أشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن إعادة تشغيل مرافق الكهرباء ومياه الشرب في إيران قد تحتاج إلى ما لا يقل عن 24 شهراً، حتى في حال توافر المعدات التكنولوجية المتقدمة، علماً أن جزءاً منها يخضع لعقوبات.
وبحسب موقع "نتسيف"
الإسرائيلي، فإن الإصلاحات الأولية في شبكتي الكهرباء والمياه قد تتيح تشغيلهما جزئياً خلال الأشهر المقبلة، إلا أن استمرار القتال وإغلاق مضيق هرمز من شأنهما تأخير هذه العملية.
وأضاف الموقع أن
الغارات الجوية التي نفذتها
إسرائيل بين 4 و7 نيسان الحالي على مجمعَي عسلوية وماهشهر، تسببت بتعطيل نحو 85% من قدرة
إيران على تصدير البتروكيماويات.
كما أدى انقطاع الكهرباء والمياه إلى توقف الإنتاج بالكامل في هذين المركزين الاستراتيجيين، اللذين يشكلان أحد أبرز أعمدة الاقتصاد والقدرات العسكرية للنظام.
وأشار الموقع إلى أن إسرائيل هدفت من وراء هجماتها إلى توجيه رسالة للنظام
الإيراني مفادها: أن محاولاته الرامية إلى إلحاق الضرر بالجبهة الداخلية
الإسرائيلية، تؤدي إلى استمرار الهجمات على المنشآت الاستراتيجية في إيران، مما يلحق ضررًا اقتصاديًا هائلًا بالبلاد، ويجرها إلى هاوية أزمة اقتصادية يصعب الخروج منها خلال سنوات.
وتتوعَّد إسرائيل النظام الإيراني بـ"ضربات مستقبلية أكثر إيلامًا"، يمكنها إلحاق ضرر اقتصادي أكبر بكثير من الضرر الذي لحق بصناعة البتروكيماويات
الإيرانية، واعتبرت سوابق عملياتها "مجرد مثال محدود"، وفق تعبير الموقع.
و
أسفرت عمليات استهداف المنشآت الاقتصادية في العمق الإيراني عن خسائر كبيرة، أبرزها شلل شبه كامل في الإنتاج والصادرات، بعدما أدى إغلاق هذه المنشآت إلى تراجع قدرة إيران على تصدير البتروكيماويات بنحو 85%. كما تضررت سلاسل الإمداد العسكرية بشكل كبير، مع تعطّل وصول مواد أساسية يستخدمها الحرس الثوري في تصنيع المتفجرات ووقود الصواريخ الباليستية.
وإلى جانب ذلك، تكبّد الاقتصاد الإيراني خسائر مباشرة تُقدَّر بعشرات مليارات الدولارات، نتيجة فقدان مصادر حيوية للعملة الأجنبية في ظل العقوبات المشددة.
وأشارت مصادر اقتصادية في تل أبيب إلى أن الضربات الإسرائيلية على المنشآت الحيوية الإيرانية لم تقتصر آثارها على الداخل الإيراني، بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي، إذ شهدت أسواق البلاستيك والأسمدة اضطراباً واسعاً بعد توقف 85% من صادرات إيران من مكونات البلاستيك والأسمدة والمواد الكيميائية الصناعية.
كما ساهمت هذه التطورات في رفع أسعار خام برنت بنسبة تراوحت بين 10% و13%، وأدت إلى تقلبات حادة في أسعار الغاز الطبيعي، فيما اضطرت مصانع في آسيا، ولا سيما في الصين والهند، إلى خفض نشاطها بسبب توقف إمدادات المواد الخام الإيرانية.
وبحسب تقرير "نتسيف"، اعتمدت إسرائيل في استهدافها على استراتيجية تقوم على تعطيل مصدر الدخل الرئيسي لإيران من دون المساس المباشر بالمفاعلات النووية، مع التركيز على ضرب الأنظمة الداعمة وكشف هشاشة البنية التحتية الإيرانية.
وخلص التقرير إلى أن هذه الهجمات شكّلت تهديداً لبقاء النظام الإيراني، وقلّصت جزءاً من تمويل الحرس الثوري، ما زاد من الضغوط الداخلية على القيادة الإيرانية.