كشفت مصادر دبلوماسية إقليمية مطلعة على المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران أن الانقسام داخل القيادة الإيرانية، ولا سيما موقف القيادي في الحرس الثوري أحمد وحيدي، بات من أبرز العوائق أمام التوصل إلى مذكرة تفاهم أولية بين الجانبين، بالتزامن مع استمرار المباحثات والضغط البحري الأميركي على طهران.
ونقلت صحيفة "إسرائيل هيوم" عن مصدر دبلوماسي مطلع قوله إن الطرفين يمران بـ"لحظة حاسمة"، غير أنهما ما زالا يتشددان في مواقفهما، مشيراً إلى أن انعدام الثقة والخلافات الجوهرية يمنعان حتى الآن تحقيق اختراق ملموس.
وبحسب المصدر، يرى مسؤولون إيرانيون أن واشنطن تعاني بدورها من انقسام داخلي، إذ تم التراجع عن تفاهمات جرى التوصل إليها مع فريق التفاوض الأميركي برئاسة المبعوث ستيف ويتكوف، لاحقاً، من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من أعضاء إدارته، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث.
في المقابل، أبدى الجانب الأميركي اعتراضات على ما وصفه بانقسام داخل القيادة الإيرانية، إذ إن ما يتم الاتفاق عليه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يُرفض لاحقاً من شخصيات نافذة في طهران، من بينها أحمد وحيدي، ما يعكس، بحسب المصدر، غياب موقف إيراني موحد.
وتولى وحيدي قيادة الحرس الثوري الإيراني خلفاً لمحمد باكبور، الذي قُتل في غارات أميركية ـ إسرائيلية في اليوم الأول لاندلاع الحرب في 28 شباط الماضي.
وأضاف التقرير أن ترامب، وتحت تأثير انتقادات داخلية، طلب من فريقه التفاوضي رفع سقف الشروط الأميركية قبل توقيع أي مذكرة تفاهم، وفي مقدمتها التزامات إيرانية صارمة بشأن البرنامج النووي، وفتح مضيق هرمز بالكامل من دون قيود أو رسوم تفرضها طهران على حركة الملاحة.
وفي الدوحة، جرت مباحثات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين تناولت ملف الأموال الإيرانية المجمدة، وشارك فيها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ومحافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي.
ووفق المصادر، رفضت طهران بدايةً إخضاع الأموال لأي رقابة دولية، قبل أن تتحدث تقارير إعلامية إيرانية عن تقدم نسبي في الملف، مع احتمال الإفراج عن جزء من الأموال فور التوصل إلى مذكرة تفاهم، فيما أكدت واشنطن تحقيق "تقدم محدود" فقط.
وأشار المصدر إلى أن السيناريو الأقرب حالياً هو استمرار الحصار البحري الأميركي على إيران، بالتوازي مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، إلى حين قبول طهران بالحد الأدنى من الشروط الأميركية. (ارم)