وأضافت: "لقد وصلنا إلى المجلس لأن هذا الأمر حق لنا، ونحن نحمل مطالب فعلية وهوياتنا معروفة ولا يمكن لأي طرف أن يأخذ حراكنا باتجاه التسييس أم التشكيك، لأننا أصحاب حق وخدمنا الدولة أكثر من السياسيين".
"تمرد ناعم"؟
الوصول إلى المجلس من دون "تصد" فعلي من العسكريين الحاليين، يعني أنه لا مواجهة بين المتقاعدين والفعليين، فهؤلاء جميعاً سيستفيدون مما يطالب به المتقاعدون، علماً أن الحاليين لا يمكنهم التحدث والتصريح، بينما هم مع المتقاعدين بكل شيء لأن حقوقهم مهدورة.
أيضاً، تفسر أوساط المتقاعدين أن عدم دخول الجيش والقوى الأمنية في مواجهة مع المتقاعدين، يرتبط بأمرين أساسيين وهو أن قادة
الأجهزة الأمنية لا يمكنهم الوقوف بوجه حقوق العسكريين، وتقول المعلومات إن هؤلاء
القادة أكدوا مؤخراً أمام من يلتقوهم، ضرورة اتخاذ الحلول الفعلية عبر الحكومة ومجلس النواب حفاظاً على تماسك الجيش والقوى الأمنية الأخرى.
في الوقت نفسه، تقول مصادر سياسية إن السلطة السياسية أمام اختبار حقيقي بشأن العسكريين، فيما صمود الدولة يقف عليهم، لأن عدم انصافهم قد يؤدي إلى "تمرد ناعم" وربما أكثر، فالعسكري الذي لا يتقاضى إلا مبلغاً زهيداً، قد يتمرد على الخدمة ويتركها، والأمر ليس غريباً وحصل وقد يتجدد.
لهذا السبب، تعمل المؤشسات الأمنية على تمكين العسكريين من الصمود، فالجيش وزع مؤخراً مؤناً للعسكريين، بينما
قوى الأمن الداخلي أصلحت احوال الطبابة وعززت مخصصات كافة العسكريين، لكن هذا الأمر لا يكفي، فالدولة عليها مسؤوليات وعليها أم تجد الحلول لقطاع العسكريين، لأنه يحافظ على الدولة ويمكنها من الاستمرار في ظل استحقاقات كثيرة تنتظرها، لا سيما على صعيد ملف "حصرية السلاح"، كما تقول المصادر.
لهذا، فإن تعزيز وضع العسكريين يجب أن يكون أولوية لاسيما مع تعاظم المسؤوليات الأمنية أمام الجيش جنوباً، وذلك بمطلب دولي حاسم ولا رجعة فيه، في حين أن تحقيق مطالب العسكريين سيحافظ على عشرات آلاف العائلات وينتشلها من تحت خط الفقر.