سجّل عام 2025 رقماً غير مسبوق في عدد النزاعات التي تشارك فيها دول، فيما كان العام الأكثر دموية منذ أكثر من 30 عاماً، وفق بيانات برنامج بيانات النزاعات في جامعة أوبسالا UCDP.
وبحسب البرنامج، جرى تسجيل 65 نزاعاً كانت الدول طرفاً فيها من جهة واحدة أو من الجهتين، وهو أعلى رقم منذ بدء جمع البيانات عام 1946. كما ارتفع عدد النزاعات المباشرة بين الدول إلى 8، وهو أيضاً أعلى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية، وتشمل هذه النزاعات الحرب بين
روسيا وأوكرانيا، وإيران وإسرائيل، والصراع بين
الهند وباكستان.
وقالت تيريز بيترسون، كبيرة المحللين ومديرة المشاريع في UCDP، إن ارتفاع النزاعات بين الدول “تطور مقلق للغاية”، لأن هذا النوع من الحروب يملك قدرة أكبر على التحول إلى صراعات أكثر دموية.
وترى بيترسون أن العالم يشهد عودة معارك قديمة واندلاع أخرى جديدة، مشيرة إلى أن قضايا النزاع قد تبقى قائمة لفترات طويلة من دون استخدام القوة العسكرية، لكن المرحلة الحالية تكشف زيادة في النزاعات الحدودية وتوجهاً أكبر لاستخدام القوة عبر الحدود الدولية.
وتربط بيترسون هذا المسار بعدة عوامل، بينها التحول نحو عالم أكثر تعددية في مراكز القوة، حيث لم تعد
الولايات المتحدة تلعب دور “شرطي العالم” بالوضوح نفسه، إضافة إلى تراجع فعالية الدبلوماسية وصعوبة حل النزاعات عبر الوساطة.
لكنها شددت على أن الأمر لا يمكن اختصاره بإدارة أميركية معينة أو تغيير سياسي محدد، موضحة أن اتجاه العنف التصاعدي بدأ
منذ فترة طويلة.
ووفق بيانات UCDP، كان عام 2025 الأكثر دموية منذ عام 1994، إذ قُتل نحو 244600 شخص في أعمال عنف منظمة. وبقيت الحرب في
أوكرانيا النزاع الأكثر دموية، مع تسجيل ما لا يقل عن 94700 قتيل، أي ما يعادل نحو 62% من إجمالي القتلى المرتبطين بالمعارك حول العالم.
وجاءت الحرب بين
إسرائيل وحماس، والحرب في
السودان، أيضاً بين أكثر النزاعات دموية في العالم.
واللافت أن العنف الأحادي ضد المدنيين ارتفع بأكثر من 400% مقارنة بعام 2024، مع تسجيل 76500 وفاة في هذا النوع من العنف خلال 2025، وهو أعلى مستوى منذ 1994.
وقالت بيترسون إن هذا التطور “مروع”، موضحة أنه مدفوع بشكل شبه كامل بالحرب في السودان والمجازر التي شهدتها مدينة الفاشر في دارفور، حيث سجّل البرنامج أكثر من 60 ألف وفاة مدنية خلال عام 2025.
وتحذر بيانات البرنامج من أن الاتجاه قد يستمر. ففي الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، سجّل UCDP بشكل أولي عدداً من الوفيات يقترب من ضعف ما سُجل في الفترة نفسها من العام الماضي، ما يشير إلى استمرار مستويات مرتفعة جداً من القتلى والنزاعات.
ومن بين النزاعات الـ65 المسجلة عام 2025، صُنّف 13 نزاعاً على أنها حروب، أي أنها تسببت بما لا يقل عن 1000 وفاة مرتبطة بالقتال خلال عام واحد.
ورغم هذه الصورة القاتمة، يشير التقرير إلى نقطة إيجابية محدودة، إذ واصلت النزاعات غير المرتبطة بالدول، مثل صراعات عصابات المخدرات في المكسيك، تراجعها. وتسببت هذه النزاعات بنحو 14500 وفاة في عام 2025، وهو أدنى رقم منذ عام 2013.
وبين تصاعد الحروب بين الدول، وارتفاع العنف ضد المدنيين، وتراجع دور الوساطات، تبدو أرقام 2025 مؤشراً خطيراً إلى عالم أكثر اضطراباً، حيث لم تعد النزاعات محصورة داخل الحدود، بل عادت لتفتح باب المواجهات المباشرة بين الدول.