تحدث باحث إسرائيليّ بارز عن ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية والذي يُعتبر قضية محورية في صلب المفاوضات الجارية حالياً بين أميركا وإيران.
وفي حديثٍ عبر إذاعة "103 FM" الإسرائيلية ترجمهُ "لبنان24"، يركز الباحث راز زيميت، رئيس برنامج إيران في معهد الدراسات الأمنية الدولية، على أسباب عدم تخلي النظام الإيراني عن منظومته الصاروخية بهذه السرعة، فيما ناقش وجهة النظر الإيرانية خلال المفاوضات المستمرة.
يلفت زيميت إلى أن "الإيرانيين لا يرغبون في مواجهة عسكرية مع أميركا"، مشيراً إلى أن السؤال الأساس المطروح هو التالي: "ما هو الأمر الذي ستكون إيران مستعدة لوضعه جانباً؟"، وتابع: "أعتقد أنه من الواضح تماماً أن لدى الإيرانيين خطوطًا حمراء لا ينوون تجاوزها، وهذا يتعلق بشكل أساسي بمسألة الصواريخ. ففي نظر المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، فإنّ هذه هي الأداة الأخيرة المتبقية في أيدي الإيرانيين لردع أعدائهم، في حين أن خامنئي لا يثق بالرئيس الأميركي دونالد ترامب".
وأضاف: "ومن وجهة نظره، إذا كانت إيران مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة ليس فقط بشأن الملف النووي، بل أيضاً بشأن ملف الصواريخ، فلا يمكن لأحد أن يضمن لها أن الأميركيين لن يستغلوا ضعف إيران وهشاشتها بعد شهر أو شهرين أو 6 أشهر من التوصل إلى اتفاق. لذلك، من وجهة نظره، فإن خطر الهجوم العسكري أقل أهمية من خطر تدمير قدراتها الصاروخية".
وتابع: "لستُ مقتنعاً بأن الأميركيين، من وجهة نظر خامنئي، قادرون فعلاً على الإطاحة بالنظام. هم قلقون بالدرجة الأولى من أن هجوماً أميركياً كبيراً قد يُلحق الضرر بالمقر الرئيسي ورموز النظام، وربما حتى يُنهي وجود خامنئي شخصياً. وبالمناسبة، لستُ متأكداً من أن هذا الأمر يقلق المرشد كثيراً، فربما يكون الأخير سعيداً بأن يُصبح شهيداً. لكن من وجهة نظر خامنئي، هناك احتمال كبير، وأنا لستُ متأكداً من أنه مُخطئ، أن ينتهي حتى الهجوم الأميركي الكبير ببقاء النظام بشكل أو بآخر. لذلك، لن يكون مُستعداً للتخلي عن كل شيء. إن خامنئي على استعداد لإبداء مرونة، لكن ليس بأي ثمن".
ورأى زيميت أن "نظام الصواريخ الإيراني يُشكل تهديداً مباشراً لإسرائيل"، وقال: "لسنوات طويلة، كان المنظور الإسرائيلي يرنو إلى القضية النووية باعتبارها قضية محورية، وكان يُنظر إلى نظام الصواريخ على أنه منصة لحمل رأس نووي".
وأوضح زيميت أنه "خلال الحرب بين إيران وإسرائيل في حزيران 2025، ظهر أمران أساسيان، الأول هو أن إيران ثبُتت مرة أخرى قدرة الصواريخ الباليستية على تهديد أمن إسرائيل، فيما شهدنا حجم الضرر الذي لحق بها".
وأضاف قائلاً في هذا الشأن: "الأمر الثاني الذي لا يمكن تجاهله هو أن إسرائيل والولايات المتحدة نجحتا، خلال فترة الاتفاق، في إبعاد إيران عن قدراتها النووية، وإن لم تتمكنا من القضاء عليها بشكل كامل. لذلك، من الواضح تماماً أن الصواريخ، على الأقل في المدى القريب، تُشكل تهديداً أكبر في الوقت الراهن. أما على المدى البعيد، فلا تزال القضية النووية بحاجة إلى معالجة جادة. ولكن في الوقت الحالي، يُعدّ تقدم إيران في المجال النووي محدوداً".
وفي ما يتعلق بقدرة إيران على التحسن بسرعة والدروس التي تعلمتها، قال: "لقد رأينا بالفعل في الأسبوع الثاني من الحرب الدروس التي استخلصها الإيرانيون من الأسبوع الأول من الحملة، وبالتالي رأينا محاولة أكثر أهمية لضرب أهداف مدنية، بالإضافة إلى إطلاق صواريخ بطريقة اعتبروها تزيد من فرصة اختراق نظام الدفاع الجوي".
وأضاف: "منذ الحرب، واصل الإيرانيون تحسين منظومتهم، كمّاً ونوعاً. هذا لا يعني أن الأسلحة النووية ليست مهمة، ولكن طالما أنهم لا يخصبون اليورانيوم، وطالما أن إيران لم تعد دولة على عتبة امتلاك السلاح النووي، على الأقل في الوقت الراهن، ولا توجد مؤشرات على أنها تنوي حالياً تجديد تسليحها أو برنامجها لإنتاج أسلحة نووية، فمن الواضح أن قضية الصواريخ تكتسب أهمية أكبر بكثير".
وفي ما يتعلق بنظرة المواطنين الإيرانيين للوضع الراهن في البلاد، قال زيمت: "المجتمع الإيراني، في رأيي، مجتمعٌ يعاني من الصدمة. ما زالوا يلملمون جراح القمع الوحشي للاحتجاجات. هناك من يأمل في العودة إلى الحياة الطبيعية، حتى في ظل هذا النظام القمعي، وهناك من يأمل في هجوم أميركي يُقوّض أسس النظام. من الصعب الحديث بشكل عام عن بلد يبلغ تعداد سكانه 93 مليون نسمة".