التهديد "غير واضح"
في عمق مضيق هرمز، لا يزال حجم الخطر الناتج عن الألغام التي زرعتها إيران غير واضح بالكامل، في وقت دفعت فيه البحرية الأميركية بروبوتات غير مأهولة لتطهير هذا الممر المائي الحيوي.
وتعتمد الولايات المتحدة في عمليات إزالة الألغام على تقنيات متطورة غير مأهولة للحد من المخاطر على البحارة، وتشمل هذه الأنظمة المركبة السطحية المشتركة غير المأهولة التي تنتجها شركة RTX، والمزوّدة بنظام السونار العائم AQS-20، إلى جانب الغواصات المسيّرة MK18 Mod 2 Kingfish وKnifefish التابعة لشركة General Dynamics.
وتملك هذه الأنظمة قدرة عالية على مسح قاع البحر ورصد الألغام بدقة، كما يمكنها تنفيذ دوريات ضمن ممرات بعرض 100 قدم، فيما يمكن إطلاق الغواصات المسيّرة من قوارب صغيرة لإجراء عمليات مسح منتظمة من دون تعريض أي بحّار للخطر.
ويبقى الخوف من التعرّض لهجمات العامل الأبرز الذي يقيّد حركة السفن، في ظل تصريحات أميركية متباينة بشأن عدد الألغام ومستوى التهديد الذي تمثله. لكن محللين عسكريين يرون أن إزالة هذه الألغام تمثل شرطاً أساسياً لإعادة فتح الممر الملاحي أمام السفن، بدلاً من اضطرارها إلى استخدام الطرق الإيرانية الأبطأ والأكثر ازدحاماً.
وتزداد أهمية الطائرات المسيّرة البحرية، سواء كانت سفناً سطحية أو غواصات غير مأهولة، ضمن قدرات البحرية الأميركية لمكافحة الألغام، خصوصاً مع إحالة كاسحات الألغام التقليدية إلى التقاعد. وتعتمد هذه الوسائل على تقنيات السونار لمسح قاع البحر والكشف عن الألغام من دون تعريض البحارة للمخاطر.
مزيج القدرات
وقال مسؤول دفاعي أميركي إن الجيش يعتمد على مزيج من القدرات المأهولة وغير المأهولة في عمليات إزالة الألغام، لكنه رفض الكشف عن تفاصيل إضافية مرتبطة بالجانب العملياتي.
ورغم تراجع قدرات البحرية الأميركية في مجال كشف الألغام خلال السنوات الماضية، فإنها لا تزال تمتلك خيارات متعددة تشمل المروحيات، وسفن القتال الساحلية، وحتى الدلافين المدرّبة ضمن برنامج الثدييات البحرية، إلى جانب الطائرات المسيّرة.
وبحسب محللين عسكريين، يمكن للجيش تنفيذ مسح أولي للألغام بسرعة نسبية داخل حدود المضيق، على أن تُرسل لاحقاً موجة ثانية من الروبوتات البحرية لتفجير الألغام أو تدميرها عن بُعد بعد تحديد مواقعها.
ومن المتوقع أن تبدأ القوافل العسكرية بحماية ما بين 5 و10 سفن فقط في كل مرة، مقارنة بنحو 130 سفينة كانت تعبر يومياً قبل التصعيد، فيما يبقى تطهير المضيق تحدياً لوجستياً كبيراً لقوة بحرية تواجه ضغوط انتشار طويلة، خصوصاً أن عدد سفنها يبلغ حالياً نحو 292 سفينة فقط، مقارنة بأكثر من 500 سفينة في ثمانينيات القرن الماضي.