نشر موقع "آرم نيوز" تقريرًا أشار إلى أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران أثار موجة تساؤلات وشكوك في الأوساط السياسية والدبلوماسية، في ظل غياب تفاصيل رسمية واستمرار التباين بين الرواية الأميركية والمواقف الإيرانية.
وبحسب ما نقلته "
سي إن إن"، شهدت الساعات نفسها تطورات متسارعة، إذ انتقلت
واشنطن من التلويح بخيارات عسكرية جديدة إلى الحديث عن اتفاق وصفه
ترامب بأنه "عظيم"، يهدف لإنهاء الحرب ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، ما فتح نقاشًا واسعًا حول طبيعة التفاهم وإمكانية استمراره.
وجاءت هذه التصريحات بعد تصعيد أميركي تخلله تهديد باستهداف
جزيرة خارك، أحد أهم ممرات صادرات النفط الإيرانية، قبل أن يتبدل المشهد سريعًا مع إعلان ترامب أن المفاوضات حققت اختراقًا كبيرًا، وأن الضغوط العسكرية دفعت إيران للعودة إلى طاولة التفاوض وقبول تسوية تنهي الحرب المستمرة منذ أشهر.
ورغم هذا التفاؤل، يرى مراقبون أن الصورة أكثر تعقيدًا، خصوصًا أن ترامب سبق أن تحدث مرارًا عن اقتراب اتفاق نهائي قبل أن تتعثر المسارات أو تترافق مع تصعيد ميداني.
غياب التفاصيل يفتح باب الشكوك
حتى الآن، لم تُنشر أي تفاصيل رسمية أو نص واضح لمذكرة التفاهم، ما فتح الباب أمام تكهنات حول مضمون الاتفاق.
وتشير تقديرات إلى أن ما يُطرح لا يرتقي إلى اتفاق نهائي، بل أقرب إلى إطار مؤقت لوقف إطلاق النار وتهيئة جولات تفاوض أوسع حول البرنامج النووي
الإيراني والملفات الإقليمية.
ويرى خبراء أن الحديث عن إنهاء الحرب لا يزال مبكرًا، في ظل استمرار الخلافات حول مستقبل البرنامج النووي، وآليات التفتيش، ومصير مخزون اليورانيوم المخصب.
وقف إطلاق نار أم تسوية شاملة؟
يبقى السؤال الأساسي حول طبيعة التفاهم: فإذا اقتصر على تهدئة عسكرية وفتح الممرات البحرية، فسيكون انفراجة مؤقتة لا تعالج جذور الصراع.
ويحذر محللون من أن أي اتفاق دون حلول واضحة للملف النووي سيكون هشًا، خصوصًا مع استمرار الخلاف حول نسب التخصيب وآليات الرقابة، إضافة إلى مسألة التحقق الدولي.
مقارنة مع اتفاق 2015
يواجه ترامب أيضًا مقارنات مع اتفاق 2015 النووي الذي انسحبت منه واشنطن عام 2018، معتبرة أنه لا يفرض قيودًا كافية على إيران.
لذلك سيخضع أي اتفاق جديد لتقييم مدى صرامته واستدامته مقارنة بما سبق، إضافة إلى تساؤلات حول كلفة الحرب مقابل ما كان يمكن تحقيقه دبلوماسيًا.
العقوبات والأموال المجمدة
وتشكل العقوبات أحد أبرز نقاط الخلاف، إذ تسعى طهران لتخفيفها والإفراج عن أموال مجمدة مقابل التزامات سياسية وأمنية.
في المقابل، يواجه
البيت الأبيض ضغوطًا داخلية رافضة لأي تنازلات مالية واسعة، بينما ترى طهران أن أي اتفاق بلا مكاسب اقتصادية لن يكون قابلًا للاستمرار.
الموقف الإسرائيلي
وتبقى
إسرائيل طرفًا مؤثرًا، إذ تعتبر البرنامج النووي الإيراني ونفوذ طهران تهديدًا مباشرًا.
ورغم التنسيق مع واشنطن، تظهر تباينات حول مدى شمول الاتفاق، إذ تدفع تل أبيب نحو تفكيك كامل للبنية النووية وبرنامج الصواريخ وتقليص النفوذ الإقليمي، وهي شروط لا تزال موضع خلاف.
في المقابل، تنفي طهران صحة الحديث عن اتفاق نهائي، مؤكدة أن المفاوضات مستمرة ولم تُحسم بعد.
وبين خطاب أميركي يتحدث عن اقتراب نهاية الحرب وواقع تفاوضي لا يزال مفتوحًا، يرى مراقبون أن الصورة النهائية ستتضح فقط عند إعلان البنود وآليات التنفيذ، فيما تبدو المرحلة الحالية أقرب إلى هدنة هشة منها إلى تسوية مستقرة. (آرم نيوز)