تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

كيف كشف الأميركيون عن قدراتهم قبل ضربات إيران؟

Lebanon 24
03-03-2026 | 16:00
A-
A+
 كيف كشف الأميركيون عن قدراتهم قبل ضربات إيران؟
 كيف كشف الأميركيون عن قدراتهم قبل ضربات إيران؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

كتب موقع "الجزيرة نت": لا صوت يعلو الآن فوق دوي الطائرات وهدير الصواريخ وألسنة الغبار، من طهران إلى تل أبيب مرورا بدول الخليج.

ففي صباح السبت 28 شباط 2026، أعلن الرئيس دونالد ترامب بدء "عمليات قتالية كبرى" في إيران، أطلقت عليها وزارة الحرب "البنتاغون" اسم "الغضب الملحمي"، فيما أعلنت إسرائيل عملية موازية أسمتها "زئير الأسد".

تزامن الإعلان عن العمليتين مع انفجارات في طهران وأصفهان وقم وكرمنشاه وكرج استهدفت مراكز التحكم والسيطرة للدولة الإيرانية، وعدد من كبار القادة الإيرانيين، في مقدمتهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وقد ردت إيران بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل والقواعد الأميركية في منطقة الخليج، بالإضافة إلى المطارات وبعض الأهداف الحيوية الأخرى.

ولكن بينما أخذت الصواريخ تسقط من كل اتجاه، كان هناك شيء آخر أقل صخبا يحدث في التوقيت ذاته. فقد تعرضت وكالات الأنباء الإيرانية الرسمية وشبه الرسمية، مثل إيرنا وإيسنا ومهر، لهجمات سيبرانية واسعة أوقفت خدماتها، تزامن مع استهداف سيبراني واسع النطاق لمؤسسات إيرانية أخرى كبيرة.

وأكدت منظمة "نت بلوكس" (Netblocks) أن الاتصال بالإنترنت في إيران انخفض بشدة إلى 4% فقط من مستواه الطبيعي. وفي غضون ذلك، أطلق الموساد قناة على تيليغرام باللغة الفارسية لمخاطبة الإيرانيين مباشرة بينما كانت قنواتهم الرسمية معطلة.

سارت الحرب السيبرانية بالتوازي مع العمليات العسكرية، فلم تكن الهجمات على وكالات الأنباء الإيرانية منفصلة عن الضربات الجوية، بل جزءا من عملية واحدة تهدف لضرب النظام الإيراني، ليس عبر استهداف مؤسساته العسكرية والأمنية فحسب، بل عبر تعطيل قدرته على التواصل مع الجمهور، والتحكم في السردية الإعلامية منذ اللحظات الأولى من العملية.

لكن هذا المشهد لم يكن مرتجلا ولم يأتِ من فراغ، بل أعلن عنه مسبقا بوضوح. ففي يوم 19شباط، نشر معهد الخدمات المتحدة الملكي (RUSI)، أحد أعرق مراكز الأبحاث الدفاعية في بريطانيا، تحليلا مطولا بعنوان "سيطرة، بديل، تأثير: احتمالات العمليات السيبرانية الأميركية في إيران". ورسم التحليل خريطة تفصيلية لما يمكن أن تستهدفه القيادة السيبرانية الأميركية عند مهاجمة إيران: رادارات الإنذار المبكر، ومنظومات الدفاع الجوي الأرضية، وشبكات القيادة والسيطرة، والأنظمة اللوجستية، وحتى الاتصالات الداخلية للحرس الثوري الإيراني.

وقد كتبت الباحثة بريرانا جوشي أن "السؤال لم يعد هل ستشارك العمليات السيبرانية الهجومية، بل كيف ستشارك؟ ولدعم أي هدف؟". وفي منتصف كانون الثاني الماضي، كشفت التقارير أن مخططي البنتاغون قدموا لترامب خيارات "عمليات سيبرانية وحملات نفسية" يمكن تنفيذها "بالتزامن مع القوة العسكرية التقليدية أو كخيارات مستقلة".

يبدو هذا النهج في العمليات السيبرانية جديدا ومستحدثا. فعلى مدار تاريخها القصير، تأسست فكرة الحرب السيبرانية على الإخفاء، لأن قوتها تكمن في أن الخصم لا يعرف ما يمكنك فعله، ولا متى، ولا كيف. مثلا، اكتشف فيروس "ستوكسنت" عام 2010 في أجهزة الطرد المركزية الإيرانية، ونفت الولايات المتحدة وإسرائيل أي صلة به لسنوات. وحتى حين عطلت "القيادة السيبرانية" منظومات الدفاع الجوي الإيراني في أثناء عملية "مطرقة منتصف الليل" (Operation Midnight Hammer) في حزيران 2025، ظل دورها سريا لثمانية أشهر كاملة.

لكن ما حدث في الأسابيع التي سبقت الضربات الإسرائيلية الأميركية سار وفق سيناريو مختلف تماما. وربما للمرة الأولى في تاريخ الصراع السيبراني، كشفت الإدارة الأميركية عن قدراتها الهجومية عمدا، ونشرت قوائم أهدافها علنا، وكل ذلك قبل أن تبدأ الحرب فعليا. والسؤال الآن هو: هل تحول المجال الذي بني بالكامل على السرية إلى أداة دعائية استراتيجية تخدم أهدافا أميركية؟

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك