ترى قراءة نشرها موقع Review-Journal أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بذلت جهوداً كبيرة للتفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي، سواء قبل قصف حزيران 2025 أو بعده، وصولاً إلى جولات الدبلوماسية اللاحقة في ربيع 2026. غير أن المقال يعتبر أن طهران لن تتخلى طوعاً عن طموحها النووي، لأن امتلاك السلاح النووي، بحسب هذه القراءة، يمنحها موقعاً موازناً ومؤثراً في الشرق الأوسط، خصوصاً في مواجهة إسرائيل ودول الخليج.
ويذهب الكاتب إلى أن النظام
الإيراني لا يتعامل مع المفاوضات باعتبارها طريقاً إلى اتفاق نهائي، بل كوسيلة لإطالة الوقت وكسب أفضلية استراتيجية. فالمحادثات، وفق النص، تبقى متحركة دائماً بين التأجيل والشروط الجديدة والتصعيد، فيما يصوّر النظام مجرد بقائه على أنه انتصار، مهما كان حجم الخسائر التي تلحق بالبلاد.
وبحسب المقال، فإن الحرب الأخيرة مع إيران تختلف عن حروب أميركا السابقة في الشرق الأوسط. فهي لم تشهد حتى الآن استخداماً واسعاً للقوات البرية الأميركية، كما أن مرحلتها العسكرية المباشرة بقيت قصيرة مقارنة بحروب العراق وأفغانستان وليبيا وصربيا. ويرى الكاتب أن
الولايات المتحدة ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية الصناعية والعسكرية والنووية
الإيرانية، لكنها لم تنجح بعد في تحويل التفوق العسكري إلى سلام مستقر.
وتشير القراءة إلى مشكلة أخرى، وهي ندرة المعلومات الدقيقة عما يجري داخل إيران، في ظل غياب قوات أميركية على الأرض وغياب مراسلين غربيين مدمجين هناك، ما يجعل الصورة المعروضة عن الداخل الإيراني غير مكتملة. وبحسب المقال، قد تكون إيران في وضع أسوأ مما تعلنه، لكنها تراهن في المقابل على تصعيد التوتر في مضيق هرمز لرفع أسعار الوقود عالمياً وداخل الولايات المتحدة، بما يزيد الضغط السياسي على
ترامب قبل الانتخابات النصفية.
ويرى الكاتب أن
واشنطن تقف الآن أمام خيارين. الأول هو إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق، انطلاقاً من أن الضربات السابقة سببت لإيران أضراراً كافية قد تعادل سنوات من التراجع، خصوصاً إذا استمرت
العقوبات. وهذا المسار قد يخفف أسعار النفط ويجنب الجمهوريين كلفة سياسية داخلية، كما قد يحظى بدعم حلفاء الخليج القلقين على منشآتهم النفطية واستقرارهم الأمني.
لكن هذا الخيار، بحسب المقال، يحمل مشكلتين على المدى البعيد. الأولى أن النظام الإيراني قد يقدّم بقاءه في السلطة كدليل على الانتصار، والثانية أنه قد يعيد بناء قدراته وينتظر إدارة أميركية أقل ميلاً إلى التدخل العسكري، ليعود إلى مساره النووي في وقت لاحق.
أما الخيار الثاني، كما يعرضه المقال، فهو أكثر خطورة، إذ يقوم على تشديد المهلة السياسية أمام طهران لدفعها إلى قبول المطالب الأميركية المتعلقة بالبرنامج النووي، والصواريخ، ودعم حلفائها في المنطقة، وحركة الملاحة في مضيق هرمز. وفي حال رفضت، يرى الكاتب أن واشنطن قد تتجه إلى تصعيد عسكري أوسع ضد ما تبقى من قدرات النظام ومراكزه الحيوية، مع السعي إلى إبقاء هرمز مفتوحاً أمام الملاحة.
ويقرّ النص بأن هذا المسار قد يؤدي إلى خسائر أكبر، وإلى ضربات إيرانية بالصواريخ والمسيّرات ضد إسرائيل ودول الخليج. لكنه يعتبر أن الهدف منه سيكون إلحاق ضرر كافٍ بالنظام الإيراني وبأذرعه لإنهاء الحرب المتقطعة ووقف الطموح النووي لسنوات طويلة.
وتخلص القراءة إلى أن المسألة لم تعد محصورة في المفاوضات أو الضربات، بل في كيفية تحويل التفوق العسكري الأميركي إلى نتيجة سياسية واضحة. فإما اتفاق يجمّد الأزمة مؤقتاً ويخفض الأسعار، وإما مواجهة أوسع تحمل مخاطر كبيرة لكنها، وفق رأي الكاتب، قد تفرض على إيران ثمناً يصعب تجاوزه.