ذكر موقع "إرم نيوز" أن مصدراً مطلعاً كشف عن تفاصيل جديدة بشأن الفصائل الأمنية المصغرة التي شكلها
الحرس الثوري الإيراني داخل
العراق خلال الأشهر الماضية، بعد تقرير نشرته وكالة "
رويترز" تحدث عن إنشاء خلايا صغيرة لتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة انطلاقاً من الأراضي
العراقية ضد أهداف في دول المنطقة.
وأضاف المصدر الذي طلب حجب اسمه لـ"إرم نيوز"، أن "هذه الخلايا جرى تفعيلها داخل العراق بعد شهر آذار الماضي، وهي ترتبط بصورة مباشرة بفريق مصغر يتبع القيادي في
الحرس الثوري الإيراني المعروف بـ(حجي حامد)، بعيدًا عن الهياكل التقليدية للفصائل المسلحة المعروفة".
وبحسب المصدر، فإن هذه المجاميع أُنشئت لتنفيذ مهام خاصة داخل العراق وخارجه، وانتشرت في محافظتي البصرة والمثنى، وبعض مناطق الأنبار، مع اعتمادها على أسلوب تشغيل يقوم على الطائرات المسيّرة المتنقلة التي تُنقل بواسطة شاحنات كبيرة لتغيير مواقع الإطلاق وتفادي الرصد والاستهداف".
وأوضح أن "تشكيل هذه المجاميع جاء بهدف تنفيذ هجمات ضد منشآت داخلية وأهداف في دول مجاورة، لافتًا إلى أنها نفذت عددًا من العمليات خلال الفترة الماضية باستخدام وسائل يصعب تتبعها مقارنة بالأساليب التقليدية".
وأكد أن "اعتماد هذه الآلية الجديدة جاء نتيجة (الانكشاف النسبي) للفصائل التقليدية مثل
كتائب "
حزب الله" وحركة "النجباء" وغيرها أمام الضربات الأمريكية، فضلاً عن تجنب إحراج تلك الفصائل في حال تنفيذ عمليات تستهدف دول الجوار، كونها باتت معروفة للحكومة العراقية ويتم التواصل معها بشكل مباشر للحيلولة دون التصعيد الإقليمي".
وتابع المصدر أن "إنشاء هذه الجماعات يهدف إلى رفع الحرج عن الفصائل التقليدية، لأن طبيعة المهام الموكلة إليها شديدة الحساسية وتدخل ضمن عمليات لا ترغب الجهات الداعمة في ربطها بالتنظيمات المعروفة"، مشيراً إلى أن "اعتماد الخلايا الصغيرة يمنح مرونة أكبر في الحركة ويحد من احتمالات كشف شبكاتها أو تحميل جهات معلنة المسؤولية المباشرة عن أي هجوم".
بدوره، قال الباحث في الشؤون الأمنية كمال الطائي، إن "
طهران قد تعيد حساباتها تجاه مسار تشكيل الفصائل المسلحة بعد الحرب الأخيرة، وربما تتجه إلى نماذج أكثر مرونة تعتمد على خلايا صغيرة ومحدودة العدد تلبي متطلبات المرحلة الجديدة وتقلل من احتمالات الاختراق أو الاستهداف المباشر".
وأضاف الطائي، لـ"إرم نيوز"، أن "التحولات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية فرضت واقعاً أمنياً مختلفاً، ما يدفع الجهات الداعمة للميليشيات إلى مراجعة أدواتها وأساليب عملها، سواء من حيث طبيعة التشكيلات أو آليات التشغيل أو وسائل التنفيذ".
وأشار إلى أن "اللجوء إلى جماعات جديدة لا يعني بالضرورة التخلي عن الفصائل التقليدية، لكنه قد يؤشر محاولة لإعادة توزيع الأدوار بما يتلاءم مع البيئة الأمنية والضغوط الدولية المتزايدة".