نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية تقريراً جديداً توقفت فيه عند الوضع بين إيران وأميركا، لاسيما في ظل وجود "مفاوضات" بين الطرفين إثر ارتفاع منسوب التصعيد بينهما خلال الأسبوعين الماضيين وصولاً إلى حدِّ التلويح باندلاع حرب.
ويقولُ التقرير إن الاستفزازات الإيرانية ضد الولايات المتحدة، مساء أمس الثلاثاء، أثارت تساؤلات حول إمكانية تعثر المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن، لكن مسؤولين أميركيين أكدوا استمرار المفاوضات، ما يُبقي الحوار الدبلوماسي مطروحاً، حتى في ظل حشد الرئيس الأميركي ترامب عسكرياً في الشرق الأوسط، وتهديده بقصف إيران.
وأسقطت الولايات المتحدة طائرة إيرانية مسيرة كانت تستهدف حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن"، كما أفلتت سفينة ترفع العلم الأميركي من محاولة زوارق حربية إيرانية مسلحة إجبارها على التوقف، ما زاد من حدة التوتر في المنطقة.
لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، صرحت للصحافيين بأن المحادثات الأميركية - الإيرانية لا تزال مقررة.
وقالت الصحيفة إنه لا يزال هناك مسار دبلوماسي أمام الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامج طهران النووي، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، ودعمها لحلفائها الإقليميين حماس و"حزب الله". إلا أن هذا الاتفاق لم يكن مضموناً، إذ هدد مسؤولون إيرانيون بالانسحاب من المفاوضات، بينما قال بعض المسؤولين الأميركيين إن ترامب فكر في الانسحاب من المحادثات بسبب تصرفات إيران العدوانية.
وقالت سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس بلندن، إن هذه الأحداث قد تعني أن الفصائل المتشددة في القيادة الإيرانية ليست راضية عن المحادثات المرتقبة.
وأضافت وكيل بالقول: "عندما يتعرضون للهجوم، تتعاون جميع الأطراف السياسية في النظام، أما عند وجود وساطة، فإنهم يُخربون بعضهم بعضاً".
وأضافت سانام وكيل أن "الخطر يكمن في احتمال نفاد صبر الرئيس الأميركي ترامب، وإصداره أمراً بشن ضربة".
وكان ترامب حذر من أنَّ إيران تخاطر بالتعرض للهجوم إذا لم توافق على اتفاق للتخلي عن برنامجها النووي.
وبدأت أحداث أمس الثلاثاء بينما كانت حاملة الطائرات "لينكولن" تبحر على بعد حوالى 500 ميل من الساحل الجنوبي لإيران.
وظهرت طائرة إيرانية مسيّرة من طراز "شاهد-139" وقامت بمناورة باتجاه السفينة، وفقاً لما ذكره الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية المسؤولة عن عمليات الشرق الأوسط.
وأضاف هوكينز أن الطائرة المسيّرة واصلت اقترابها من حاملة الطائرات، حتى بعد أن اتخذت القوات الأميركية إجراءات لتهدئة الموقف، دون تحديد هذه الإجراءات، وثم أسقطت مقاتلة من طراز "إف-35 سي" تابعة لحاملة الطائرات "لينكولن" الطائرة المسيّرة، بحسب قوله.
وبعد ساعات، انطلق زورقان تابعان للحرس الثوري الإسلامي وطائرة إيرانية مسيّرة من طراز "مهاجر" باتجاه ناقلة النفط "ستينا إمبراتيف" التي ترفع العلم الأميركي، مهددين بالصعود إليها والاستيلاء عليها، وفقاً لما ذكره هوكينز.
وأوضح أن مدمرة أميركية مزودة بدعم جوي قامت بمرافقة الناقلة إلى بر الأمان. كذلك، أرسلت إيران طائرة مسيرة أخرى لمراقبة حاملة الطائرات "لينكولن" في وقت لاحق، أمس الثلاثاء، لكنها حافظت على مسافة آمنة، ولم تُشكل أي خطر، وفقاً لمصدر مطلع.
من يشعل فتيل الأزمة؟
وقال سعيد غولكار، الأستاذ المشارك في جامعة تينيسي في تشاتانوغا والخبير في شؤون الأجهزة الأمنية الإيرانية: "لم تُسفر أي من هذه الحوادث عن أي أضرار أو إصابات، مع ذلك، يُخاطر المتشددون بالاعتقاد بأن الولايات المتحدة قد لا تكون عازمة على توجيه ضربة قوية".
وأضاف غولكار بالقول: "إنها أساليب الترهيب المعتادة. ولكن من يُشعل فتيل الأزمة سيتحمل تداعياتها".
وتطالب إيران بتغيير جذري في صيغة المحادثات، رافضةً خططاً لتوسيع نطاق النقاش ليشمل مخاوف الولايات المتحدة بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها لحزب الله وحماس، بحسب المصادر التي تحدثت للصحيفة.
ولطالما صرّح مسؤولون إيرانيون علناً بأنهم سيناقشون القضية النووية فقط. ولكن قبل الاعتراضات الأخيرة، كان هناك تفاهم على أن الاجتماع المرتقب سيتناول نطاقاً أوسع من القضايا بشكل منفصل.
وتطالب الإدارة الأميركية بتنازلات ليس فقط بشأن تخصيب اليورانيوم، بل أيضاً بشأن الصواريخ الباليستية ودعم الميليشيات.
وقال آلان آير، الدبلوماسي الأميركي السابق والمفاوض النووي الإيراني: "يتماشى هذا مع أساليب التفاوض الإيرانية، حيث يتم التنازل عن نقطة ثم محاولة استعادتها لاحقاً. وقد تكرر هذا الأمر باستمرار في المفاوضات النووية".
وكان الحرس الثوري خطط لإجراء تدريب عسكري بالذخيرة الحية يومي الأحد والإثنين في المضيق، لكنه ألغاه بعد تحذير أميركي، وفقاً لما ذكره مسؤول أميركي. (24 - وول ستريت جورنال)