كشف تحليل لموقع "ذا كونفرسيشن"، أن محاولات الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه ضربة عسكرية لإيران تصطدم بمشكلتين ابتلي بهما الرؤساء الأميركيون من قبله، أولهما سوء فهم المدنيين لأهداف الحرب، أما الثانية فهي معارضة أقرب مساعديه لعمل عسكري ضد طهران، وأبرزهم رئيس هيئة الأركان، فضلاً عن نائبه جي دي فانس.
تحديات معقدة
الموقع، اعتبر أنه بينما تواصل
الولايات المتحدة حشد أصولها العسكرية في
الشرق الأوسط وأوروبا تحسباً لضربة محتملة ضد
إيران، يجد
ترامب صعوبة في الداخل لتسويق أهداف العملية العسكرية المحتملة، وإن ركز في خرجاته الإعلامية على إبراز انتصاراته السريعة والسهلة على طهران في حزيران الماضي وفنزويلا في كانون الثاني.
كما يروج ترامب لخيارات عسكرية يرى أنها ستمكنه من إلحاق الضرر بإيران وبأقل قدر من المخاطر والتكاليف. لكن لسوء حظ الرئيس، لا يوجد مثل هذا الخيار، خاصة أن التسريبات كشفت أن رئيس هيئة الأركان حذَّره من المخاطر الجمة المرتبطبة بالهجوم على إيران.
ويرى التحليل، أنه رغم الأضرار التي لحقت بها في الصراعات الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لا تزال إيران تمتلك قدرات هائلة، فهي قادرة على مضايقة وربما إغلاق ممرات الشحن الرئيسة (خاصة مضيق هرمز)، فضلاً عن استهداف القوات الأميركية في المنطقة.
وأشار إلى أن "ترامب محبط من تحذيرات مساعديه بشأن حدود النفوذ العسكري ضد إيران"، ولذلك يسعى جاهداً إلى إيجاد خيارات تضمن له نصراً سهلاً، وبأقل الأضرار.
سابقة مع كلينتون.. ووعد ترامب المبهم
وشبه موقع "ذا كونفرسيشن"، ما يحدث، الآن، مع ترامب، بواقعة حدثت أثناء رئاسة بيل كلينتون، حيث ضغط حينها
البيت الأبيض على البنتاغون لوضع خطط منخفضة المخاطر للتدخل في الصومال والبلقان، لكن كبار الضباط العسكريين، لا سيما رئيس هيئة الأركان المشتركة وقتها كولن باول، عارضوا المدنيين بالإدارة الأميركية، وأوضحوا للبيت الأبيض أن الحرب تنطوي على مخاطر، وأن الجنود
الأميركيين قد يلقون حتفهم إذا لم تُقيّم المخاطر بشكل مناسب.
ونقل الموقع عن مذكرات كولن باول، أنه رد على سؤال من وزيرة خارجية كلينتون، آنذاك، مادلين أولبرايت: "ما الفائدة من امتلاك هذا الجيش الرائع الذي تتحدثون عنه دائماً إذا لم نتمكن من استخدامه؟" بقوله إن الخبرة العسكرية مرجحة في هكذا وضعيات.
وأشار إلى أن السيناريو ذاته يتكرر مع ترامب، الذي يدفع بهذا التناقض بين جهل المدنيين والخبرة العسكرية إلى أقصى الحدود. حيث لم يبدأ الحشد الحالي ضد إيران بإستراتيجية أو هدف واضحين، بل برسالة على منصته وعد فيها المتظاهرين الإيرانيين بأن "المساعدة قادمة". وينبع إحباطه الحالي من صعوبة ترجمة هذا الوعد المبهم إلى خطة عسكرية قابلة للتنفيذ.
نقص الذخيرة
واستعرض التحليل ما قال إنها خيارات تكبل ترامب، أبرزها المبالغة في التوسع الإمبراطوري المفرط. فمهما بلغت قوة الجيش الأميركي، فله حدود، وقد تجاوزها في السنوات الأخيرة.
نقص في الذخائر
وفق تقديرات "ذا كونفرسيشن"، تعاني الولايات المتحدة، على وجه الخصوص، من نقص حادٍ في ذخائر الدفاع الصاروخي الرئيسة، مثل صواريخ ثاد الاعتراضية وصواريخ باتريوت، حيث تُعد هذه المنصات حيوية للدفاع ضد أي رد إيراني، إلا أن الولايات المتحدة استنزفت مخزونها منها في السنوات الأخيرة بتزويد
إسرائيل وأوكرانيا وتايوان بها.
كما أن البحرية الأميركية استنفذت مخزونها من صواريخ SM-2 وSM-3 وSM-6، وهي صواريخ بالغة الأهمية للدفاع عن الأسطول والقوات الأميركية الأخرى.
والنتيجة هي أن الولايات المتحدة تفتقر إلى الذخائر اللازمة لخوض صراع طويل الأمد وعالي الكثافة مع إيران. وإذا ما انخرطت في صراع كهذا، سيتعين عليها استيراد الصواريخ من مصادر أخرى، مما سيزيد من نقص مخزون قواتها في أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.
القرار الخطير
وبالنسبة لرئيس وعد بتجنب التوترات الخارجية غير الضرورية ووضع "أميركا أولاً"، فإن خطر التوسع المفرط هذا يُعدّ مفارقة عجيبة. ولكنه في الواقع نتاج افتقار ترامب إلى رؤية استراتيجية جادة، بحسب "ذا كونفرسيشن".
ويؤكد التحليل، أن ما يقوم به ترامب يمكن تسميته بـ"التهور الإستراتيجي"، حيث وضع نفسه بالفعل في موقف محرج، إذ انخرط في حشد عسكري ضخم وهدد بالتدخل قبل أن يتأكد من قدرته على تنفيذ تهديداته أو المخاطر المترتبة عليها، مؤكداً أنه بالنسبة لرئيس يحرص بشدة على تجنب الظهور بمظهر الضعيف، فإن التراجع، الآن، قد يكون أمراً مستبعداً.
وخلص الموقع إلى أنه في حال قرر ترامب تجاهل تحذيرات مستشاريه العسكريين، وشن هجوماً ضد إيران، فإنه سيكون بذلك قد أقدم على أحد أخطر القرارات العسكرية التي اتخذها رئيس أمريكي منذ زمن طويل. وسيتحمل هو وحده تبعات هذا القرار الجيوسياسية غير المحسوبة. (آرم نيوز)