فتح التصويت في مجلس النواب الأميركي نقاشاً سياسياً أكثر حساسية داخل واشنطن بشأن ملف الحرب على إيران، بعدما أظهر انضمام عدد من الجمهوريين إلى الديمقراطيين وجود تباين داخل الحزب الجمهوري، في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى تثبيت صلاحيات الرئيس في إدارة هذا الملف وتحديد مساراته.
وجاء رد
دونالد ترامب ليزيد من زخم التصويت، إذ اعتبره غير ذي تأثير وهاجم الديمقراطيين إلى جانب الجمهوريين الذين دعموا القرار، فيما بدأ تركيز
البيت الأبيض يتجه نحو مجلس الشيوخ، حيث يمكن لأي انحياز جمهوري إضافي أن يمنح التحرك التشريعي ثقلاً سياسياً أكبر.
وتتعامل الإدارة مع موقف الرئيس باعتباره رسالة تهدف إلى ضبط الانضباط الحزبي داخل الحزب الجمهوري، ومنع تحوّل هذه الخطوة إلى نمط متكرر في الكونغرس يمكن أن يقيّد هامش تحرك الرئيس في الملفات الأمنية.
وقال مصدر أميركي مطّلع على توجهات إدارة ترامب لـ"إرم نيوز" إن البيت الأبيض لا ينظر إلى تصويت مجلس النواب بوصفه تغييراً في السياسة تجاه إيران أو تقييداً قانونياً لصلاحيات الرئيس، بل يعتبره إشارة سياسية سيتم احتواؤها، مع تركيز خاص على مجلس الشيوخ، حيث إن أي اصطفاف جمهوري إضافي قد يرفع مستوى الضغط السياسي على صلاحيات الرئيس في ملف الحرب.
وبحسب المصدر، تعمل الإدارة بالتنسيق مع القيادات الجمهورية في المجلسين لضبط مسار التصويت ضمن أطره الإجرائية، ومنع تحوّله إلى أداة ضغط مستمرة داخل الكونغرس، مع محاولة الحفاظ على صلاحيات الرئيس في إدارة العمليات العسكرية وتجنب توسّع الجدل التشريعي.
وجاء هذا التصويت بعد تحركات ديمقراطية لإعادة ملف الحرب إلى صدارة النقاش في الكونغرس، في ظل ارتفاع الكلفة العسكرية وتزايد الضغوط الاقتصادية والاعتبارات المرتبطة بالاستحقاقات
الانتخابية المقبلة.
وصوّت مجلس النواب على قرار مرتبط بصلاحيات الحرب بشأن إيران بنتيجة 215 مقابل 208، مع انضمام أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين، ما منحه دلالة سياسية إضافية وفتح الباب أمام انتقاله إلى مجلس الشيوخ، الذي كان قد شهد تصويتاً إجرائياً مماثلاً في 19 أيار بنتيجة 50 مقابل 47.
ويمرّ المسار التشريعي عبر مجلس الشيوخ قبل أي مواجهة محتملة مع فيتو رئاسي، ما يجعل تأثيره في هذه المرحلة سياسياً أكثر منه قانونياً.
ويتعامل الديمقراطيون مع التصويت كوسيلة ضغط لإبراز غياب تفويض واضح لاستخدام القوة، فيما يواجه الجمهوريون اختباراً داخلياً مع اتساع نطاق الاعتراض داخل مجلس النواب.
ويستند قانون صلاحيات الحرب إلى دور رقابي يمنحه للكونغرس بشأن استخدام القوة العسكرية عند توسع نطاقها، ما يفسر حساسية الملف وإمكانية تحوله إلى سابقة سياسية، في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى منع تكرار هذا المسار في ملفات إيران أو قضايا الأمن القومي.
وبحسب المصدر، يركّز البيت الأبيض على احتواء النقاش داخل الكونغرس عبر التواصل مع القيادات الجمهورية في لجان الأمن والدفاع والخارجية، إلى جانب تكثيف الإحاطات حول مجريات العمليات العسكرية للحد من أي اعتراض مبكر.
في المقابل، يدفع الديمقراطيون باتجاه عقد جلسات استماع وإحاطات تفصيلية حول التفويض وكلفة العمليات ودور الكونغرس الرقابي، بما ينقل الملف نحو متابعة مؤسسية أكثر انتظاماً.
وتولي الإدارة اهتماماً خاصاً بمسار مجلس الشيوخ، إذ إن أي تصويت إضافي هناك قد يوسّع هامش الضغط الديمقراطي، ما يدفعها إلى تعزيز تماسك الجمهوريين والتشديد على دعم قرارات الرئيس في ملفات الأمن القومي عبر القنوات التشريعية المعتادة. (آرم نيوز)