كتبت "آرم نيوز": تتصاعد المنافسة بين قطبين رئيسيين في حركة حماس على قيادة الحركة، التي تواجه حالياً واحدة من أكبر أزماتها منذ تأسيسها قبل نحو 40 عامًا، وذلك في ظل انتخابات تتنافس فيها أسماء بارزة، أبرزها خالد مشعل وخليل الحية.
وبالرغم من غياب مؤشرات واضحة حتى بين قواعد الحركة حول فرص فوز أحد المرشحين على الآخر، إلا أن هذا الصراع الثنائي يعكس واقع الحركة عند مفترق طرق حاسم، يفرض عليها إعادة النظر في تعريف هويتها وسياساتها.
ويشير مراقبون إلى أن الانتخابات الداخلية لحماس ليست مجرد اختيار أسماء، بل محاولة لإدارة أزمة عميقة تمس هوية الحركة ووظيفتها ومستقبلها، بهدف إنتاج قيادة قادرة على الحفاظ على التماسك الداخلي والبقاء فاعلة في المشهد السياسي الحالي.
إعادة إنتاج الشرعية
يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة، قصي حامد، أن الانتخابات الداخلية لاختيار قيادة حركة حماس تأتي في ظرف استثنائي يتجاوز الطابع الإجرائي المعتاد، مشيرًا إلى أن الحركة بحاجة إلى قيادة قادرة على إخراجها من مآزقها المتعددة.
ويقول حامد: "كل الخيارات بالنسبة للحركة تتسم بارتفاع الكلفة السياسية والإنسانية لأي خيار تتبناه، وإن هامش المناورة أمام أي قيادة جديدة ضيق جدًا، ما يجعل من الانتخابات استجابة اضطرارية لواقع ضاغط أكثر من كونها خطوة اختيارية".
وحول طبيعة التنافس داخل الحركة، يوضح حامد أن "الأمر يعكس انقسامًا في الرؤى الاستراتيجية أكثر مما يعكس صراعًا شخصيًا على القيادة، إذ يبرز
تيار يرتبط بالقيادة الميدانية التي تشكلت في غزة مؤخرًا، في حين يطرح تيار موازٍ مقاربة أكثر براغماتية، بهدف إعادة إدماج الحركة في البيئة السياسية الإقليمية وتعزيز قدرتها على المناورة الدبلوماسية".
التفكك الداخلي
ويضيف حامد "هذا التمايز في المقاربات لا يلغي حقيقة أن التيارين يعملان ضمن حيز ضيق تفرضه شروط خارجية قاسية، تحد من قدرة أي قيادة جديدة على إحداث تحول نوعي في المعادلة القائمة"، معتبرًا أن نتيجة الانتخابات محدودة القدرة على إحداث تغيير استراتيجي عميق، إلا أنه "وظيفة وقائية" لمنع التفكك الداخلي وضمان استمرارية البنية التنظيمية.
ويقول: "آلية اختيار قيادة حماس وسيلة لإعادة إنتاج شرعية داخلية مؤقتة تؤجل مواجهة أسئلة جوهرية تتعلق بالمسؤولية السياسية، فبدلاً من أن تشكل العملية مدخلاً لمراجعة نقدية شاملة للتجربة، تميل إلى تكريس نمط من إدارة الأزمة يركز على إعادة ترتيب القيادة دون المساس بالخيارات البنيوية التي أسهمت في الوصول إلى المأزق الراهن".
ويشير إلى أن اختيار قيادة سياسية جديدة ومحاولة إعادة الإعمار السياسي للحركة، رغم دلالاتهما على حيوية تنظيمية واستمرارية مؤسسية، لا تكفي لتحول استراتيجي حقيقي، ما لم يقترنا بإعادة تعريف شاملة للأولويات.
إعادة ترميم
يرى المحلل السياسي سعد نمر أن المسألة الأساسية ليست مجرد اختيار قيادة جديدة لحركة حماس، بل تكمن الحاجة الملحّة للحركة إلى إعادة ترميم وبناء نفسها بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدتها خلال السنوات الماضية.
وقال نمر: "بغض النظر عن اسم القائد المقبل، ستتجه حماس نحو اختيار قيادة قادرة على إعادة بناء الحركة بشكل متكامل، وتثبيت حضورها أمام التحديات القادمة ونتائج الحرب، ما يفرض عليها إجراء مراجعة شاملة".
وأضاف: "قراءة نتائج الحرب بالنسبة للحركة مسألة مركزية، إذ يتعلق الأمر بتحديد الأسس التي ستبني عليها مشروعها في المرحلة المقبلة، وما الذي ينتظر
قطاع غزة سياسيًا وأمنيًا".
قيادة مستقرة
ويشير نمر إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب قيادة مستقرة وقادرة على اتخاذ قرارات استراتيجية، ليس بالضرورة قيادة صلبة بالمعنى التقليدي، بل قيادة تمتلك أدوات إدارة المرحلة القادمة بكفاءة.
وبخصوص الرفض الأميركي والإسرائيلي لوجود حماس في المشهد السياسي، أوضح نمر أن الحركة ترفض أن تكون مغيّبة عن الصورة، مؤكداً أنها لم تنتهِ وأنها ليست مجرد جناح عسكري، بل تنظيم سياسي واجتماعي، وأن إنهاء البعد العسكري لا يعني انتهاء البعد السياسي أو الشعبي، خاصة مع
القاعدة الواسعة التي تحظى بها في الضفة الغربية وقطاع غزة، ما يجعل فكرة إلغائها بالكامل مستحيلة وفق تقديره.
ويختم نمر بالتأكيد أن التحدي الأكبر أمام حماس حاليًا يتمثل في محاولات استبعادها من المشهد الفلسطيني، سواء من
الولايات المتحدة أو
إسرائيل، أو حتى من قبل السلطة
الفلسطينية نفسها. (آرم نيوز)