كتب موقع "إندبندنت عربية":
يواجه المتقاعد حميد صعوبات في النوم على رغم تناوله الأدوية، وعلى غراره عدد من سكان طهران الذين يخشون تهديد الرئيس دونالد ترامب بضربة عسكرية جديدة، تحيي لديهم التجربة المرة لحرب حزيران 2025.
ففي ليل الـ12 من حزيران 2025، فاجأت
إسرائيل الإيرانيين بهجوم مباغت، خلال وقت كانت تستعد البلاد لجولة جديدة من المفاوضات مع
الولايات المتحدة في سلطنة عمان، محورها البرنامج
النووي لطهران.
ثمانية أشهر مضت، ولا يزال الملف النووي يرخي بظلاله القاتمة على العلاقات بين
واشنطن وطهران. وأعلن الرئيس الأميركي أول من أمس الخميس أن أمامه "من 10 إلى 15 يوماً" ليقرر ما إذا كان التوصل إلى اتفاق ممكناً، أم أنه سيلجأ إلى القوة في نهاية المطاف.
وفي ما بدا تكثيفاً للضغط على السلطات
الإيرانية، قال ترمب أمس الجمعة، إنه "يدرس" توجيه ضربة.
تقول الموظفة في قطاع المعلوماتية منة أحمدوند لوكالة "الصحافة
الفرنسية"، "أعتقد أن لا مفر من حرب بين
إيران والولايات المتحدة وإسرائيل".
ذلك أيضاً هو رأي عدد من الإيرانيين الذين يعانون قلقاً دائماً وخوفاً من تجدد الحرب، منذ إعلان وقف هش لإطلاق النار خلال يونيو 2025 بعد نزاع استمر 12 يوماً.
ويروي هنية (31 سنة) الذي لم يشأ الإدلاء باسمه كاملاً "لم أعد قادراً على النوم ليلاً. كوابيس الموت تلاحقني. أنام أثناء وقت متأخر وأستيقظ أيضاً خلال وقت متأخر، حتى استولى عليَّ الاكتئاب".
وفي انعكاس مباشر لمقدار التوتر، تراءى لعدد من سكان طهران أن الحرب اندلعت لمجرد سماعهم رعوداً أحدثتها عاصفة الأسبوع الماضي، أو أسهماً نارية أطلقت في الذكرى الـ47 للثورة الإسلامية.
وحذرت إيران من أن إسرائيل، عدوها اللدود، ستكون هدفاً مشروعاً لصواريخها إذا تعرضت لهجوم، ومثلها القواعد العسكرية الأميركية في
الشرق الأوسط.
يتابع الإيرانيون من كثب آخر التطورات. الحرب المحتملة تفرض نفسها في كل أحاديثهم، والإشاعات والتكهنات تزيدهم قلقاً.
لعبة أعصاب
ويعلق إيراني من سكان طهران، فضل بدوره عدم الإفصاح عن اسمه "إنها لعبة أعصاب لا تنتهي. يوم حرب، ويوم اتفاق. كل شيء يتبدل من ساعة إلى أخرى".
وثمة عامل آخر يزيد المشهد اضطراباً، مقتل الآلاف خلال كانون الثاني 2026 خلال تظاهرات مناهضة للسلطات، وقطع كلي لشبكة الإنترنت استمر نحو ثلاثة أسابيع.
تؤكد السلطات الإيرانية أن القسم الأكبر من الضحايا هم عناصر في
قوات الأمن أو مارة قتلهم "إرهابيون"، اندسوا بين المتظاهرين بإيعاز من الولايات المتحدة وإسرائيل.
لكن منظمات غير حكومية مقارها في الخارج تتهم قوات الأمن الإيرانية بأنها تعمدت استهداف المتظاهرين.
ويعلق هنية "كأن حياتي توقفت منذ موجة الاحتجاجات. لا همَّ لدي راهناً سوى انتظار ما سيحصل. أعتقد أن الحرب ستندلع بعد 10 أيام".
لكن زحمة السير الخانقة داخل شوارع طهران بعد عطلة أمس تعكس مشهداً مغايراً تماماً. وعلى جاري العادة، يواجه المشاة صعوبة كبيرة في إيجاد مسلك بين طوابير الدراجات النارية والسيارات.
تلفت منة أحمدوند إلى أنها ابتاعت كمية كبيرة من عبوات الطعام الجاهز، إضافة إلى البسكويت والمياه من دون أن تنسى البطاريات، مؤكدة أنها باتت "جاهزة" للأسوأ.
وتضيف "لا أتمنى الحرب، لكن ينبغي عدم الاستخفاف بما يحصل".
بدوره، اشترى هنية ما يكفيه لأسبوع وأحكم إغلاق نوافذ منزله. لقد "أخذ العبرة من حرب الـ12 يوماً".