ذكر موقع "إرم نيوز" أن تعويل الرئيس الأميركي،
دونالد ترامب، على محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان
الإيراني، كوسيط محتمل للمساعدة في إنهاء الحرب، يبدو مبنياً "على سوء فهم عميق للنظام السياسي متعدد الطبقات" في طهران، بحسب تحليل صحيفة "الغارديان"
البريطانية.
رأت الصحيفة أن مسيرة قاليباف "المتشددة والملطخة باتهامات الفساد"، تحول دون أن يصبح شريكاً موثوقاً في أي صفقة، مضيفة أن الاعتماد عليه قد يرسل رسالة إلى
إسرائيل بعدم قتله، ويضعه تحت ضغط هائل لإثبات ولائه لبلاده، مما يجعل أي نجاح للتفاوض مستحيلاً.
وبعد تقلص عدد
القادة الإيرانيين بسبب الاغتيالات المستهدفة، برز قاليباف كـ"حصان غير مرشح" في سباق القيادة، بعد أيام من اختيار مجلس الخبراء مجتبى خامنئي لخلافة والده، رغم أن المرشد الحالي لم يُرَ منذ انتخابه ويُعتقد أنه مصاب بجروح خطيرة.
وتصرّ طهران على أن مجتبى هو "صانع القرار الفعلي" في تأكيد على الإرث السياسي في البلاد الذي يجعل السلطة الحقيقية تتركز تاريخياً في يد المرشد، كما أنه حتى لو توفي، فإن قاليباف لا يملك الطموحات الدينية أو المصداقية اللازمة ليصبح مرشداً أعلى.
ويتطلب ذلك إضعاف الدور الديني للمنصب، كما أن الرئيس مسعود بيزشكيان لا يزال في منصبه لعامين آخرين، وشُغل منصب سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الشاغر بعد وفاة علي لاريجاني بشخصية متشددة أخرى من الحرس الثوري، هو محمد باقر ذو القدر.
وعلى المدى القصير، قد يصبح قاليباف جزءاً من قيادة دولة أمنية، لكنه لن يكون الزعيم الرسمي
القادر على اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى، إذ ترى "الغارديان" أنه يفتقر إلى دهاء لاريجاني الذي كان يمتلك شبكة علاقات دولية واسعة، رغم خلافاته مع المرشد السابق.
ويُصوَّر قاليباف كرجل قوي، وهذه الصفة ربما تكون الأكثر جاذبية لترامب، فالرجل الذي وُلد عام 1961 في مشهد، وتعود جذوره القوية إلى الحرس الثوري، قاد فرقة النصر الخامسة في الحرب مع
العراق، وأصبح مقرّبًا من علي خامنئي.
وشغل قاليباف مناصب رئيس سلاح الجو في الحرس الثوري عام 1997، ورئيس الشرطة عام 2000، وأدار ذراع الحرس الإنشائية التي جعلته "خبيراً في الصفقات العقارية" كما وصفه
ترامب.
لكن مسيرته مليئة بالعناصر التي تحول دون نجاح أي تعويل أمريكي عليه، بحسب "الغارديان"، فخلال توليه رئاسة بلدية طهران بين عامي 2005-2017، ظهرت اتهامات الفساد العديدة.
وإن كان مؤيدوه يمدحون تطوير المدينة وتوسيع المترو، فإن منتقديه يشيرون إلى أنه أصدر عام 2013 أمراً باستبدال جميع السكرتيرات النساء برجال، مما يكشف عن محافظته الاجتماعية الشديدة.
كما كان قمع
المعارضة أحد أبرز سماته، ففي احتجاجات الطلاب عام 1999، وقَّع مع 23 قائداً آخر في الحرس الثوري رسالة تهديد للرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، وأقرّ في تسجيل صوتي بأنه استخدم الهراوات مع
قاسم سليماني على دراجات نارية لقمع المتظاهرين، قائلاً إنه فخور بذلك.
وفي احتجاجات "النساء، الحياة، الحرية" عام 2022، أكد أن الشرطة كان يجب أن تطبق قوانين الحجاب سابقاً، وعندما اندلعت احتجاجات اقتصادية هذا العام، وصفها بـ"انقلاب جزئي" و"إرهاب" على غرار تنظيم داعش.
ورغم ترشحه للرئاسة ثلاث مرات في 2005، 2013، 2024، فإن قاليباف لم ينجح في أي محاولة، رغم حملته الشعبوية المستلهمة من رئيس الوزراء
البريطاني الأسبق، توني بلير.
وحل رابعاً عام 2005، وثانياً عام 2013، بينما لاحقته اتهامات بالفساد، بما في ذلك صفقة مزعومة مع مهربي المخدرات عام 2005، وشائعات رحلة تسوق عائلية باذخة في إسطنبول عام 2022 اشتروا خلالها شقتين بـ1.6 مليون دولار.