ذكرت صحيفة "The New York Times" الأميركيّة، أنّه بعد أكثر من أسبوع من الضربات التي أطاحت "بوقفٍ هشٍ" لإطلاق النار، بات الصراع بين
الولايات المتحدة وإيران يقف على حافة الهاوية.
وبحسب تقرير للصحيفة الأميركيّة ترجمه "
لبنان 24"، يرى محللون أنّ "الوقت قد حان لإيجاد سبيل لتهدئة هذه المواجهة التي تنذر بدمار هائل ومتصاعد، وإلا فإن الخطر يكمن في إشعال حرب قد تخرج عن السيطرة وتتجاوز حدود القدرة على احتوائها".
وأضافت: "على الرغم من تزايد مخاطر التصعيد، يؤكد المحللون أنّ الطرفين لا يملكان فعلياً ترف خوضه، سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية على الصعيد الداخلي. فخلال الأيام القليلة الماضية، تبادلت طهران وواشنطن ضربات تجاوزت سريعاً مجرد استهداف المواقع العسكرية، لتزيد تدريجياً من حدة ومخاطر هذه الحرب المتجددة".
وفي هذا السياق، قالت إيلي جيرانمايه الخبيرة في الشأن
الإيراني في المجلس
الأوروبي للعلاقات الخارجية: "إنها لحظة تستوجب الصحوة من جانب الطرفين. فإما أن يختاروا المسار الدبلوماسي للخروج من الأزمة الآن، أو يخاطروا بانزلاق الحرب إلى مرحلة تتجاوز حدود التصعيد المُسيطر عليه".
ووفق الصحيفة، فإنّه "مع توسع نطاق الأهداف لدى كلا الطرفين، يتسع أيضاً النطاق الجغرافي المحتمل للحرب. فقد تؤدي دوامة الضربات المتبادلة التي تستهدف البنية التحتية في
إيران ودول الخليج العربية والتي تشهد تصاعداً، إلى إلحاق دمار هائل بالسكان المدنيين في المنطقة، إذ سبق وأنّ حذّرت إيران من أنّها إذا تعرّضت لضربة قوية بما يكفي، فإنها ستستهدف المنشآت الخليجية الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية".
وأشارت إلى أنّ "إدارة ترامب كما القيادة الإيرانيّة، تُواجهان المخاطر الاقتصادية والسياسية عينها التي دفعت حكومتيهما المتحاربتين، قبل شهر واحد فقط، إلى توقيع مذكرة تفاهم هدفت إلى التفاوض لإنهاء الصراع. وكما كان الحال آنذاك، لا تزال آثار الحرب المدمرة على الاقتصاد العالمي، منذ الهجوم الأميركي -
الإسرائيلي الأول على إيران في شباط الماضي، قائمة. ويُهدد توسيع نطاق هذه الحرب غير الشعبية بتقويض حظوظ حلفاء الرئيس ترامب الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المُقبلة".
وأوضحت "نيويورك تايمز"، أنّ "الإقتصاد الإيرانيّ كان في حالة يُرثى لها قبل الحرب، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة النطاق قُمعت بحملة دموية. والآن، وبعد أن أنهكها الدمار الشامل، تُواجه إيران أزمة اقتصادية خطيرة تتفاقم بسبب الحصار الأميركيّ المفروض على سفنها".
ويرى فرزان ثابت المحلل المختص في الشأن الإيراني في معهد الدراسات العليا في جنيف، أنّ "الشعور بضيق الوقت هو على الأرجح ما دفع إيران إلى شنّ الهجمات على السفن التي أطلقت شرارة التصعيد الأخير، إذ لم يكن الهدف توسيع نطاق الحرب، بل استغلال مكاسب استراتيجية متاحة لهم في الوقت الراهن".
وقالت الصحيفة الأميركيّة إنّ "تداعيات الضربات التي استهدفت مواقع أميركيّة في
الشرق الأوسط، لم تقتصر على إلحاق خسائر بشرية فادحة وأضرار بالمروحيات والمعدات، بل أكدت بوضوح تام أن طهران لا تزال تمتلك القدرة على الردّ، بل والتفوق أحياناً في المناورة على الجيش الأميركي الذي يفوقها قوة بمراحل".
ولفتت إلى أنّه "نظراً لضخامة الرهانات الاقتصادية والسياسية، لا يملك ترامب سوى خيارات قليلة ومقبولة للتصعيد. فإدارة الرئيس الأميركيّ قد تُحاول في الفترة الممتدة من الآن وحتى أوائل أو منتصف شهر أب إضعاف القيادة
الإيرانية عسكرياً، أو تدمير قدرة
إيران على التحكم في حركة الملاحة في مضيق هرمز من خلال شنّ هجمات غير متكافئة. ومع ذلك، ليس هناك من مؤشرات تذكر على احتمالية نجاح الولايات المتحدة في تحقيق ذلك".
وأشارت إلى أنّه "ثمة نهج قد يحقق هذا الأثر يتمثل في شنّ غزو بري أميركي، يرجح أن يستهدف جزيرة جنوبية قريبة من المضيق؛ إذ ينظر العديد من الإيرانيين إلى الضربات الأميركية المكثفة التي استهدفت جنوب البلاد باعتبارها مقدمة محتملة لمثل هذه الحملة العسكرية".