تحوّل الاستعداد لردع أي تهديد روسي إلى نهج ثابت في فنلندا، سواء تعلق الأمر بهجمات هجينة أو باحتمال مواجهة أوسع على طول الحدود المشتركة مع روسيا.
وعلى امتداد الحدود البالغ طولها 1350 كيلومتراً، يؤكد حرس الحدود الفنلنديون أنهم على جهوزية لمختلف السيناريوهات، من التشويش على نظام "GPS" وتحليق الطائرات المسيّرة إلى استخدام الهجرة كأداة ضغط، في وقت بات فيه نموذج الردع الفنلندي يحظى باهتمام متزايد في
أوروبا.
ويقول مسؤولون فنلنديون إن المجندين يتلقون تدريباً مكثفاً، يشمل إعداد قناصين محترفين وتجهيزهم لاحتمال الانخراط في حرب شاملة إذا دعت الحاجة.
ويشير الحرس الفنلندي إلى أن مورمانسك، حيث يتمركز الأسطول
النووي الروسي، تقع على مسافة قريبة نسبياً من الحدود، ما يعكس حساسية هذا الشريط الحدودي.
وفي عام 2023، دفعت روسيا بمهاجرين مدنيين نحو الحدود الفنلندية، في خطوة اعتُبرت جزءاً من حرب هجينة تستهدف حلفاء
أوكرانيا. ورداً على ذلك، قررت فنلندا في تشرين الثاني من العام نفسه إغلاق حدودها مع روسيا بشكل دائم، كما علّقت معالجة طلبات اللجوء، ومددت العمل بتشريع خاص بمواجهة "الهجرة الموجهة" حتى نهاية هذا العام.
وتقول وزيرة العدل الفنلندية السابقة آنا مايا هنريكسون إن قرار الإغلاق كان صحيحاً، معتبرة أن الأهم هو أن تدرك روسيا أن لدى فنلندا حرس حدود كفؤاً وأن البلاد بقيت دائماً في حال استعداد.
هذا الاستعداد لم يتراجع حتى خلال الفترات التي بدت فيها العلاقات بين روسيا والغرب أقل توتراً. ويعكس ذلك أيضاً مسار التدريب العسكري، إذ يقول أحد المجندين إن الجيش كان أول مكان يختبر فيه الرماية، قبل أن يكتشف موهبته ويصبح قناصاً. ويوضح أن التدريب يشمل أيضاً
الاستطلاع والعمل خلف خطوط العدو في حال اندلاع الحرب.
وفي موازاة ذلك، تركت الحرب الروسية في أوكرانيا آثاراً مؤلمة على شعب سامي العابر للحدود. فقد أدى النزاع إلى عزل الجزء الموجود في روسيا عن بقية مجتمعه، فيما تحدث مسؤولون من سامي عن تجنيد شبان قسراً في الجيش الروسي ومقتل عدد منهم في الحرب، في خسارة وُصفت بأنها قاسية على مجتمع صغير العدد.