أطلقت الصين، الجمعة، تحقيقاً واسعاً بشأن ما تصفه بـ"الحواجز التجارية" الأميركية المفروضة على واردات التكنولوجيا النظيفة الصينية، في خطوة جاءت بالتوازي مع تحقيق تجاري منفصل وقبيل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين في أيار.
ويرى خبراء أن بكين تسعى من خلال هذا المسار إلى بناء أساس قانوني يتيح لها الرد على أي رسوم جمركية أميركية جديدة، ولا سيما بعد التطورات القضائية التي قلصت جانباً كبيراً من الرسوم التي كان ترمب قد فرضها سابقاً.
وقالت ويندي كاتلر، نائبة الرئيس الأولى في معهد السياسات التابع لجمعية
آسيا، إن تجارة السلع الخضراء تمثل "هدفاً واضحاً"، في ظل الرسوم والقيود التي فرضتها
الولايات المتحدة على منتجات التكنولوجيا النظيفة
الصينية على مدى أكثر من عقد.
وأضافت: "إنهم يحاولون إرسال رسالة إلى الولايات المتحدة: لا تفرضوا رسوماً علينا على خلفية هذه التحقيقات، لأن أدوات الرد لدينا جاهزة ونحن مستعدون للتحرك".
وخلال إدارة
بايدن، رفعت الولايات المتحدة الرسوم على بطاريات السيارات الكهربائية الصينية إلى 25%، وعلى السيارات الكهربائية نفسها إلى 100%، ضمن إجراءات شملت أيضاً الألواح الشمسية ومنتجات خضراء أخرى، فيما فرض ترمب بدوره رسوماً خاصة على سلاسل التوريد الصينية. كما أيدت لجنة تابعة لمنظمة التجارة العالمية في يناير شكوى صينية تتعلق بتمييز إعانات الطاقة النظيفة الأميركية ضد التكنولوجيا الصينية.
وفي ظل تباطؤ الاقتصاد، اتجهت الصين أكثر إلى تصدير المنتجات الخضراء لإنعاش النمو، بعدما أسهمت الألواح الشمسية والسيارات الكهربائية وتقنيات الطاقة النظيفة الأخرى في أكثر من ثلث نمو الاقتصاد الصيني العام الماضي، وفق تحليل نُشر في شباط. كما سجّلت البلاد مستوى قياسياً في صادرات المنتجات الخضراء.
ويقول خبراء إن التحقيق الصيني لا يقتصر على كونه خطوة تكتيكية تسبق جولة محتملة جديدة من التصعيد الجمركي، بل يحمل أيضاً رسالة أوسع، بعدما وسعت وزارة التجارة الصينية تعريف الحواجز التجارية الخضراء الأميركية ليشمل القيود على الواردات الصينية، والحد من التعاون التكنولوجي، فضلاً عن إبطاء نشر تقنيات الطاقة النظيفة.
وأوضح جوناس ناهم، الأستاذ المشارك في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز، أن "الصين تجادل بشكل أساسي بأن السياسات الصناعية الأميركية تُبطئ فعلياً وتيرة خفض الانبعاثات الكربونية عالمياً، وهي رسالة تستهدف على الأرجح
أوروبا والأسواق الناشئة أكثر من توجيهها إلى
واشنطن".
وأضاف أن بكين ترسخ صورتها كطرف يسهّل نشر الطاقة النظيفة بسرعة وكلفة منخفضة، في مقابل تقديم النهج الأميركي بوصفه أكثر تجزؤاً وحمائية تحت ذرائع أمنية.