عاد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران إلى وضع المنطقة أمام مرحلة خطيرة، بعد أكثر من أسبوع من الهجمات المتبادلة التي طالت الملاحة والبنى التحتية المدنية.
ويقول تقرير لـ"The National"، ترجمه "
لبنان24" إن أكثر من أسبوع من الهجمات
الإيرانية على السفن في مضيق هرمز، وما تبعها من ضربات أميركية وردود إيرانية، أبقى أجزاء واسعة من
الشرق الأوسط في حالة ترقب شديد. فالمسار الدبلوماسي الشاق الذي أنتج اتفاقا من 14 بندا لخفض التصعيد بات الآن أمام اختبار قاس، مع سقوط الصواريخ والمسيرات على جسور وطرقات ومحطات تحلية مياه على جانبي الخليج.
وبحسب التقرير، فإن موجة المواجهة الجديدة بين
واشنطن وطهران باتت تشمل أهدافا تمتد من الأردن إلى عُمان. وما يزيد القلق هو ظهور مؤشرات واضحة إلى تجاوز خطوط حمر جديدة، خصوصا مع تكرار الهجمات الإيرانية على شبكات المياه والكهرباء في الكويت، واستمرار الضربات الأميركية داخل
إيران، ما يوحي بأن الحرب بدأت تكسر الحدود التي كانت مفهومة سابقا.
ويشير التقرير إلى أن إيران أعلنت رسميا التخلي عن مذكرة التفاهم، في وقت قُتل فيه عنصران أميركيان على الأقل في الأردن، ما يجعل الأهداف السياسية الواقعية لهذا الصراع غير واضحة. فالولايات المتحدة لم تنجح في وقف تهديد إيران للأمن الإقليمي والملاحة حول مضيق هرمز، فيما تعجز إيران عن حماية أجوائها أو كسر عزلتها الدولية أو تأمين متنفس حقيقي لقيادتها.
ويرى التقرير أن كل ضربة باتت تُقدَّم على أنها رد على الضربة السابقة، ما خلق حالة خطيرة يمكن وصفها بأنها "لا حرب ولا سلام". ففي هذه الحالة، لا تتحقق الأهداف، لكن الكلفة لا تتحملها الأطراف المتحاربة وحدها، بل دول أخرى في المنطقة أيضا.
ويعتبر التقرير أن المقاربة الدبلوماسية المعتمدة حتى الآن لم تنجح، كما تظهر الضربات المتبادلة خلال أكثر من أسبوع. ورغم استمرار قنوات الاتصال الخلفية، فإن المطلوب تغيير في المسار، مع دور أكبر للأمم المتحدة، إضافة إلى
روسيا والصين اللتين تملكان قنوات تأثير في طهران، وحتى دول الخليج التي تعرضت لهجمات لا تزال قادرة على لعب دور.
ويخلص التقرير إلى أن محاولة حل كل الملفات دفعة واحدة لا تؤدي إلا إلى إرهاق دبلوماسي. لذلك، قد يبدأ المسار الواقعي بهدنة محددة زمنيا لوقف تدمير البنية التحتية المدنية، يليها خفض تدريجي للتصعيد بمراقبة أطراف مستقلة، وتقسيم المفاوضات إلى ملفات منفصلة تشمل
النووي والتوترات العسكرية وصراعات الوكلاء.
أما الخطر الأكبر، فيكمن في أن استقرار المنطقة يُضحى به داخل مواجهة تقودها الخصومة الأميركية الإيرانية ودائرة انتقام تتسع. فدول الخليج والعراق والأردن تدفع ثمن التصعيد، والسؤال لم يعد من يربح الجولة المقبلة، بل ما إذا كان هناك من يستطيع وقف حرب تخرج تدريجيا من سيطرة من يخوضونها.