نشر موقع "makorrishon" الإسرائيلي تقريراً جديداً تحدث فيه عن التوتر المتصاعد بين إيران وأميركا في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنه "طالما بقي باب الحلّ السياسي مفتوحاً، سينظر النظام الإيراني إليه كطوق نجاة من السقوط ولن يتزحزح".
التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقول إنه "لا جدوى من الانخراط في التكهنات المحتدمة حول احتمالات اندلاع الحرب وجدولها الزمني، بل من الصواب افتراض أنه بمجرد توفر الظروف العملياتية، ازدادت احتمالات اندلاعها"، وأضاف: "في الوقت نفسه، فإن تحول هذا الخيار إلى احتمال عملي يزيد الضغط على أروقة الإدارة في طهران للتحرك لمنعها، حتى لو تطلب ذلك تقديم تنازلات إضافية من شأنها على أقل تقدير أن تُعمّق الحيرة والتردد في البيت الأبيض بشأن بدء الحملة".
وتابع: "بما أن كلا الجانبين يفضلان الحل الدبلوماسي على المواجهة العسكرية، فما دامت الحرب لم تبدأ، وربما حتى بعدها، فإن إمكانية العودة إلى المسار الدبلوماسي ستظل قائمة، على الأقل في أذهانهما. في الواقع، سيحدد قرار الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب المصيري بشأن أهداف الحرب مع إيران ليس فقط شكل الحرب ومدتها، بل أيضاً احتمالات حدوثها".
وأكمل: "بافتراض أن الأيام المقبلة لن تؤدي إلى انفراجة دبلوماسية أو تغيير في تقييم الوضع في واشنطن، فسيتعين على الرئيس ترامب حينها الاختيار بين بديلين رئيسيين في ما يتعلق بتحديد أهداف الحملة مع إيران. الخيار الأول هو عملية عسكرية تهدف إلى دفع النظام الحالي إلى اتفاق يلبي كل المطالب الأميركية. وفي الواقع، يتحقق ذلك من خلال إلحاق ضرر بالغ بهيكل النظام الحاكم، وموارده، وقدراته الاستراتيجية، بما في ذلك منظومة صواريخه الباليستية. في هذا الخيار، يبقى إسقاط النظام هدفاً مرغوباً فيه، ويمكن تحقيقه من خلال إضعافه، ولكنه لن يُعتبر هدفاً مباشراً للحرب".
وتابع: "من وجهة نظر النظام، يُعدّ هذا السيناريو بمثابة استسلام للولايات المتحدة أو ما يُشابهها، والسبب الوحيد الذي قد يدفعه للموافقة على ذلك هو بقاءه المادي، إن شعر أنه بدونه سينزلق إلى الهاوية. ومن المُفترض أنه عندما تُدرك القيادة في طهران أن هذا هو المصير الذي تتجه إليه، ستسعى جاهدةً للبقاء بعيداً عن حافة الهاوية".
واستكمل: "الهدف من البديل الثاني هو تهيئة الظروف لاستبدال النظام، من خلال حملة قوية من شأنها تدمير مراكز الثقل الأساسية لوجود النظام، بما في ذلك رؤساء الحكومة والقيادة العسكرية وكبار مسؤولي الآليات السرية؛ وقدراته الاستراتيجية في البحر والجو والبر؛ والبنية التحتية ذات الاستخدام المزدوج التي تخدم أيضاً التشكيلات العسكرية للحرس الثوري، وغير ذلك".
وأضاف: "يتمثل المسار المحتمل في شن ضربات جوية وبحرية متواصلة ودقيقة لأسابيع، مما سيقلل الحاجة إلى استخدام القوات البرية. لهذا، لا داعي لشرح المخاوف بشأن مخاطر هذا البديل والتكاليف المترتبة عليه، ولكنه وحده القادر على ضمان تغيير جذري بمرور الوقت في الشرق الأوسط وخارجه".
إلى ذلك، قال التقرير إنه "يُفترض أن واشنطن ترى أن مسألة الصواريخ الباليستية التي تبرز كإحدى العقبات الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق، يُمكن معالجتها بطرق مبتكرة لا تدخل ضمن نطاق الحرب أو الاتفاق"، وقال: "في هذه الحالة، سيكون من الأسهل على الإدارة العودة إلى المسار المتفق عليه، مع الإبقاء على التهديد العسكري قائماً، وذلك عندما تُصبح هذه المسألة غير قابلة للنقاش. لكن هذا السيناريو، بطبيعة الحال، لن يُزيل المخاوف الأخرى الناجمة عن وجود النظام نفسه، واحتمالية تعزيزه لسلطته بفضل المكاسب التي سيحققها نتيجةً للاتفاق".
ورأى التقرير أنَّ "إنجازات عملية حزيران 2025 ونجاح سياسة العقوبات المفروضة على إيران، أدّت إلى وضع النظام في مأزق وجودي"، وقال: "لقد شهدت عمليات القتل الواسعة النطاق للمتظاهرين، في محاولة لقمع الانتفاضة بسرعة ومنع التدخل الخارجي، على الخطر الذي رآه النظام في هذا التطور".
وأضاف: "على عكس الماضي، لا تستطيع القيادة في طهران أن تعد مواطنيها بمستقبل أفضل. بل على العكس تماماً، من المتوقع أن يزداد الوضع سوءاً مع توسيع نطاق العقوبات وتشديدها، ومع غرق حلفاء إيران في مآزق جمة. وفي مثل هذه الحالة، سيكون أي اتفاق يُوقع مع إيران بمثابة طوق النجاة للنظام من السقوط".
ووجد التقرير أنَّ "إنهاء الأزمة دون اتفاق، ولكن بفرض عقوبات تُسرّع سقوط النظام، أفضل من اتفاق قد يُقيّد طموحات النظام مؤقتاً ولكنه يضمن استمراره"، وتابع: "يتعين على إسرائيل الاستعداد لكل الاحتمالات، ويجب عليها التمسك بمطالبها بتحديد موعد نهائي صارم للمحادثات مع طهران، والاستعداد لحقيقة أنها ستضطر إلى التحرك بمفردها لإزالة التهديدات التي تواجهها".
واستكمل: "في الوقت نفسه، من الصواب مواصلة الجهود الرامية إلى تحييد قدرات حزب الله وتكثيف الخسائر التي تلحق بحماس في قطاع غزة، فالحرب على محور الشر مستمرة طوال الوقت".