ذكرت صحيفة "The Telegraph"
البريطانية أن "الرئيس الأميركي
دونالد ترامب يُبقي جمهوره في حيرة من أمره بشأن موعد إنهاء الحرب ضد
إيران. ففي يوم الاثنين، وبعد مكالمة هاتفية استمرت ساعة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، أعلن أن الصراع "انتهى تقريبًا"، لكن فكرة أن القرار سيكون قراره وحده محض وهم. إن أحد الأسباب التي تجعل "عملية الغضب الملحمي" تستحق أن تُذكر باسم "عملية الفشل الملحمي" هو أن ترامب لا يملك القدرة على إيقاف ما بدأه. وحتى لو ألغى العمليات القتالية الأميركية، فلماذا يتعين على إيران أن تستجيب له بوقف وابل الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أحدثت فوضى في سوق الطاقة العالمية ودفعت سعر النفط إلى حوالي 100 دولار للبرميل؟"
وبحسب الصحيفة: "رد الحرس الثوري الإيراني على إعلان ترامب أن الحملة تقترب من نهايتها بالقول: "نحن من سيحدد نهاية الحرب"، مضيفاً: "إن معادلات المنطقة ومستقبلها الآن في أيدي قواتنا المسلحة". سينظر الرجال المتشددون الذين يديرون إيران إلى حقيقة أن الرئيس الأميركي يفكر علنًا في إلغاء الهجوم، على الرغم من أن قيادة الجمهورية الإسلامية سليمة، وأن السلطة انتقلت من المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي إلى ابنه مجتبى خامنئي، كدليل على أنهم متقدمون. وبالنسبة للحرس الثوري الإيراني، يُعدّ رفع أسعار النفط نجاحاً بحد ذاته، كما يُعدّ استعراض قوتهم على
الشرق الأوسط عبر قصف كل دولة خليجية بالصواريخ والطائرات المسيّرة الانتحارية نجاحاً أيضاً. أما بالنسبة للنظام، فمجرد البقاء على قيد الحياة هو النصر".
وتابعت الصحيفة: "إذا اعتقد قادة الحرس الثوري أنهم متقدمون، فلماذا يتوقفون؟ عندما يتردد قائد العدو علنًا، فهذا هو الوقت المناسب تمامًا للمضي قدمًا، وقبل كل شيء، سيكون الحرس الثوري مصممًا على توجيه الضربة القاضية. لا يزال هناك براغماتيون في النظام الإيراني يخشون أن يكون قصف دول الخليج بأكملها خطأً فادحاً في حساباتهم، حتى أن الرئيس مسعود بزشكيان قدّم اعتذاراً علنياً عن هذه الهجمات، فهو ربما يعتقد أن الرد الإيراني الأقصى سيأتي بنتائج عكسية، من خلال إبعاد جيرانهم، وإطالة أمد الأزمة، وربما تبرير حجة ترامب بأن الحرب كانت ضرورية لتدمير التهديد الذي تشكله صواريخ وطائرات الجمهورية الإسلامية من دون طيار. لكن المتشددين في الحرس الثوري الإيراني وخامنئي هم من يتخذون القرارات الآن، وقد قدم محسن رضائي، وهو شخصية عسكرية مخضرمة قاد الحرس الثوري بين عامي 1981 و1997، لمحة عن طريقة تفكيرهم، وقال لوكالة أنباء مهر الأسبوع الماضي: "ترامب ونتنياهو محاصران في مذبحة الخليج العربي. انظروا، لقد ارتكبا خطأً فادحاً، وهو أنهما جاءا وخططا لحرب قصيرة الأمد، لكنهما لم يدركا أن هذا قد يتحول إلى حرب طويلة الأمد". وأضاف: "حتى أعظم القوى الدولية، إذا خططت في البداية لحرب قصيرة الأجل، ثم تحولت في منتصفها إلى حرب طويلة الأجل، فسوف تُهزم"."
وأضافت الصحيفة: "انطلاقاً من مبدأ أنه لا يجب عليك أبداً خوض الصراع الذي يريده عدوك، قد يكون الحرس الثوري الإيراني مصمماً على منح ترامب حرباً أطول مما كان يتوقعه على الإطلاق، لكن ربما يكون رضائي قد أخطأ في تقدير الطرف الآخر المتحارب في هذا الصراع، فبنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء
الإسرائيلي، سيقرر أيضاً متى ينتهي القتال، وستكون أولويته إضعاف
إيران على كل الأصعدة. وقال راز زيمت، من معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، إن هدف
إسرائيل هو "إضعاف القدرات الاستراتيجية لإيران قدر الإمكان"، وخاصة صواريخها الباليستية. سيستغرق تدمير مواقع التخزين تحت الأرض ومنصات الإطلاق المتنقلة وقتاً أطول من الأيام الأحد عشر التي استمرت فيها هذه الحرب حتى الآن. وبعد أن ألمح ترامب علناً إلى إمكانية إلغاء العملية، صرّح نتنياهو بوضوح: "لم ننتهِ بعد"."
وبحسب الصحيفة: "حتى من دون أميركا، تملك إسرائيل القدرة على مواصلة قصف إيران، ويريد نتنياهو فرض أطول فترة تأخير ممكنة قبل أن يتمكن نظام خامنئي من إعادة بناء ترسانته الصاروخية وبرنامجه النووي. تذكروا أن نتنياهو بدأ الضربات على المنشآت النووية الإيرانية في حزيران الماضي دون انتظار تدخل أميركا. فعلى مدار 11 يومًا من تلك الحرب التي استمرت 12 يومًا، شنت إسرائيل الحرب على إيران بمفردها، ولم يتدخل ترامب إلا في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة بشن غارات حاسمة على المحطات النووية الرئيسية. على أي حال، فتح "
حزب الله" جبهة جديدة من خلال تقديم المساعدة لإيران وإطلاق الصواريخ على إسرائيل في 2 آذار، ورد نتنياهو بإرسال قوات برية إسرائيلية إلى جنوب
لبنان وشن غارات جوية في كل أنحاء البلاد، بما في ذلك
بيروت. في الواقع، لا علاقة مباشرة لأميركا باندلاع الحرب الجديدة في لبنان، ومهما فعل ترامب في إيران، فإنه لا يملك القدرة على منع "حزب الله" وإسرائيل من تجديد صراعهما، وبمهاجمته لإيران، أشعل فتيل هذه الجولة الجديدة من إراقة الدماء في لبنان، لكنه لا يستطيع وقف ما بدأه دون قصد".
وختمت الصحيفة: "يستمتع ترامب بتصوير نفسه سيد الاحتفالات في كل مناسبة، لكن الحرب التي أشعلها في الشرق الأوسط اكتسبت قوة هائلة خاصة بها، ومن غير المرجح أن يستمتع بنشوة إطلاق الرصاصة الأخيرة".