أعلنت القوات المسلحة السودانية فكّ الحصار عن مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، وهو ما أدى إلى وصول الشاحنات التجارية وانخفاض ملحوظ في أسعار السلع الأساسية. إلا أن هذا التطور الميداني لم يبدد معاناة السكان الذين يواجهون واقعاً مريراً يجمع بين خطر الطائرات المسيرة وشبح الجوع المستمر.
انخفاض الأسعار وأزمة القدرة الشرائية
ساهم فتح الطرق في تراجع حاد للأسعار؛ حيث انخفض سعر كيلو السكر وثلاثة كيلوغرامات من الذرة الرفيعة من قرابة 130 ألف جنيه
سوداني (نحو 40 دولاراً) قبل رفع الحصار، إلى حوالي 5 آلاف جنيه (قرابة 4.75 دولارات) حالياً. ورغم هذا الانخفاض، لا يزال الكثير من السكان، مثل هالة التي فقدت عملها، عاجزين عن توفير ثمن الطعام، ويعيشون على وجبة واحدة يومياً.
تصعيد المسيرات واستهداف المدنيين
نقل موقع "ميديا بارت" الفرنسي عن الطبيب طه
عبد الرحمن، الذي بقي في المدينة رغم نزوح معظم الطاقم الطبي، أن ضربات الطائرات المسيرة المنسوبة لقوات الدعم السريع تزايدت منذ إعلان الجيش كسر الحصار في 3 شباط الجاري. وأوضح الطبيب أن الهجمات تحولت من المواقع العسكرية لتستهدف الأحياء السكنية والناشطين، مشيراً إلى مقتل 8 مدنيين، بينهم أطفال، في ضربة طالت عيادة طبية مؤخراً.
واقع صحي كارثي
وصف الطبيب طه الوضع الصحي في كادوقلي بـ"الكارثي" في ظل غياب شحنات الأدوية والمعدات الطبية. وفي المقابل، تعاني العائلات اللاجئة إلى جبال النوبة من قصف يُنسب للقوات النظامية، مما يفاقم المأساة الإنسانية في المنطقة.
وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، فقد اضطر نحو 11 ألف شخص لمغادرة منازلهم في كادوقلي خلال الفترة ما بين أواخر تشرين الأول 2025 ومنتصف كانون الثاني 2026، لتبقى المدينة تعيش حالة من عدم الأمان تحت أزيز المسيرات المستمر.
(ميديا بارت)