وصفت صحيفة إسرائيلية الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ"الأصلع"، خلال حديثها عمّا اعتبرته غيابًا للرؤية لدى واشنطن وتل أبيب في إعداد خطة لإعادة تنصيب محمود أحمدي نجاد رئيسًا لإيران، وتحويله إلى ورقة يمكن استخدامها لإسقاط نظام "آيات الله" من الداخل.
وجاء تحليل صحيفة تايمز أوف
إسرائيل عقب كشف صحيفة نيويورك تايمز عن خطة سرية أعدّتها واشنطن وتل أبيب لإعادة أحمدي نجاد إلى واجهة المشهد السياسي في طهران.
وذكرت الصحيفة أن الخطة بدأت مع الضربات الأولى للحرب على
إيران، وافترضت أن تؤدي غارة إسرائيلية قرب منزل أحمدي نجاد إلى إنهاء إقامته الجبرية، تمهيدًا لظهوره كبديل قيادي وسط الفوضى السياسية والأمنية.
لكن مراقبين في تل أبيب أشاروا إلى أن الجهات التي وضعت الخطة في واشنطن وتل أبيب تجاهلت تراجع فرص عودة أحمدي نجاد إلى السلطة، خصوصًا بعدما صنّفه المرشد
الإيراني السابق علي خامنئي والمقرّبون منه على أنه "رجل أبيض متمرّد"، في إشارة إلى ميله نحو الغرب.
وبحسب "تايمز أوف إسرئيل"، ربما ساهم أحمدي نجاد نفسه في ترسيخ انطباع دولة المرشد ورفاقه؛ فمنذ نهاية رئاسته، دأب على التلاعب برسائله المعتدلة، التي انطوت على تلميحات للغرب، ومنها إطراءات أغدقها عبر حسابه في منصة "إكس" للرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيدًا بحربه المزعومة على الفساد الحكومي.
لذلك؛ بذل أتباع المرشد الأعلى السابق، علي خامنئي، قصارى جهدهم لتقييد تحركات نجاد؛ فعلى سبيل المثال، رفض مجلس صيانة الدستور، وهو الهيئة المسؤولة عن الموافقة على المرشحين، والتأكد من التزامهم بقيم الثورة، ترشيحه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة؛ كما رُفضت رحلته المُخطط لها إلى غواتيمالا دون أي تفسير.
وقالت الصحيفة، إن اختيار واشنطن وتل أبيب لشخصية رفيعة المستوى، مطلعة على أسرار النظام، وتحظى بشعبية نسبية لدى العامة، يعيد إلى الأذهان النموذج الفنزويلي، والتغيير السريع الذي طرأ على السلطة هناك، بين الرئيس نيكولاس مادورو، الذي اختطفته القوات الأميركية، ونائبة الرئيس ديلسي رودريغيز.
لكن إيران ليست فنزويلا من حيث البُعد الجغرافي، وطبيعة البلاد، وبالتأكيد من حيث تعقيداتها الداخلية، وفق تقديرات مصادر في تل أبيب، أشارت إلى أن مشاركة إسرائيل، بحسب "نيويورك تايمز" في هذا القرار تُثير تساؤلات عديدة.
وإلى جانب الجدل الدائر حول قدرة أحمدي نجاد على تحقيق النتائج المرجوة رغم خلفيته المتطرفة، يبرز التساؤل عما إذا كان أحد قد حذّر من أن العملية في فنزويلا - التي تُعدّ بالفعل نجاحًا محليًّا باهرًا - قد تتحول إلى سياسة مُقلّدة في السيناريو الإيراني.
وأثار الباحث راز زيميت، رئيس برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، العديد من التساؤلات في منشور على منصَّة "إكس" بشأن فرص نجاح مثل هذه الخطوة، وأكد أنه رغم الشعبية النسبية التي يتمتع بها أحمدي نجاد بين العناصر المعتدلة، إلا أن اختياره كبديل للحكم في إيران، ينطوي على مركبات معقدة من عدة جوانب.
وكتب زيميت: "من الصعب فهم كيف يمكن لأي شخص أن يعتقد أن أحمدي نجاد يمكن أن يصبح الحاكم الجديد لإيران، في حين أن النظام الإيراني بأكمله، بما في ذلك الحرس الثوري، والمؤسسة الدينية المحافظة، يعتبره منشقًّا، والأهم من ذلك، أنه في ظل غياب بنية تنظيمية من المؤيدين، كيف يمكن تصعيد نجاد ليصبح بديلًا عن النظام الحالي؟".
ووفقًا للصحيفة الاسرائيلية، جاء إعلان فشل "تنصيب" أحمدي نجاد في وقت حرج للغاية لإدارة ترامب؛ إذ لا يزال مضيق هرمز مغلقًا بشكل شبه كامل.
وفي الوقت نفسه، لا تزال مطالب الإيرانيين القصوى بعيدة كل البعد عن مطالب الأمريكيين الدنيا على طاولة المفاوضات؛ كما تعجز
الولايات المتحدة عن تضييق هذه الفجوة، بينما تُرسّخ إيران مواقفها.
وعلى صعيد ذي صلة، تساءلت دوائر سياسية في تل أبيب عن السبب الحقيقي وراء تأجيل الهجوم الأمريكي، الذي أعلنه الرئيس في وقت سابق.
وبحسب الصحيفة، يعكس الانطباع السائد لدى إسرائيل، جدية الرئيس ترامب، ويعود ذلك أساسًا إلى ضيق الوقت المتاح للتحرك، إذ لم يتبقّ سوى 3 أسابيع على انطلاق كأس العالم في الولايات المتحدة، وهي فترة قصيرة نسبيًّا لمن يرغب في شن هجوم والتمكن من إيقافه في الوقت المناسب، قبل انطلاق البطولة مباشرة.
وانتقلت إلى وضع علامة استفهام حول ما إذا كان الإنذار الذي وجهه ترامب لإيران - حتى نهاية الأسبوع - هو الإنذار الأخير، مشيرة إلى أنه "من الواضح تمامًا أن ترامب يسعى لاستنفاد جميع الخيارات الدبلوماسية قبل إصدار أوامر بالعودة إلى القتال".
وفي حين قالت إن "هذا ما ينبغي لزعيم أقوى دولة في العالم فعله"، أقرَّت إلى جانب ذلك، بأنه "ينبغي على ترامب أن يضع في حسبانه، تآكل قوة الردع الأمريكية".
ورأت أن ترامب يظهر في الوقت الراهن "أصلع"، إذ لا يملك أي رادع، وليس لديه أي إنجازات حقيقية على أرض الواقع؛ مشيرة إلى أن التركيز هنا على الإنجازات الفورية؛ لأن الضغط الاقتصادي على إيران يؤتي ثماره بالفعل، حتى وإن كان بالكاد يتم تغطيته بسبب الحصار الإعلامي في البلاد.
إلا أن الخطر الأكبر وفق التصور
الإسرائيلي، يكمن في أن أي مقترح إيراني يُقدم الآن سيخضع لتدقيق الأمريكيين المتسرعين، مما قد يضر بالمصالح
الإسرائيلية ضررًا بالغًا.
وربما يكون ذلك أحد أسباب المكالمة الهاتفية "العنيفة"، التي جرت بين الرئيس ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بالإضافة إلى تصريح ترامب، أمس الخميس، بأن "نتنياهو سيفعل ما أقوله له"، بحسب الصحيفة الاسرائيلية. (آرم نيوز)