تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

خاص

لماذا يمثل توسع الاحتلال الإسرائيلي في سوريا اختباراً قانونياً حاسماً؟

ترجمة رنا قرعة قربان - Rana Karaa Korban

|
Lebanon 24
16-02-2026 | 05:30
A-
A+
لماذا يمثل توسع الاحتلال الإسرائيلي في سوريا اختباراً قانونياً حاسماً؟
لماذا يمثل توسع الاحتلال الإسرائيلي في سوريا اختباراً قانونياً حاسماً؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ذكر موقع "Middle East Eye" البريطاني أنه "في الأسابيع التي أعقبت انهيار نظام بشار الأسد، وجد سكان العديد من القرى في جنوب سوريا أنفسهم في مواجهة تهديد عسكري جديد ومتصاعد. لقد تجاوزت القوات الإسرائيلية خطوط فض الاشتباك القائمة منذ فترة طويلة، موسعةً بذلك احتلالها لمرتفعات الجولان ودخولها مناطق لم تكن خاضعة لسيطرتها سابقاً. وما بدأ كتدخلات محدودة سرعان ما تحول إلى وجود عسكري مستمر، فقد انتشرت الدوريات الإسرائيلية على الطرق المؤدية إلى المناطق السكنية، وتم إنشاء نقاط تفتيش، وإقامة مواقع مؤقتة ودائمة، مما أدى إلى تقييد حركة المدنيين بشكل متزايد، والوصول إلى الأراضي، والنشاط الاقتصادي الأساسي".

وبحسب الموقع، "وفقاً للوثائق التي جمعها "المرصد"، المركز العربي لحقوق الإنسان في مرتفعات الجولان، فقد قامت القوات الإسرائيلية، منذ توسيع احتلالها، باحتجاز أكثر من 40 مدنياً سورياً، وتم القبض على العديد منهم في قراهم أو أثناء عملهم في الأراضي الزراعية ونقلهم إلى سجون داخل إسرائيل، وبحسب ما ورد دون توجيه تهم رسمية أو مراجعة قضائية أو إمكانية الحصول على استشارة قانونية.  وفي عدة حالات، لم يتم إبلاغ العائلات بمكان وجود المعتقلين، ورفضت السلطات الإسرائيلية تقديم معلومات أساسية تتعلق بوضعهم القانوني. وفي الوقت نفسه، أفاد "المرصد" بمقتل ما يقرب من 30 سورياً على يد القوات الإسرائيلية في ظروف مختلفة، بما في ذلك إطلاق النار خلال العمليات العسكرية، واستخدام الذخيرة الحية بالقرب من المناطق المدنية، والوفيات المرتبطة بالقيود المفروضة على الحركة والوصول. في كل الحالات، لم يتم توفير أي تحقيق شفاف أو آلية للمساءلة للعائلات المتضررة".

وتابع الموقع، "مُنِعَ المزارعون من الوصول إلى أراضيهم خلال فترات زراعية حرجة، وقُيِّدَت الحركة بين القرى بنقاط تفتيش ودوريات مؤقتة، وقد أدى النشاط العسكري بالقرب من المنازل ومناطق الرعي والبنية التحتية المدنية إلى تغيير جذري في الأوضاع الأمنية والاقتصادية للمجتمعات المحلية. إلا أن هذه الحقائق هي حاسمة من الناحية القانونية، فلا يمكن فصل تصرفات إسرائيل في جنوب سوريا عن احتلالها لمرتفعات الجولان السورية، الذي اعترف المجتمع الدولي باستمرار بأنه غير شرعي. تُعتبر هذه التوغلات التي أعقبت سقوط الأسد بمثابة توسيع للاحتلال العسكري ليشمل أراضٍ سورية إضافية، والتي ينطبق عليها القانون الإنساني الدولي بالكامل".

وبحسب الموقع، "بموجب القانون الدولي، يُعتبر الاحتلال العسكري قائماً عندما تمارس قوة مسلحة أجنبية سيطرة فعالة على أراضٍ خارج حدودها السيادية. وتنص المادة 42 من لوائح لاهاي لعام 1907 على أن الاحتلال هو الإقليم "الذي يخضع فعلياً لسلطة الجيش المعادي". وهذا التقييم قائم على الحقائق، وليس على التصريحات. ويتم فحص ثلاثة عناصر بشكل شائع: وجود القوات المسلحة الأجنبية، وعدم قدرة السلطة السيادية المحلية على ممارسة سيطرة فعالة، وقدرة القوة الأجنبية على ممارسة السلطة على الإقليم وسكانه. ومنذ سقوط نظام الأسد، وجدت العناصر الثلاثة كلها في جنوب سوريا، حيث أقامت القوات الإسرائيلية وجوداً مادياً مستداماً خارج خطوط فض الاشتباك لعام 1974". 

وتابع الموقع، "إن الدولة السورية، في فترة انتقالية سياسية، غير قادرة على ممارسة سلطة فعالة في المناطق المعنية. والأهم من ذلك، أن القوات الإسرائيلية أظهرت قدرتها على السيطرة على حركة المدنيين، وتقييد الوصول إلى الأراضي، وإجراء الاعتقالات، واستخدام القوة المميتة. إن الادعاء بأن هذه التدابير مؤقتة أو دفاعية لا يغير من طبيعتها القانونية. لا يعترف القانون الإنساني الدولي بفئة من الاحتلال المؤقت معفاة من الالتزامات القانونية، وبمجرد وجود سيطرة فعّالة، يُطبّق قانون الاحتلال بالكامل. وبموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، يتم تصنيف المدنيين في الأراضي المحتلة على أنهم "أشخاص محميون"، ولا تعتمد حمايتهم على دوافع القوة المحتلة أو الوضع السياسي للإقليم، بل تنبع من واقع الاحتلال ومن الالتزام بحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة. وقد نفى الجيش الإسرائيلي في جنوب سوريا هذا الالتزام صراحةً".

وأضاف الموقع، "رداً على طلب قدمه "المرصد" يطالب بالكشف عن معلومات تتعلق بالنشاط العسكري في المناطق المحتلة بعد سقوط نظام الأسد، زعم الجيش الإسرائيلي أن المنطقة ليست تحت الاحتلال العسكري، مع اعترافه في الوقت عينه بوجود عسكري مؤقت ودائم. يبدو أن هذا الموقف مصمم للتهرب من المسؤوليات القانونية المترتبة على الاحتلال. ومع ذلك، فإن تجارب المدنيين، بما في ذلك الاعتقالات والقتل والقيود المفروضة على الحركة والوصول إلى الأراضي، تقدم دليلاً ملموساً على ممارسة السلطة من قبل قوة احتلال، فضلاً عن الانتهاكات المحتملة للقانون الإنساني الدولي في ما يتعلق بالأشخاص المحميين".

وبحسب الموقع، "حيثما يوجد احتلال، تلتزم السلطة المحتلة بالتزامات قانونية واسعة النطاق، وتشمل هذه الالتزامات واجب ضمان النظام العام والحياة المدنية، واحترام الملكية الخاصة، وحماية المدنيين من العنف والترهيب، وإدارة الإقليم بما يخدم مصالح السكان المحليين. يجب أن يلتزم الاحتجاز بضمانات قانونية صارمة، ويجب أن يفي استخدام القوة المميتة بمتطلبات الضرورة والتناسب، كما ويُحظر العقاب الجماعي والترهيب والتدابير القسرية ضد السكان المدنيين. ويقوم قانون الاحتلال أيضاً على مبدأ المؤقتية، فلا يجوز لسلطة الاحتلال تغيير الوضع القانوني للإقليم أو السعي لتحقيق أهداف استراتيجية أو إقليمية طويلة الأجل، ويجب أن تكون التدابير المتخذة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالاحتياجات الأمنية العاجلة، وأن تقلل من الأضرار التي تلحق بالمدنيين إلى أدنى حد. إن النمط الموثق للاعتقالات والقتل والقيود في جنوب سوريا يثير تساؤلات جدية حول امتثال الجيش الإسرائيلي لهذه الالتزامات".

وتابع الموقع، "إن الاحتجاز على نطاق واسع دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة، ورفض الكشف عن أماكن وجود المحتجزين، وغياب المراجعة القضائية الفعالة، قد يرقى إلى مستوى الحرمان التعسفي من الحرية في انتهاك لاتفاقية جنيف الرابعة. إن تصنيف تصرفات إسرائيل على أنها احتلال فعلي يحمل تبعات قانونية ملموسة، بما في ذلك المسؤولية الدولية والمساءلة عن الانتهاكات، كما أنه يفرض التزامات الدول الثالثة، التي يُطلب منها بموجب القانون الدولي عدم الاعتراف بالأوضاع الناشئة عن انتهاكات خطيرة على أنها أوضاع قانونية، وعدم تقديم المساعدة أو العون في الحفاظ عليها. بالنسبة للسوريين الذين يعيشون في ظل هذا الواقع، فإن القضية ليست مجردة، بل إنها تتعلق بالحرية والأمان والحصول على الأرض والحماية القانونية. لذا، يُمثل الوضع في جنوب سوريا اختباراً قانونياً بالغ الأهمية. فبناءً على الوقائع على أرض الواقع، ينطبق القانون الدولي، وعدم إنفاذه يُهدد بتقويض الحماية التي صُمم لتوفيرها". 
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

ترجمة رنا قرعة قربان - Rana Karaa Korban