تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

انتخابات بنغلاديش تُقصي رابطة عوامي وتفتح سباقًا جديدًا

Lebanon 24
12-02-2026 | 08:00
A-
A+
انتخابات بنغلاديش تُقصي رابطة عوامي وتفتح سباقًا جديدًا
انتخابات بنغلاديش تُقصي رابطة عوامي وتفتح سباقًا جديدًا photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في الانتخابات العامة التي جرت في 12 شباط، غاب رمز "القارب" الخاص بحزب "رابطة عوامي" عن أوراق الاقتراع للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود. هذا الرمز الذي اعتُمد في خمسينيات القرن الماضي كان مرتبطًا بريفي البنغال وبسردية الحزب في نضال الاستقلال عام "1971". ويأتي غيابه نتيجة حظر "رابطة عوامي" من خوض الانتخابات، بما يعني إخراج الحزب الذي هيمن على الحياة السياسية خلال معظم السنوات الخمس عشرة الماضية في عهد "الشيخة حسينة" من العملية الانتخابية بالكامل.

تأسس الحزب عام "1949" وقاد حركة استقلال بنغلاديش، وحكم البلاد من "2009" حتى "آب 2024". وفي عهد حسينة، فاز بولايات متتالية في انتخابات "2014" و"2018" و"كانون الثاني 2024"، وسط انتقادات واسعة للولايتين الأخيرتين بسبب ضعف مشاركة المعارضة ومزاعم مخالفات. وقد ارتبطت تلك المرحلة بنمو اقتصادي وتطوير للبنية التحتية وتحسينات في مؤشرات اجتماعية مثل التعليم والصحة، في مقابل اتهامات بممارسات استبدادية شملت تقييد المعارضة وفرض قيود على الإعلام واستخدام قوانين الأمن ضد المنتقدين.

التحول الأبرز وقع في "تموز 2024" مع احتجاجات طلابية على نظام حصص الوظائف الحكومية الذي خصص "30%" من المناصب لأحفاد مناضلي "1971". وبعد حكم للمحكمة العليا أعاد العمل ببعض جوانب النظام، توسعت الاحتجاجات إلى مطالب أوسع مع شكاوى من الفساد وبطالة الشباب وفشل الحوكمة. وردت قوات الأمن بحظر تجول وقطع للإنترنت واستخدام القوة، ما أدى إلى مئات القتلى مع تقديرات تتراوح بين "1400" قتيل. وتوّجت الاضطرابات باستقالة حسينة في "5 آب 2024" ومغادرتها إلى الهند، وتشكيل حكومة مؤقتة برئاسة "محمد يونس".

بعد التغيير، علّقت الإدارة المؤقتة تسجيل "رابطة عوامي" لدى لجنة الانتخابات وحظرت أنشطته في "أيار 2025" بموجب قانون مكافحة الإرهاب، على خلفية قضايا معروضة أمام "المحكمة الجنائية الدولية" تتصل بجرائم مزعومة ضد الإنسانية خلال حملة قمع "2024"، بينها اختفاءات قسرية وعمليات قتل. وتواجه حسينة وكبار قادتها اتهامات، بعضهم غيابيًا أو رهن الاحتجاز. وفي المقابل، رفض الحزب الانتخابات واعتبرها غير شرعية ودعا إلى مقاطعتها تحت شعار "لا قارب، لا أصوات".

غياب "رابطة عوامي" حوّل الانتخابات إلى منافسة بين "الحزب الوطني البنغلاديشي" بقيادة رئيسه "طارق الرحمن" وبين تحالف يضم "11" حزبًا تقوده "الجماعة الإسلامية" برئاسة "الدكتور شفيق الرحمن". وعاد طارق الرحمن من منفاه الذي دام "17" عامًا في لندن في "كانون الأول 2025"، وخاض حملته متعهدًا بالحكم الرشيد ومكافحة الفساد والاستقرار الاقتصادي. ويقود حزبه، وهو قومي من يمين الوسط، ائتلافًا من "10" أحزاب ويُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره الأوفر حظًا في استطلاعات الرأي والتقييمات الإعلامية.

في المقابل، استفادت "الجماعة الإسلامية" من استبعاد "رابطة عوامي". فبعد أن كانت محظورة ومشطوبًا تسجيلها في عهد حسينة، رُفعت القيود عنها بعد "2024". وشكّلت تحالفًا انتخابيًا مع جماعات بينها "حزب المواطنين الوطني" المنبثق عن انتفاضة الطلاب عام "2024"، بهدف حصد مقاعد وربما الظهور كمعارضة قوية. وتطرح الجماعة خطابًا يركز على المبادئ الإسلامية في الحكم وتوسيع جمهورها، مع استمرار الانتقادات المرتبطة بمواقفها السابقة خلال حرب "1971" وتصريحاتها الأخيرة في قضايا مثل قيادة المرأة.

المعركة الأساسية تدور حول اجتذاب القاعدة التقليدية لناخبي "رابطة عوامي"، خصوصًا في المناطق الريفية وبين الأقليات التي ساندته تاريخيًا. وقد خاض الطرفان حملات في دوائر كانت محسوبة على الحزب سابقًا، وسط تقارير عن تنافس مباشر على هذه الأصوات وتوترات شملت اشتباكات متفرقة بين أنصار الجانبين.

وتتزامن الانتخابات مع استفتاء على إصلاحات دستورية تهدف إلى تعزيز دور البرلمان والحد من سلطة السلطة التنفيذية وضمان معارضة فعّالة لمنع الاستبداد مستقبلًا. كما ستؤثر النتيجة، إلى جانب التنفيذ خلال "180" يومًا، على الإطار الديمقراطي للبلاد.

يرمز غياب "القارب" إلى نهاية حقبة اتسمت بتنافس حاد بين "رابطة عوامي" و"الحزب الوطني البنغلاديشي" لأكثر من ثلاثة عقود، ويثير لدى أنصار الحزب المستبعد أسئلة حول تمثيلية الانتخابات وشرعيتها. وفي المقابل، يفتح الباب أمام تشكيلات جديدة ويعالج بعض المظالم التي فجّرت انتفاضة "2024". ومع وجود "127" مليون ناخب مؤهل وانتشار أمني مكثف في مراكز الاقتراع، تبدو الانتخابات اختبارًا لقدرة بنغلاديش على الانتقال من الاضطراب إلى حكم منتخب مستقر، ولما إذا كانت ستبلغ ديمقراطية مستدامة بعد الأحداث الأخيرة.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك