نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانيَّة تقريراً جديداً تحدثت فيه عن تحركات الجيش الأميركي الأخيرة في الشرق الأوسط، قائلاً إنها تكشف عن تصعيدٍ غير مسبوق في حجم الانتشار العسكري وسرعته.
وتعزز هذه التحركات المخاوف من اقتراب مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، وذلك رغم استمرار المسار الدبلوماسي عبر محادثات غير مباشرة في مدينة جنيف السويسرية.
وكانت واشنطن نشرت قوة تكفي لخوض حملة جوية تمتد لأسابيع، في خطوة شبّهها مسؤولون سابقون بالتحضيرات التي سبقت غزو العراق عام 2003.
وكانت تقارير إعلامية متطابقة وردت في صحيفتي "وول ستريت جورنال" و"نيويورك تايمز" الأميركيتين تحدثت عن أن الولايات المتحدة نشرت خلال الأيام الأخيرة قوات جوية وبحرية ضخمة في منطقة الشرق الأوسط، شملت مقاتلات شبحية متطورة، وطائرات دعم وقيادة، وأنظمة دفاع جوي، إضافة إلى مجموعتي حاملات طائرات، في حشد يعد الأكبر من نوعه منذ 2003.
ويأتي هذا الحشد العسكري في وقت حساس للغاية، حيث وضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب القيادة الإيرانية أمام خيارين أحلاهما مر، مُحذراً إياهم من ضرورة التوصل إلى اتفاق في غضون 15 يوماً فقط، وإلا فإنَّ "أشياء سيئة ستحدث".
ويرى خبراء ومسؤولون سابقون في وزارة الحرب (البنتاغون) أن حجم هذه التعزيزات وسرعة تنفيذها يجعلان الهجوم يبدو أكثر احتمالا من أي وقت مضى.
ونقلت الصحيفة عن بيكا واسر، خبيرة الإستراتيجية العسكرية في مركز الأمن الأمريكي الجديد، قولها: إن "هذا حشد يشبه تماما ما رأيناه قبل حرب العراق عام 2003″، لا سيما من حيث كثافة القوة الجوية.
من جهتها، أكدت دانا سترول، نائبة مساعد وزير الدفاع السابقة لشؤون الشرق الأوسط، للصحيفة أن ما يجري هو "حشد عسكري هائل للغاية في فترة زمنية قصيرة جداً"، وهو ما يعكس رغبة ترمب في انتزاع "نتيجة ملموسة للأزمة الحالية".
وحذرت من أن "خطر سوء التقدير وسوء الفهم مرتفع للغاية في الوقت الحالي"، لا سيما أن هذا المستوى من الاستثمار العسكري يجعل من الصعب على واشنطن قبول أنصاف الحلول في مفاوضات جنيف الجارية.
وتشير البيانات التي رصدتها الصحيفة إلى تحركات لوجيستية مكثفة شملت 39 ناقلة وقود جوي و29 طائرة نقل ثقيل، بالإضافة إلى توجّه حاملة الطائرات الأحدث (جيرالد فورد) للانضمام إلى زميلتها (أبراهام لينكولن) المرابطة قبالة سواحل عمان.
ومع تزايد الضغوط الاقتصادية لهذا الانتشار، لفتت بيكا واسر إلى أن هذا الحشد لا يمكن استمراره للأبد، قائلة: "إما أن تكون هناك ضربات، أو سيكون هذا واحدا من أغلى عمليات الخداع كلفة في تاريخ الولايات المتحدة".
في المقابل، أظهرت صور الأقمار الصناعية تحركات دفاعية إيرانية محمومة لتحصين المنشآت النووية، تزامنا مع مناورات بحرية مشتركة مع روسيا، مما ينذر بأن المنطقة باتت فوق صفيح ساخن ينتظر ساعة الصفر.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه المحادثات النووية، تبقى الشكوك قائمة بشأن مدى استعداد ترمب لقبول أي تسوية لا تتناسب مع حجم الاستثمار العسكري الذي تم ضخه في المنطقة.
وتخلص "فايننشال تايمز" إلى أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا الحشد وسيلة ضغط قصوى، أم مقدمة فعلية لمواجهة عسكرية واسعة النطاق. (الجزيرة نت)