ذكر موقع "Middle East Forum" الأميركي أن "المرشد الأعلى
الإيراني علي خامنئي تغيب عن التجمع السنوي التقليدي في 9 شباط 2026، الذي يُحيي ذكرى الثورة الإسلامية عام 1979، وعيّن بدلاً منه حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية، آية الله روح الله الخميني، مما أثار تكهنات بأن رجل الدين الشاب قد يُهيئ نفسه لخلافة الزعيم البالغ من العمر 86 عاماً. يُحيي هذا التجمع ذكرى لحظة محورية في شباط 1979، حين التقى ضباط من سلاح الجو الإيراني بالخميني وبايعوه، قبل ثلاثة أيام من التأسيس الرسمي للحكومة الإسلامية. ومنذ ذلك الحين، اكتسبت هذه المراسم مكانة شبه مقدسة في النظام الديني، ولذا، شكّل غياب خامنئي هذا العام خروجًا ملحوظًا عن التقاليد، وقد أثار دور حسن الخميني كممثل له نقاشًا حول مسألة الخلافة".
وبحسب الموقع، "يتماشى غياب خامنئي مع تراجع ظهوره العلني منذ الغارات الجوية
الإسرائيلية والأميركية في حزيران 2025 والضغط العسكري المستمر لإدارة الرئيس الأميركي
دونالد ترامب، بما في ذلك النشر الأخير لقوات جوية وبحرية كبيرة في المنطقة. ومع ذلك، لا تزال مسألة الخلافة من أكثر
القضايا حساسية في النظام السياسي الإيراني، ولا يزال تفضيل خامنئي غير معروف، على الرغم من أن العديد من المحللين يعتقدون أنه يفضل ابنه، مجتبى خامنئي، وهو احتمال قد يواجه معارضة شعبية شديدة. وأفاد محلل سياسي إيراني، طلب عدم الكشف عن هويته، بأن حتى تفضيل خامنئي الحالي قد لا يكون حاسماً بعد وفاته، إذ قد تتدخل جهات نافذة داخل النظام، ولا سيما داخل الحرس الثوري الإسلامي، وترفع من شأن رجل دين أكثر تشدداً تختاره".
وتابع الموقع، "حرص حسن الخميني على بناء صورة إصلاحية نسبياً، وكثيراً ما يظهر إلى جانب شخصيات أقل تطرفاً داخل المؤسسة الحاكمة، إلا أنه خلال الاحتجاجات التي عمت البلاد في كانون الثاني 2026، حين استخدمت الحكومة القوة العسكرية وقتلت ما يُقدّر بنحو 35 ألف مدني، اتخذ موقفاً حازماً يتماشى مع النظام الحاكم، كما ردد مزاعم رسمية بأن
إيران هزمت
إسرائيل والولايات المتحدة في حرب حزيران 2025. من المرجح أن هذا الموقف المُختار بعناية لم يمر مرور الكرام، بل أسعد الخميني على الأرجح. ولاحظت إحدى
وسائل الإعلام المحلية: "ظهرت ردود فعل بشأن مسألة الخلافة، لا سيما من شريحة من الشخصيات السياسية المقربة من المعسكر الإصلاحي الذين سعوا في السنوات الأخيرة إلى جعل احتمال خلافة السيد حسن الخميني موضوعاً جاداً ضمن الخطاب السياسي والإعلامي في البلاد"."
وأضاف الموقع، "على الرغم من نسبه، يفتقر حسن الخميني إلى الخبرة التنفيذية والإدارية والاقتصادية، وهو يشرف حاليًا على مؤسسة جده التذكارية الممولة من الدولة، والتي تتلقى ملايين الدولارات سنويًا لصيانة الضريح والمؤسسات التابعة له. وفي حال حدوث اضطرابات سياسية، قد يختفي هذا المنصب. وقد تعهد ناشطون مناهضون للنظام ومناهضون للإسلاميين علنًا بتحويل مجمع الضريح الفخم إلى كازينو أو ملهى ليلي".
وبحسب الموقع، "قد يعكس قرار خامنئي بإرسال حسن الخميني إلى التجمع حسابات تكتيكية وخيارات محدودة. كان بإمكانه رفض تعيين أي شخص، لكن ذلك كان سيُفرغ الحدث من جوهره الرمزي، ألا وهو قسم البيعة للزعيم الحاكم. كما أن إلغاء المراسم برمتها كان سيُظهر ضعفًا في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية العام الماضي والاحتجاجات الجماهيرية هذا العام، وكان من شأن إرسال رجل دين بارز آخر أن يُؤجج شائعات الخلافة. أما اختيار حسن الخميني، على الأقل، فيمكن تبريره بانتمائه المباشر إلى مؤسس الجمهورية الإسلامية".
وختم الموقع، "مع ذلك، فقد تم تقويض أحد التقاليد، فلم تنشر وسائل الإعلام الرسمية خطاب الخميني، وبقي مضمونه مجهولاً، في حين أن خطاب خامنئي السنوي عادةً ما يهيمن على تغطية وسائل الإعلام الرسمية. ويشير هذا التجاهل إلى رسالة خفية ولكنها مقصودة: خامنئي وحده هو من يتحدث باسم النظام. في هذه الحالة، يمكن لخامنئي وأنصاره أن يجادلوا بأن حضور حسن الخميني كان رمزياً، تذكيراً بإرث جده، وليس تأييداً للقيادة المستقبلية".