ذكر موقع "العربية" أنه بعد شهرين من الحرب مع
الولايات المتحدة وإسرائيل، لم يعد لدى
إيران مرجعية واحدة غير متنازع عليها في قمة هرم السلطة، على عكس العقود الماضية، ما أسهم في تصلّب موقف طهران بينما تدرس استئناف المحادثات مع
واشنطن.
فمنذ تأسيس نظام "الجمهورية الإسلامية" عام 1979، أمسك المرشد الأعلى مفاصل السلطة، وامتلك الكلمة الفصل في كل
القضايا الأساسية للدولة.
غير أن مقتل المرشد السابق علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب ب 28 شباط الماضي، وانتخاب نجله مجتبى المصاب بجروح كبيرة، أدّيا إلى نشوء نظام مختلف تهيمن عليه قيادات الحرس الثوري
الإيراني، ويتّسم بغياب حكم حاسم ومرجعية فاصلة، حسب ما أكدت مصادر مطلعة.
فعلى الرغم من أن مجتبى لا يزال على رأس النظام، إلا أن 3 أشخاص مطّلعين على المداولات الداخلية، أكدوا أن دوره يقتصر إلى حد كبير على إضفاء الشرعية على قرارات يتخذها قادته العسكريون، بدل أن يصدر توجيهات بنفسه، وفق ما نقلت "رويترز" اليوم الأربعاء.
كما أوضح مسؤولون إيرانيون ومحللون، أن ضغوط زمن الحرب أدّت إلى تركّز السلطة داخل دائرة داخلية أضيق وأكثر تشددًا، تتمحور حول المجلس الأعلى للأمن القومي، ومكتب المرشد، والحرس الثوري، الذي بات يهيمن اليوم على الاستراتيجية العسكرية والقرارات السياسية الرئيسية أيضاً.
وفي السياق، قال مسؤول حكومي باكستاني رفيع مطلع على المحادثات السابقة التي جرت بين إيران والولايات المتحدة ولا تزال عبر إسلاتم آباد، إن "الإيرانيين بطيئون بشكل مؤلم في ردودهم."
كما أردف أنه "لا توجد على ما يبدو بنية قيادة واحدة لاتخاذ القرار"، مضيفا أن الرد يستغرق أحياناً يومين أو ثلاثة.
في المقابل، رأى بعض المحللين أن العائق أمام التوصل إلى اتفاق لا يكمن في صراعات داخلية في طهران، بل في الفجوة بين ما تستعد واشنطن لتقديمه وما كان الحرس الثوري المتشدد مستعدا لقبوله.
وكان الوجه الدبلوماسي لإيران تمثل خلال المحادثات مع الولايات المتحدة، بوزير الخارجية عباس عراقجي، الذي انضم إليه مؤخرًا رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، القائد السابق في الحرس، ورئيس بلدية طهران السابق، والمرشح الرئاسي الأسبق، والذي برز خلال الحرب كحلقة وصل أساسية بين النخب السياسية والأمنية والدينية في إيران.
غير أن المحاور المركزي على الأرض كان قائد في الحرس الثوري أحمد وحيدي، بحسب مصدر باكستاني ومصدرين إيرانيين حدّدوه قبل أسابيع بوصفه الشخصية المحورية في البلاد.
فبينما يُعدّ مجتبى خامنئي رسميًا صاحب السلطة العليا، إلا أنه شخصية إقرار لا قيادة، وفق المطلعين، يصدّق على نتائج تتشكّل عبر توافق مؤسسي بدل فرض قراراته. وأوضحت المصادر أن "القوة الفعلية انتقلت إلى قيادة موحّدة في زمن الحرب تتمحور حول المجلس الأعلى للأمن القومي".
وفي السياق، قال المحلل الإيراني آرش عزيزي: "من المرجح أن تمرّ الصفقات المهمة من خلال مجتبى، لكن لا أتصوره يتجاوز المجلس الأعلى للأمن القومي.. فكيف يمكنه أن يخالف من يديرون المجهود الحربي؟"
ورغم أن شخصيات متشددة مثل المفاوض
النووي السابق سعيد جليلي ومجموعة من النواب المتطرفين رفعت من حضورها عبر خطاب حاد خلال الحرب، فإنها تفتقر إلى النفوذ المؤسسي اللازم لتعطيل القرارات أو تشكيل النتائج.
هذا ويدين مجتبى بصعوده إلى الحرس الثوري، الذي همّش البراغماتيين ودعمه باعتباره ضامنًا موثوقًا لأجندته المتشددة، وفق ما رأت المصادر المطلعة.
كما اعتبرت المصادر المطّلعة على دوائر صنع القرار في إيران أن هيمنة الحرس المتزايدة ستؤدي إلى سياسة خارجية أكثر عدوانية وقمع داخلي أشد. علماً أن مسؤولين إيرانيين كانوا نفوا مراراً في السابق وجود أي انقسامات في القيادة.