قررت ألمانيا وإسبانيا المضي في تطوير مقاتلة من الجيل السادس من دون مشاركة فرنسا، في خطوة تعكس عمق الخلافات التي عطّلت مشروع الطائرة القتالية الأوروبية المشتركة خلال السنوات الماضية.
وبحسب موقع "Militarnyi"، أعلنت شركة "Airbus" تشكيل تحالف جديد يحمل اسم "Team Gen 6"، ويضم 8 شركات دفاعية ألمانية و5 شركات إسبانية، بهدف مواصلة العمل على تطوير الطائرة الجديدة.
ويضم الجانب الألماني في التحالف كلاً من "Airbus" و"AUTOFLUG" و"Diehl Defence" و"Liebherr Group" و"HENSOLDT" و"MBDA Deutschland" و"MTU Aero Engines" و"Rohde & Schwarz".
أما الشركات
الإسبانية المشاركة فهي "Indra" و"Oesia" و"GMV" و"ITP Aero" و"Sener".
وقالت "Airbus" إن التحالف الجديد يملك القدرات والخبرات اللازمة، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقاً وثيقاً مع صناع القرار والقوات الجوية لدفع مشروع نظام قتالي جوي
أوروبي متقدم يخدم الأمن الجماعي.
ونشرت الشركة أيضاً مقطع فيديو يظهر تصميماً تصورياً لطائرة مقاتلة ترافقها منصات غير مأهولة. إلا أن الطائرة الظاهرة في الفيديو تبدو أقرب إلى نموذج مفاهيمي منها إلى تصميم نهائي، خصوصاً بسبب شكلها الديناميكي غير التقليدي، ومنه الجنيحات الأمامية وفتحة الهواء السفلية وتصميم الجناح المختلف.
ويأتي الإعلان في ظل حديث عن توجه "Airbus" إلى تعميق التعاون مع شركة "Saab" السويدية، المطوّرة لمقاتلة "Gripen"، من أجل العمل على مقاتلة جديدة من الجيل السادس. وتُعد السويد حالياً من أبرز الشركاء المحتملين في صيغ تعاون دفاعي أوروبية بديلة.
وتوفر العلاقات الدفاعية المتنامية بين ألمانيا والسويد أرضية مناسبة لتعاون صناعي أوسع، خصوصاً أن "Saab" تمتلك خبرة طويلة في تطوير الطائرات القتالية.
وكان برنامج "FCAS"
الأوروبي قد واجه سلسلة عقبات نتيجة الخلافات المستمرة بين "Airbus"
الألمانية و"Dassault Aviation"
الفرنسية حول قيادة المشروع، وتوزيع الأدوار، وحقوق الملكية الفكرية.
ورغم الأهمية الاستراتيجية للمشروع بالنسبة إلى الدفاع الأوروبي، فإن هذه الخلافات أدت مراراً إلى إبطاء العمل وتعقيد المفاوضات بين الحكومات والشركات المعنية.
وتتمسك فرنسا تقليدياً بتطوير أنظمة تسلح سيادية، وتسعى إلى الاحتفاظ بدور قيادي في البرامج العسكرية الكبرى، بما يمنحها تأثيراً على القرارات الأساسية، ولا سيما سياسة التصدير وتطوير نسخ خاصة من الطائرة، مثل نسخة قادرة على حمل سلاح نووي أو نسخة صالحة للعمل على حاملات الطائرات.
في المقابل، تنظر ألمانيا إلى المشروع أساساً بوصفه وسيلة للحصول على مقاتلة من الجيل الجديد، مع الحفاظ على مساهمة مالية متوازنة ونفوذ أكبر داخل البرنامج، من دون ترك أدوار الإدارة الأساسية لباريس وحدها.
وبسبب هذا التباين، تعثرت محاولات تحديد المسؤوليات وحجم السيطرة داخل المشروع لسنوات. ومنذ عام 2022، تصاعدت التوترات أكثر، مع وصول المفاوضات حول توزيع الأدوار إلى طريق مسدود في أكثر من محطة.
وبذلك، يبدو أن تشكيل "Team Gen 6" يمثل بداية مرحلة جديدة في ملف المقاتلة الأوروبية المستقبلية، لكن هذه المرة بقيادة ألمانية - إسبانية، وبغياب فرنسا التي كانت شريكاً أساسياً في المشروع الأصلي.