في ظل تنامي التوقعات بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة في
تركيا، تشتعل داخل أروقة "حزب الشعب
الجمهوري" المعارض نقاشات حادة حول هوية المرشح القادم لمنافسة الحزب الحاكم، لاسيما مع المصير القانوني المعقد الذي يواجه مرشح الحزب الأبرز، أكرم إمام أوغلو، القابع في السجن منذ آذار الماضي.
لم تقتصر معاناة إمام أوغلو على توقيفه بتهم فساد متشعبة تتعلق بمناقصات البلديات، بل تفاقمت مؤخراً بعد قبول محكمة تركية النظر في قضية جديدة تتهمه بـ "التجسس" وتسريب بيانات مواطنين للخارج، ومن المقرر أن تبدأ محاكمته فيها أيار القادم. وإلى جانب هذه التهم، يواجه إمام أوغلو معضلة دستورية قد تنهي طموحه الرئاسي، تتمثل في إلغاء جامعة إسطنبول لشهادته الجامعية؛ وهي شرط أساسي للترشح، وقد خسر مؤخراً إحدى جولات التقاضي لإثبات قانونيتها.
وفي ظل هذا الانسداد، برز اسم رئيس بلدية
أنقرة، منصور يافاش، كمرشح توافقي قادر على ردم الهوة بين الجناح القديم في الحزب بقيادة كمال كليتشدار أوغلو، والقيادة الحالية برئاسة أوزغور أوزيل. ويستند يافاش في قوته إلى نظافة سجله من اتهامات الفساد، وشعبيته الواسعة التي مكنته من هزيمة مرشحي الحزب الحاكم في العاصمة لدورتين متتاليتين.
وقد عزز أوزغور أوزيل هذه الفرضية بتصريحاته الأخيرة، حيث أكد أنه رغم التمسك بإمام أوغلو حالياً، إلا أنه لا يمانع ترشيح يافاش إذا تمتع بالثقة الشعبية والقدرة القيادية. كما جاء ظهور يافاش الأخير في لقاء سياسي مع
رئيس حزب "الجيد" القومي ليعطي مؤشراً قوياً على بدئه بناء تحالفات سياسية تتجاوز العمل البلدي نحو الأفق الرئاسي، مؤكداً قدرته على "إدارة البلد بنزاهة وشفافية".
تجمع المصادر داخل حزب الشعب الجمهوري على أن رياح الانتخابات المبكرة باتت وشيكة، خاصة مع التغييرات الوزارية الأخيرة في حقيبتي العدل والداخلية، والحديث عن عملية سلام مع حزب العمال الكردستاني، والدعوة لإقرار دستور جديد. ويمثل هذا المسار مصلحة متبادلة؛ إذ يتيح للرئيس
رجب طيب أردوغان الترشح لولاية ثالثة دستورياً، بينما يراها المعارضون فرصة لاستثمار زخم فوزهم في الانتخابات المحلية الأخيرة.
(ارام نيوز)