تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

كيف استفاد أباطرة نفط إيران من الحرب؟

Lebanon 24
03-04-2026 | 14:00
A-
A+
كيف استفاد أباطرة نفط إيران من الحرب؟
كيف استفاد أباطرة نفط إيران من الحرب؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب موقع "الشرق - بلومبرغ":
بعد أسبوعين فقط من استهداف وزارة العدل الأميركية لإمبراطورية الشحن المترامية الأطراف التابعة لحسين شمخاني، منحت ذراع أخرى للحكومة الأميركية، وهي وزارة الخزانة، الشبكة متنفساً فعلياً، ما ساهم في أن يكون قطب النفط الإيراني الخاضع للعقوبات من أوائل المستفيدين مالياً من الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ساعدت شبكة شمخاني من الشركات في استمرار تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي أغلقته طهران فعلياً أمام معظم شحنات الخام التجارية خلال الأسابيع الماضية، وكذلك من المخزونات العائمة الراسية قبالة السواحل، وفق أشخاص مطلعين على عمليات الشحن الإيرانية المعقدة وبيانات تتبع الناقلات التي اطلعت عليها "بلومبرغ".

وأتاحت سيطرة إيران على مضيق هرمز لسفنها عبور نقطة الاختناق، بينما عرقلت مرور تدفقات النفط من منتجين آخرين في الخليج عبر الممر الملاحي، ما أدى إلى نقص في الإمدادات وارتفاع أسعار الخام العالمية.

سياسات ترامب المتقلبة مكسب لطهران
في الوقت ذاته، أسهمت تقلبات سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تحقيق تجار النفط الإيرانيين مكاسب غير متوقعة. فبعد الإجراءات التي اتخذتها وزارة العدل لمصادرة أكثر من 15 مليون دولار مرتبطة بإمبراطورية شمخاني، أصدرت وزارة الخزانة إعفاءً مؤقتاً من العقوبات سمح للسفن المرتبطة بإيران، بما في ذلك بعضها التابعة له، بنقل وبيع شحنات النفط التي جرى تحميلها بالفعل بحلول 20 مارس، بهدف كبح ارتفاع الأسعار عبر تعزيز المعروض.

وبذلك، تحول النفط الإيراني الخاضع للعقوبات من البيع بخصومات كبيرة قبل الحرب إلى التداول حالياً بعلاوة طفيفة فوق خام برنت. وبلغ سعر النفط نحو 110 دولارات للبرميل يوم الخميس، عقب تحذير ترمب من تصعيد محتمل في الصراع خلال الأسابيع المقبلة.

منذ اندلاع الحرب، دخلت سفينتان على الأقل تابعتان لشبكة شمخاني، "كوش" و"بريز"، مضيق هرمز، أو خرجتا منه، مع رسو أكثر من اثنتي عشرة سفينة أخرى على جانبي المضيق، وفق بيانات جمعتها شركة جمع المعلومات البحرية "بول ستار غلوبال" (Pole Star Global). كما كان لدى شبكة شمخاني أربع سفن على الأقل، من بينها ناقلتا نفط عملاقتان، قبالة سواحل ماليزيا عند بدء الحرب، ونحو 20 سفينة في أجزاء أخرى من الخليج، يُحتمل أنها كانت في انتظار تحميل شحنات إيرانية أو استلامها من مخزونات قبالة عُمان.

كما استفادت شبكة ثانية يديرها المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي من إعفاء وزارة الخزانة الأميركية، بحسب أشخاص مطلعين على الأنشطة التجارية طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لخصوصية المعلومات.

واشنطن تستعين بأسطول الظل
يكشف التحول في سياسة فريق ترمب عن معضلة تواجه البيت الأبيض في ظل محاولاته لاحتواء الصدمة الاقتصادية الناتجة عن اتساع رقعة الصراع. فقد قفزت أسعار النفط بأكثر من 50% منذ اندلاع الحرب، ما دفع المسؤولين الأميركيين إلى الاعتماد مجدداً على أسطول الظل ذاته الذي أدرجوه على قائمة العقوبات العام الماضي، واعتبروه أحد الأعمدة الرئيسية في تجارة إيران في النفط والأسلحة بشكل غير مشروع.

في هذا السياق، قال ديفيد تانينباوم، المسؤول السابق في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة، والذي درس شبكة شمخاني، إن "الولايات المتحدة منحت الضوء الأخضر لشبكات عملنا بلا كلل على تقويضها خلال العقد الماضي. وهذا يمثل دفعة كبيرة تُقدر بمئات الملايين من الدولارات، في وقت كان فيه أسطول الظل على وشك الانهيار".

من جانبه، لم يرد شمخاني على طلب للتعليق عبر البريد الإلكتروني، ولا خامنئي أيضاً، الذي تم التواصل معه عبر سفارتي إيران في الإمارات والمملكة المتحدة، إضافة إلى بعثة بلاده لدى الأمم المتحدة.

في المقابل، لم ترد وزارة الخزانة الأميركية على طلب للتعليق، غير أن مسؤول في إدارة ترمب قال إن الولايات المتحدة ستواصل تطبيق سياسة "الضغط الأقصى" على طهران، بالتوازي مع استمرار عملياتها العسكرية.

النخبة الإيرانية تربح من العقوبات
فقد خامنئي وشمخاني، وكلاهما من أبناء عائلات إيرانية نافذة، والديهما في المرحلة الأولى من حملة القصف الأميركي الإسرائيلي، وهما المرشد الأعلى السابق علي خامنئي ومستشاره البارز لفترة طويلة علي شمخاني.

يعكس مسار الابنين، اللذين فرضت عليهما الولايات المتحدة عقوبات، نمطاً أوسع داخل النخبة الإيرانية. فقد أظهرت سلسلة تحقيقات "بلومبرغ" كيف نجحت عائلات نافذة في تحويل إرثها السياسي إلى رأس مال عالمي، عبر شراء أصول عقارية في الخارج، والحصول على جوازات سفر أجنبية، وفتح حسابات مصرفية في الغرب، في وقت يواجه فيه المواطن الإيراني العادي تدهور العملة وارتفاع الأسعار ونقص الوقود، ومؤخراً الحرب.

بطريقة ما، ساهمت العقوبات في تركز تجارة النفط الإيرانية في أيدي المقربين سياسياً، إذ تجنب التجار المستقلون الصغار المخاطر القانونية المترتبة على ذلك. وقد عمقت الحرب هذه الديناميكية؛ فسيطرة طهران على مضيق هرمز عززت نفوذ الوسطاء التجاريين، بحسب نرجس باجغلي، الأستاذة المساعدة في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز والتي شاركت في تأليف كتاب "كيف تعمل العقوبات: إيران وتأثير الحرب الاقتصادية" (How Sanctions Work: Iran and the Impact of Economic Warfare).

وقالت باجغلي إن "الشبكات التي تمكنت من الصمود أمام نظام العقوبات نجحت في ذلك تحديداً لارتباطها بالحرس الثوري وأجهزة الأمن الحكومية. هذا الارتباط كان بمثابة ضمانة لها. وقد تزايد وضوح مزاياها في ظل السيطرة على هرمز والتراجع عن العقوبات في الوقت الحالي".

تقلبات الشحن العالمية
في عرض البحر، يقدم نفوذ مجموعة شمخاني لمحة واضحة عن تقلبات الشحن العالمي. فبينما تواصل سفنها تمرير الشحنات عبر مضيق هرمز ذي الطابع العسكري، فإنها تواجه أيضاً مخاطر في مناطق أبعد، من بينها الهجوم الأوكراني الأخير الذي استهدف ناقلة النفط التركية "ألتورا" (Altura) التابعة لها في البحر الأسود.

وفي موازاة ذلك، تغير الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران خريطة انتشار هذه الشبكة. إذ جرى نقل جزء من الموظفين من الإمارات، حيث ألحقت ضربات إيرانية أضراراً ببرج "آي سي دي بروكفيلد بليس" (ICD Brookfield Place) للشركات في دبي، بعدما كان مركزاً رئيسياً لشركات تابعة لشمخاني، إلى كل من عُمان وتركيا، ما يعكس كيفية تأقلم شبكة الشركات، وفقاً لأشخاص مطلعين.

كما سرعت الحرب عملية إعادة انتشار بدأت بالفعل قبل اندلاعها، حيث نُقل عدد من الموظفين قبل الصراع، بحسب الأشخاص المطلعين.

أرباح الوسطاء من النفط
أدى الإعفاء الأميركي المؤقت، الذي يسري على أكثر من 100 مليون برميل من النفط المنقول بحراً بالفعل، إلى توفر نافذة مراجحة نادرة، إذ أصبح بإمكان التجار بيع البراميل بأسعار مرتفعة في سوق تعاني شحاً في الإمدادات.

وبحسب مياد مالكي، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية الذي لعب دوراً محورياً في ملف العقوبات على إيران، فإن الحصة الأكبر من الأموال تذهب إلى وسطاء تجاريين مثل شمخاني وخامنئي، وليس إلى الدولة الإيرانية بحد ذاتها. ويستفيد هؤلاء من تلاشي الخصم السعري الذي كان يميز الخام الإيراني، والذي كان يباع عادة بأقل من خام برنت بما بين 8 و12 دولاراً للبرميل قبل اندلاع الصراع، خلال الأسابيع الأخيرة.

أوضح مالكي أن "الترخيص المؤقت الصادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية يقلل التعقيدات والتكاليف المرتبطة بتمرير هذه الشحنات عبر سلاسل التوريد". وأضاف أن "الشبكة تجمع بين مكاسب ارتفاع الأسعار وتوفير تكاليف الامتثال، إذ تحصل طهران على جزء من العوائد، لكن الوسطاء والتجار هم المستفيد الأكبر". 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك