أصدر زعيم ميانمار، الجمعة، أمراً شاملاً بتخفيف جميع أحكام الإعدام إلى السجن المؤبد، في واحدة من أولى خطواته الرسمية منذ تنصيب قائد انقلاب 2021 مين أونغ هلاينغ رئيساً مدنياً للبلاد.
وكان
المجلس العسكري بقيادة هلاينغ قد استولى على السلطة في انقلاب شباط 2021، قبل أن يستأنف تنفيذ الإعدامات بعد عقود من التوقف، مستهدفاً معارضي الانقلاب، وفق جماعة حقوقية. وبحلول العام التالي، كان أكثر من 130 شخصاً قد حُكم عليهم بالإعدام، بحسب
الأمم المتحدة، في ظل نظام قضائي مغلق وغير شفاف.
وجاء القرار بعد أسبوع من تنصيب هلاينغ رئيساً، في انتقال وصفه مراقبون بأنه إعادة تسمية مدنية للحكم العسكري، ترافقت مع تراجع محدود عن بعض إجراءات القمع التي اتخذها المجلس بعد الانقلاب، فيما تقول القيادة إنها خطوات للمصالحة، بينما يراها منتقدون إجراءات تجميلية.
ونص البيان على أن "الذين يقضون أحكاماً بالإعدام ستخفف أحكامهم إلى السجن المؤبد"، من دون ذكر أسماء محددة. ويأتي ذلك ضمن عفو أوسع لمناسبة رأس
السنة الجديدة في ميانمار "ثينغيان"، شمل أيضاً الإفراج عن أكثر من 4300 سجين و179 أجنبياً، إلى جانب خفض جميع الأحكام التي تقل عن 40 عاماً بمقدار السدس.
وخارج سجن إنسين في يانغون، انتظرت عائلات في الحر لمعرفة ما إذا كان أقاربها سيكونون بين المشمولين بالعفو. وقال أحدهم "سُجن أخي في قضية سياسية. آمل أن يُفرج عنه اليوم".
وبحسب "معهد الاستراتيجية والسياسة في ميانمار"، فإن أقل من 14% من الذين أُفرج عنهم في جولات العفو المتتالية منذ الانقلاب كانوا سجناء سياسيين. وتقول "جمعية مساعدة السجناء السياسيين" إن أكثر من 30 ألف شخص احتُجزوا لأسباب سياسية منذ الانقلاب.
ولا تزال
أونغ سان سو تشي، أبرز سجينة سياسية في البلاد، محتجزة بمعزل عن العالم الخارجي، وتمضي حكماً بالسجن 27 عاماً، في قضية تقول منظمات حقوقية إنها ذات دوافع سياسية.
وكان هلاينغ قد أطاح حكومة سو تشي عام 2021 متهماً إياها بتزوير انتخابات 2020، وهو ما نفاه مراقبون انتخابيون، قبل أن تنزلق البلاد إلى
حرب أهلية مستمرة. وفي كانون الثاني، انتهت انتخابات نظمها المجلس العسكري بفوز كاسح للأحزاب الموالية للجيش، بعد حل حزب "الرابطة الوطنية للديمقراطية" ومنعه من الترشح، فيما لم تُجر الانتخابات في مناطق يسيطر عليها متمردون. وبعدها، صوّت النواب المنصّبون لمصلحة هلاينغ رئيساً، ليبدأ الأسبوع الماضي ولاية من خمس سنوات.